كتب: محمد كامل
كشف الدكتور حسام فرج، المنسق العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» في جمهورية مصر العربية، أن دمج طرق التربية التقليدية مع التقنيات الحيوية الحديثة يمكن أن يسهم في تسريع استنباط أصناف جديدة من القمح قادرة على تحمل الإجهاد الحراري والتباينات البيئية، في ظل الضغوط المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ على إنتاج المحاصيل.
جاء ذلك خلال الدورة التدريبية الأولى للمزارعين ضمن مشروع تحسين إنتاجية قمح الخبز تحت ظروف الإجهاد الحراري في مصر العليا، والتي أقيمت في محطة بحوث شندويل بمحافظة سوهاج، تحت عنوان «التكامل بين الطرق التقليدية والتقنيات الحيوية لتحسين تحمل الإجهاد الحراري في القمح».
دمج التربية التقليدية والتكنولوجيا الحيوية
ونقل الدكتور حسام فرج خبرات «أكساد» في تنفيذ برامج تربية القمح، موضحًا أن التكامل بين طرق التربية التقليدية والتقنيات الحيوية الحديثة يمثل ركيزة أساسية لتسريع استنباط أصناف من القمح قادرة على مواجهة التغيرات المناخية، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة والإجهاد الحراري.
وأضاف أن هذا التكامل يجمع بين دقة التقنيات الجزيئية وقدرة طرق التربية التقليدية على تقييم النباتات واختيار السلالات الأفضل في الحقول المفتوحة.
وأشار إلى أن هذا النهج أسهم في تقليص الفترة الزمنية اللازمة لاستنباط أصناف قمح جديدة من نحو 10 إلى 12 عامًا إلى 5 أو 6 سنوات، بما يسرّع الوصول إلى أصناف أكثر قدرة على تحمل الحرارة والظروف البيئية الصعبة.
«كريسبر كاس 9» وتطوير أصناف القمح
وأوضح فرج أن دمج طرق التربية التقليدية، مثل التهجين والانتخاب، مع التقنيات الحيوية الحديثة، ومن بينها تقنية كريسبر-كاس9 (CRISPR-Cas9)، يفتح مجالًا جديدًا لتطوير محاصيل القمح.
ويجمع هذا النهج بين دقة التقنيات الجزيئية واختبار السلالات وتقييم استقرارها في الظروف الحقلية، بما يساعد الباحثين على تطوير سلالات أكثر قدرة على مواجهة الضغوط البيئية مع الحفاظ على مستويات إنتاجية مرتفعة.
ولفت إلى أن القمح نبات معقد وراثيًا، إذ إن قمح الخبز سداسي الصيغة الصبغية، وهو ما يجعل الاعتماد على أسلوب واحد في التربية والانتخاب أكثر صعوبة وقد يؤدي إلى إطالة المدة اللازمة للوصول إلى أصناف مناسبة للظروف البيئية المستهدفة.
زيادة إنتاجية القمح مع دمج التقنيات الحديثة
وكشف فرج لـ«المستقبل الأخضر» أن دمج التقنيات الحيوية الحديثة مع طرق التربية التقليدية، مثل التهجين والانتخاب، أدى إلى تحقيق مكاسب في إنتاجية القمح تراوحت، وفق النتائج التي أشار إليها، بين 15% وأكثر من 25% مقارنة بالاعتماد على التربية التقليدية وحدها.
وأشار إلى أن برامج التربية التقليدية تحقق مكاسب وراثية سنوية بوتيرة أبطأ، مؤكدًا أن إدخال التقنيات الحيوية يمكن أن يساعد في تسريع عملية التحسين الوراثي، وتعزيز استقرار الإنتاجية في مواجهة الإجهادات البيئية وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة يمثل أحد أبرز التحديات أمام إنتاج القمح، مشيرًا إلى تقديرات تفيد بأن ارتفاع الحرارة يمكن أن يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الإنتاجية، تختلف نسبته بحسب مرحلة نمو النبات وشدة الإجهاد الحراري والظروف البيئية المصاحبة.
كيف يؤثر الإجهاد الحراري على القمح؟
وتحدث فرج عن عدد من الأضرار التي يمكن أن يسببها الإجهاد الحراري لمحصول القمح، ومن أبرزها:
شيخوخة مبكرة للنبات
يؤدي التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصًا خلال مراحل النمو الحساسة، إلى تسريع شيخوخة النباتات ووصولها إلى مرحلة النضج في وقت مبكر، ما يقلل الفترة المتاحة للنبات لتكوين وملء الحبوب.
انخفاض الإنتاجية
يمثل ارتفاع درجات الحرارة أحد العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض إنتاجية القمح، خاصة عندما يتزامن الإجهاد الحراري مع مراحل التزهير وامتلاء الحبوب.
وتختلف نسبة الخسائر المحتملة وفق شدة موجة الحر ومدتها ومرحلة نمو النبات، إضافة إلى الصنف والظروف البيئية ومستوى توافر المياه.
تضرر مرحلة امتلاء الحبوب
وأشار فرج إلى أن موجات الحر تمثل خطرًا بالغًا خلال مرحلة امتلاء الحبوب، إذ يمكن أن تؤثر في وزن الحبوب ومكوناتها وجودتها، بما في ذلك مؤشرات مرتبطة بالبروتين وجودة المحصول.
زيادة مخاطر الأمراض
كما يمكن أن تؤدي التغيرات في درجات الحرارة والظروف المناخية إلى تغيير معدلات انتشار بعض الأمراض النباتية، ومن بينها أمراض فطرية تصيب القمح، مثل الصدأ الأصفر، بحسب الظروف البيئية ومستوى مقاومة الصنف.
أصناف أكثر تحملًا لمناخ أكثر حرارة
وتبرز أهمية تطوير أصناف قمح تتحمل درجات الحرارة المرتفعة مع تزايد الضغوط المناخية على إنتاج الغذاء، خصوصًا في المناطق التي تتعرض لموجات حر متكررة خلال مراحل النمو الحساسة للمحصول.
ويركز التكامل بين التربية التقليدية والتقنيات الحيوية على اختصار الوقت اللازم للوصول إلى أصناف محسنة، مع اختبار أدائها في الظروف الحقلية الفعلية، بما يعزز فرص تطوير أصناف تتلاءم مع التغيرات المناخية والظروف البيئية المختلفة.
