مواجه السمنة وأمراض القلب بتقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الغذائية الذكية

في ظل تزايد معدلات السمنة وأمراض القلب في أوروبا، يسعى باحثون ممولون من الاتحاد الأوروبي إلى فهم العلاقة المعقدة بين الغذاء والصحة، وتطوير أدوات رقمية مبتكرة لدعم أنماط الحياة الصحية.
إحدى أبرز هذه المبادرات هي مشروع «CoDiet» الذي يمتد حتى عام 2026، ويجمع بين 17 مؤسسة بحثية في ثماني دول أوروبية.
يعتمد المشروع على كاميرا صغيرة قابلة للارتداء مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تحليل نوعية الطعام وحجم الحصص اليومية بدقة، مما يوفر صورة واقعية وموضوعية لعادات الأكل.

تطوير أداة رقمية تقدم نصائح غذائية شخصية

تقول الدكتورة أيجول دجباسي، أخصائية التغذية والباحثة في كلية إمبريال كوليدج لندن، إن المتطوعين شعروا بدافع قوي للمشاركة، إذ ساعدتهم التقنية على فهم أعمق لعاداتهم الغذائية وتأثيرها على صحتهم. وتضيف: “عندما نسأل المرضى عمّا يأكلون، نحصل فقط على تصورهم الذاتي، وليس الحقيقة الكاملة”.

ولا يقتصر المشروع على مراقبة الطعام، بل يشمل أيضًا تحليل عينات الدم والبول لاكتشاف المؤشرات الحيوية، وفهم الاختلافات الجينية والميكروبية التي تجعل استجابة الأفراد للأنظمة الغذائية متباينة.

الخطوة التالية هي تطوير أداة رقمية تقدم نصائح غذائية شخصية، ستُختبر في اليونان وإيرلندا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

وتوضح الدكتورة إيتسيار تويروس، منسقة المشروع ورئيسة قسم الغذاء والصحة في مركز AZTI الإسباني، أن الهدف هو تمكين الأفراد من اتخاذ خيارات غذائية أكثر صحة، إلى جانب صياغة سياسات قائمة على الأدلة للحد من السمنة والأمراض المزمنة.

مواجهة السمنة

مكافحة السمنة

 

في سياق أوسع، يأتي هذا المشروع ضمن الجهود الأوروبية الشاملة لمواجهة السمنة، إذ تشير تقديرات الاتحاد العالمي للسمنة إلى احتمال تضاعف معدلات السمنة بين الأطفال بحلول عام 2035.
وتُظهر البيانات أن أكثر من نصف البالغين في الاتحاد الأوروبي يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
تتعاون تسعة مشروعات أوروبية، من بينها «CoDiet»، ضمن مبادرة «OBEClust» لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود في مجال الوقاية من السمنة وتعزيز السلوكيات الصحية.
ومن بين هذه المبادرات أيضًا مشروع «PAS GRAS» الذي يركّز على تقييم المخاطر الشخصية للأطفال والشباب، بقيادة الدكتور باولو أوليفيرا من جامعة كويمبرا في البرتغال.
يهدف المشروع إلى تحديد المؤشرات الحيوية للسمنة وتطوير تدخلات تعتمد على النظام الغذائي المتوسطي، مع دراسة مكونات غذائية مثل الفطر وخليط الزعتر (الزعتر البري) لما لهما من خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وتأثيرات محتملة على تسريع التمثيل الغذائي.
ولتعزيز الوعي، طوّر الفريق مواد تعليمية مبتكرة تشمل كتب تلوين وكتب مصوّرة وألعاب فيديو تعليمية تساعد الأطفال على فهم العلاقة بين الغذاء وصحتهم.
كما تسعى هذه المشروعات إلى وضع إرشادات سياسية على المستوى الأوروبي لدعم الوقاية بدلًا من العلاج.

التحول نحو الوقاية أمر ضروري

ويؤكد الباحثون أن التحول نحو الوقاية أمر ضروري، يقول أوليفيرا: “نحن نعالج السمنة بعد وقوعها بدلًا من منعها، وعلينا أن نغيّر هذا النهج”.
بينما تضيف تويروس: “العمل الجماعي والتعاون الدولي هما الطريق لتحقيق أثر حقيقي على أرض الواقع”.
ومع كون أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الرئيسي للوفاة في أوروبا، فإن المفوضية الأوروبية تعمل حاليًا على إعداد خطة أوروبية لصحة القلب والأوعية الدموية، بهدف تقليل الوفيات المبكرة عبر تعزيز نمط الحياة الصحي، والوقاية من السمنة، وتحسين الكشف المبكر والعلاج.

Exit mobile version