موجات الحر ليست جديدة.. لكن الوقود الأحفوري جعلها أكثر خطورة.. أشد حرارة 4 درجات مقارنة بالماضي

هل تسبب التغير المناخي في موجات الحر؟ العلماء: السؤال خاطئ من الأساس

مع اجتياح موجات حر شديدة أنحار مختفلة من دول العالم خلال صيف هذا العام، تكرر سؤال واحد في وسائل الإعلام: هل تسبب التغير المناخي في هذه الموجة؟ لكن العلماء يؤكدون أن هذا هو السؤال الخاطئ.

فموجات الحر ظاهرة طبيعية تحدث منذ زمن طويل، نتيجة لأنظمة الضغط المرتفع المستقرة في الغلاف الجوي. ولم يتسبب التغير المناخي في موجة الحر التي شهدها يونيو 2026، كما لم يتسبب في صيف 1976 الشهير.

السؤال الأهم ليس ما إذا كان التغير المناخي قد تسبب في موجة الحر، بل إلى أي مدى أصبحت موجات الحر أكثر سخونة وخطورة بسبب تراكم غازات الدفيئة، الناتجة بشكل أساسي عن حرق الوقود الأحفوري.

غابة مشتعلة مع تصاعد أعمدة الدخان الكثيف خلال موجة حر في أوروبا

وهنا يأتي دور “علم الإسناد المناخي”، الذي يدرس مدى زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة هذه الانبعاثات، وهو ما غيّر بشكل كبير فهم العلماء للطقس المتطرف، بينما لا يزال النقاش العام متأخرًا عن هذه الحقائق.

اليوم، تتشكل كل موجة حر في غلاف جوي أكثر دفئًا مقارنة بالماضي، يحتوي على تركيزات أعلى بكثير من غازات الدفيئة، ما يجعل كل موجة حر أشد مما كانت ستكون عليه دون هذه الانبعاثات.

وتوضح الدراسات أنه عند إعادة محاكاة الظروف الجوية لموجة الحر في المملكة المتحدة عام 1976 وفق مناخ اليوم، ترتفع درجات الحرارة القصوى بنحو 3 إلى 4 درجات مئوية، رغم ثبات النمط الجوي نفسه.

وبالتالي، فإن التغير المناخي لا يخلق موجات الحر، بل يزيد احتمالات حدوثها ويضاعف شدتها، ما يجعلها أكثر قدرة على تحطيم الأرقام القياسية، وأكثر ضررًا على الصحة والبنية التحتية. وينطبق هذا أيضًا على الأمطار الغزيرة والجفاف والفيضانات الساحلية.

موجة شديدة الحرارة تضرب مصر

وتعتمد هذه الظاهرة على مبدأ فيزيائي بسيط، حيث يستجيب الغلاف الجوي لتركيزات غازات الدفيئة، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية. فكل طن من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز يضيف إلى هذا التراكم، ويزيد من احتمالات الطقس المتطرف.

ورغم ذلك، لا يعكس الخطاب العام هذه الحقيقة بشكل كافٍ، إذ يركز كثيرًا على مصطلح “التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري”، وهو تعبير صحيح علميًا، لكنه لا يوضح الآلية الأساسية، وهي انبعاثات الوقود الأحفوري.

وقد أدى الترويج لمفهوم “البصمة الكربونية” في أوائل الألفية، إلى تحويل التركيز نحو سلوك الأفراد، مثل السفر أو إعادة التدوير، بدلًا من التركيز على المصدر الأكبر للانبعاثات، وهو أنظمة الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري.

ورغم أهمية الخيارات الفردية، فإنها ليست نقطة البداية. إذ تمثل انبعاثات الوقود الأحفوري نحو ثلاثة أرباع إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، ونحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ومن هنا، يؤكد العلماء أن الحد من تغير المناخ يتطلب خفضًا سريعًا لانبعاثات الوقود الأحفوري، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات والبنية التحتية على التكيف مع التأثيرات المناخية الحالية.

حرق الوقود الأحفوري هو المحرك الرئيسي لأزمة المناخ

وتشير موجات الحر وحرائق الغابات القياسية في أوروبا خلال عام 2026 إلى أن التغير المناخي لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا يؤثر على الطقس اليومي.

ويحذر الخبراء من أن المناخ الحالي هو الأقل تطرفًا مقارنة بما سيشهده العالم مستقبلًا، إذا استمرت الانبعاثات في الارتفاع، مؤكدين أن الحد من هذه الظاهرة يبدأ بوقف تراكم انبعاثات الوقود الأحفوري.

Exit mobile version