ناسا تكشف مصادر التلوث من الفضاء.. صور دقيقة تحدد انبعاثات المصانع والطرق

تقنية جديدة تكشف “نقطة انطلاق” التلوث في المدن.. تتبع انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين من الفضاء

تمكن الباحثون من استخدام القمر الصناعي التابع لناسا PACE لرصد تلوث ثاني أكسيد النيتروجين بدقة عالية، تسمح بتحديد انبعاثات المصانع والطرق السريعة بشكل منفصل.

ويحوّل هذا المستوى الجديد من التفاصيل الضباب الجوي العام إلى مصادر قابلة للتتبع، ما يعيد تشكيل طرق رصد التلوث وإدارته والحد منه.

ما الذي تظهره الخرائط؟

في مناطق مثل لوس أنجلوس وغيرها من المناطق المراقبة، تُظهر خرائط القمر الصناعي الجديد سحبًا مميزة من ثاني أكسيد النيتروجين كانت في السابق تندمج في إشارة واحدة.

وقد نجح الباحث زاكاري فاسناخت من مركز جودارد التابع لناسا في إظهار قدرة PACE على التمييز بين مصادر الانبعاثات القريبة بدلًا من دمجها في كتلة واحدة.

كما تتيح دقة القياسات لكل بكسل تغطية مساحة أصغر، ما يسمح بفصل مصادر التلوث عن بعضها بدرجة أوضح.

ومع ذلك، لا يزال النظام يعتمد على ظروف رؤية مناسبة، ما يضع حدودًا على الدقة في بعض الحالات.

كيف تم تطوير PACE؟

صُمم جهاز “مقياس ألوان المحيطات” (OCI) في الأساس لرصد المحيطات والسحب والهباء الجوي، وليس تتبع الانبعاثات الأرضية.

لكن دراسات ما قبل الإطلاق أظهرت أن الجهاز يحتفظ بقدر كافٍ من تفاصيل الضوء يسمح باستخراج بيانات ثاني أكسيد النيتروجين باستخدام تقنيات برمجية.

ولتحويل هذه الإمكانية إلى منتج فعلي، استخدم الباحثون تقنيات تعلم الآلة، مستفيدين من بيانات القمر الأوروبي TROPOMI الذي يقيس ملوثات الهواء بدقة على نطاق واسع.

رصد الانبعاثات من الفضاء

لماذا نحتاج إلى دقة أعلى؟

عندما تصبح الخرائط أكثر دقة، يمكن التمييز بين مصادر التلوث المختلفة داخل المدينة بدلًا من عرضها كمصدر واحد، وهذا يساعد في تتبع الطرق السريعة والموانئ والمصانع بشكل مباشر، ما يعزز فهم تأثيرها الصحي.

كما يساهم في الأبحاث الصحية، لأن التعرض للتلوث يحدث في مواقع محددة مثل الطرق أو المصانع، وليس على مستوى المقاطعات العامة.

ما الذي يفعله هذا الغاز؟

ينتج ثاني أكسيد النيتروجين عن احتراق الوقود والخشب، ما يجعله مرتبطًا بعوادم السيارات ومحطات الطاقة والحرائق.

وفي وجود أشعة الشمس، يساهم في تكوين الأوزون الأرضي، وهو أحد مكونات الضباب الدخاني الذي يؤثر على الجهاز التنفسي ويضر بالمحاصيل الزراعية، وتساعد معرفة مصادر هذا الغاز على تحسين التنبؤ بمستويات التلوث المستقبلية.

قارن الباحثون بين بيانات القمر الصناعي وقياسات أرضية مباشرة لرصد ثاني أكسيد النيتروجين.

وأظهرت النتائج توافقًا جيدًا بين PACE وTROPOMI، مع ميل كلاهما إلى تقليل القياسات بنسبة تتراوح بين 10% و20%.

إتاحة البيانات للعامة

نشرت ناسا البيانات الجديدة عبر منصة Earthdata، لتصبح متاحة للباحثين وصناع القرار والجمهور، وتشمل البيانات معلومات عن الأوزون وجودة القياس وحالة السحب وزوايا الرصد.

محطة الفضاء الدولية

قيود تقنية

لا تزال المياه تمثل تحديًا أكبر مقارنة باليابسة بسبب انعكاس الضوء المتغير.

كما أن زوايا الرصد الحادة قد تؤدي إلى أخطاء في القياس، خاصة في المناطق المدارية.

لا يعمل القمر PACE وحده، إذ يتكامل مع مهمة TEMPO التي تراقب تلوث الهواء فوق أمريكا الشمالية بشكل شبه لحظي، ويتيح الجمع بينهما رؤية كل من مصدر التلوث وحركته عبر الزمن.

خطوة إضافية في علم المناخ

يمكن أن يسهم هذا التطور في تحسين قرارات فورية تتعلق بجودة الهواء أثناء أوقات الذروة والانبعاثات الصناعية.

كما يساعد في تحسين معالجة البيانات الخاصة بالمحيطات عبر إزالة تأثيرات التلوث الجوي على القياسات.

تحول القمر PACE من مهمة مخصصة للمحيطات إلى أداة فعالة لرصد جودة الهواء وتحديد مصادر التلوث، ومع استمرار التطوير، قد يصبح أداة أساسية في إدارة البيئة والصحة العامة على مستوى عالمي.

Exit mobile version