تُعدّ الظواهر الجوية المتطرفة بالفعل من أوضح المؤشرات على ارتفاع حرارة كوكب الأرض. ويحذر العلماء اليوم من أنه في حال عدم إجراء تخفيضات جذرية في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فقد يخرج الاحترار العالمي عن السيطرة في وقت قريب.
وتُعدّ موجات الحر من أكثر آثار تغير المناخ تدميرًا، إذ تتسبب في إجهاد حراري خطير، وتزيد من معدلات الوفيات بين البشر والماشية، وتضغط على النظم البيئية، وتقلل من إنتاجية المحاصيل، وتُعقّد عمليات تبريد محطات الطاقة، فضلًا عن تعطيل شبكات النقل.
أما الأمطار الغزيرة، فتحمل بدورها مخاطر جسيمة تشمل الفيضانات، وتعرية التربة، وتلف البنية التحتية، وتدهور جودة المياه، ما يهدد المجتمعات المحلية والنظم البيئية على حد سواء.
ليس الاحترار وحده وراء الطقس المتطرف
لطالما حذّر العلماء من أن الاحترار العالمي سيجعل الظواهر المتطرفة أكثر تكرارًا وشدة وامتدادًا زمنيًا. غير أن دراسة جديدة صادرة عن مركز «سيسيرو» الدولي لأبحاث المناخ في النرويج، بالتعاون مع جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة، تذهب إلى أبعد من ذلك.
“Climate change is fueling a new, dangerous regime of extreme weather.” In his blog, UCS’s @DecletBarreto examines the communities most impacted by this summer’s extreme weather events and what could be in store for the remainder of #DangerSeason.
➡️ https://t.co/B33JffWPSf pic.twitter.com/BTHRDpoIRb
— Union of Concerned Scientists (@UCSUSA) September 8, 2024
وتشير الدراسة، المنشورة في دورية Nature Geoscience، إلى أن الطقس المتطرف مرشح للتصاعد بسرعة خلال العقدين المقبلين. ولا يعود السبب إلى تغير المناخ وحده، بل إلى تفاعل معقد بين الاحترار الناتج عن النشاط البشري والتقلبات المناخية الطبيعية، إلى جانب الجهود الحديثة لتحسين جودة الهواء.
والمفارقة أن تراجع تلوث الهواء كان يخفي جزءًا من التأثير الحقيقي للاحترار العالمي، ما يعني أن انخفاض مستويات التلوث قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
Interesting new paper👇
🌍 Between 20-70% of the world’s population could experience UNPRECEDENTED rates of extreme weather in the next 20 years depending on whether we follow a strong mitigation or high-emissions scenario. #ClimateCrisis #ExtremeWeather #InOurHands pic.twitter.com/AgF05xneyS
— Prof. Ryan Katz-Rosene (@ryankatzrosene) September 10, 2024
وتُظهر نماذج المناخ أنه في حال استمرار الانبعاثات عند مستويات مرتفعة، ستشهد مساحات واسعة من المناطق المدارية وشبه المدارية زيادات كبيرة في موجات الحر والأمطار الشديدة، وقد يتأثر بذلك ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم. أما في حال الالتزام بأهداف اتفاق باريس للمناخ، فقد تنخفض هذه النسبة إلى نحو 20% فقط.
الاستعداد لمستقبل أكثر تطرفًا
ويحذر الباحث بيورن سامست، في بيان صادر عن جامعة ريدينغ، من أن «حتى في أفضل السيناريوهات، ستؤثر التغيرات السريعة في نحو 1.5 مليار شخص». ويضيف: «السبيل الوحيد للتعامل مع هذا الواقع هو الاستعداد منذ الآن لمستقبل تصبح فيه الظواهر المناخية غير المسبوقة أكثر احتمالًا خلال العشرة أو العشرين عامًا المقبلة».
وتؤكد الدراسة أن التكيف لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل ضرورة ملحة تشمل تعزيز البنية التحتية المرنة، وتحسين ممارسات الزراعة، وإدارة الموارد المائية، لمواجهة العواصف الأقوى وموجات الحر الأكثر قسوة.
ولإضفاء بعد تاريخي، تشير الدراسات إلى أن تغير المناخ جرى التعرف عليه علميًا لأول مرة عام 1856، على يد عالِمة، في اكتشاف شكّل الأساس لفهمنا الحالي لعالم يزداد احترارًا.
