كشفت دراسة حديثة أن الحياة البرية والبشر يزدهرون داخل المواقع المعترف بها من قبل منظمة اليونسكو، حيث تسهم هذه المناطق في استعادة الأنواع والموائل المهددة حول العالم.
ورغم أن أعداد الحياة البرية عالميًا تراجعت بنحو ثلاثة أرباع منذ عام 1970، فإن الأنواع داخل المناطق المحمية من اليونسكو ظلت مستقرة إلى حد كبير.
وقال تاليس كارفالو ريزيندي، أحد المشاركين في إعداد تقرير “الإنسان والطبيعة في مواقع اليونسكو“، إن هذه النتائج تمثل أخبارًا إيجابية، إذ تُظهر قدرة هذه المواقع على الصمود في مواجهة التغيرات العالمية.
تهديدات متزايدة
ومع ذلك، تواجه هذه المناطق تهديدات متزايدة، حيث فقدت أكثر من 300 ألف كيلومتر مربع من الغطاء الشجري منذ عام 2000، نتيجة التوسع الزراعي وعمليات قطع الأخشاب.
كما أن نحو 90% من مواقع اليونسكو تعاني مستويات مرتفعة من الضغوط البيئية، خاصة بسبب موجات الحرارة الشديدة.
وتحذر اليونسكو من أن ربع هذه المواقع قد يصل إلى نقاط تحول مناخية خطيرة بحلول عام 2050، بما يشمل ذوبان الأنهار الجليدية، وانهيار الشعاب المرجانية، وتحول الغابات من مخازن للكربون إلى مصادر لانبعاثاته.
وأشار ريزيندي إلى أن التغير المناخي أصبح التهديد الرئيسي لهذه المواقع، مؤكدًا ضرورة التكيف مع التحديات المستقبلية وزيادة الاستثمار في حمايتها.
وتوفر مواقع اليونسكو ملاذًا للعديد من الحيوانات الكبيرة المهددة، مثل الأفيال والنمور والباندا، حيث يعيش نحو ثلث أعدادها داخل هذه المناطق، إلى جانب نسبة من القردة العليا والزرافات والأسود ووحيد القرن وأبقار البحر.
كما تحتضن هذه المواقع بعضًا من أكثر الأنواع ندرة في العالم، مثل خنازير البحر “فاكيتا”، ووحيد القرن الجاوي، وإنسان الغاب السومطري، التي تعتمد بشكل شبه كامل على هذه المحميات للبقاء.
أول تقييم عالمي
ولا تقتصر أهمية مواقع اليونسكو على حماية التنوع البيولوجي، بل تمتد لتشمل نحو عُشر سكان العالم، حيث تسهم في توليد ما يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقًا للتقرير الذي يعد أول تقييم عالمي يشمل 2260 منطقة محمية.
ومن أبرز الأمثلة، حديقة فيرونغا الوطنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث نجحت جهود الحماية، بدعم من المجتمعات المحلية، في إنقاذ غوريلا الجبال من الانقراض.
وتنقسم تصنيفات اليونسكو إلى ثلاثة أنواع رئيسية، أبرزها مواقع التراث العالمي، التي تُعد ذات قيمة عالمية استثنائية، وتخضع لحماية قانونية بموجب اتفاقية التراث العالمي لعام 1972. كما تشمل محميات المحيط الحيوي والحدائق الجيولوجية العالمية، التي تُدار وفق مبادئ التنمية المستدامة.
نموذجًا لنجاح التعايش بين الإنسان والطبيعة
وتغطي هذه المواقع مجتمعة أكثر من 13 مليون كيلومتر مربع، أي مساحة تفوق الصين والهند معًا، وتضم أكثر من 60% من أنواع الكائنات الحية، منها نحو 40% لا توجد في أي مكان آخر على الأرض.
كما يعيش داخل هذه المناطق نحو 900 مليون شخص يتحدثون أكثر من ألف لغة، فيما تتداخل نحو ربع هذه المواقع مع أراضي الشعوب الأصلية التي تسهم في إدارتها.
وأشار التقرير إلى أن مواقع اليونسكو تخزن نحو 240 جيجا طن من الكربون، ما يعادل قرابة عقدين من انبعاثات الوقود الأحفوري عالميًا.
وأكد خالد العناني، المدير العام لليونسكو، أن هذه المواقع تمثل نموذجًا لنجاح التعايش بين الإنسان والطبيعة، محذرًا من الخسائر الكبيرة التي قد يتكبدها العالم في حال عدم إعطائها الأولوية اللازمة للحماية.
