مصر تفتح خريطة التعدين أمام المستثمرين.. 119 شركة تقدم 403 عروض لاستكشاف 118 قطاعًا

من الذهب إلى الفوسفات.. مصر تدفع قطاع التعدين نحو التصنيع وتعظيم القيمة المضافة

افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اليوم، فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين EMF، المنعقد يومي 28 و29 سبتمبر بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي»، بمشاركة واسعة من مستثمري التعدين محليًا ودوليًا، إلى جانب وزراء ومسؤولي التعدين في عدد من الدول النشطة في هذا القطاع.

وفي كلمة افتتاحية عكست توجهًا جديدًا لتطوير الثروة المعدنية، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لبناء قطاع تعدين متكامل قادر على زيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، كاشفًا عن استهداف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع زيادة الاستثمارات وعدد الشركات العاملة، والتوسع في التصنيع وتعظيم القيمة المضافة للخامات المعدنية.

119 شركة تتنافس على خريطة التعدين الجديدة

وكشف الوزير عن مؤشرات قوية على الإقبال الاستثماري على خريطة التعدين المصرية الجديدة، موضحًا أن الأشهر الثلاثة الأولى منذ إطلاق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة في 10 يونيو 2026 شهدت تقدم 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب إفريقيا والهند والصين.

وقدمت الشركات 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا تم طرحها، وتمتد هذه القطاعات على مساحة تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مناطق واعدة لخامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين، إلى جانب عدد من الخامات والمعادن الأخرى.

وأكد وزير البترول أن نظام المناطق المفتوحة يوفر قدرًا أكبر من المرونة والسرعة في إسناد المناطق التعدينية وفق الآليات العالمية المتبعة، ويعكس تحولًا نحو نموذج استثماري أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات المستثمرين والسوق.

واعتبر أن هذا الإقبال يمثل انطلاقة حقيقية نحو تكثيف أعمال الاستكشاف وتنمية الثروات التعدينية في نطاق الدرع العربي النوبي، مشيرًا إلى أن منجم السكري يمثل نموذجًا لما تمتلكه مصر من إمكانات واعدة، إذ بلغ إجمالي إنتاجه 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج في يونيو 2009.

الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين

الدرع العربي النوبي.. ثروة جيولوجية تبحث عن الاستثمار

وأوضح بدوي أن مصر تستند في خطتها لتطوير قطاع التعدين إلى ثروة جيولوجية متنوعة تمتد في مناطق واسعة من الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، فضلًا عن موقعها الجيولوجي المتميز داخل نطاق الدرع العربي النوبي، بما يفتح فرصًا واسعة للبحث والاستكشاف عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة وغيرها من الخامات.

وتتكامل هذه المقومات مع توافر مصادر الطاقة، وشبكة متطورة من الطرق والموانئ والبنية الأساسية، فضلًا عن الموقع الجغرافي الذي يربط بين ثلاث قارات ويطل على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب قناة السويس باعتبارها أحد أهم ممرات التجارة العالمية.

وأكد الوزير أن هذه العناصر توفر أساسًا قويًا لبناء قطاع تعدين متكامل قادر على جذب استثمارات طويلة الأجل، وتحويل الموارد الجيولوجية إلى مشروعات إنتاجية وصناعية ذات قيمة اقتصادية أكبر.

الدرع العربي النوبي.. ثروة جيولوجية تبحث عن الاستثمار

إصلاح تشريعي ومؤسسي لقطاع التعدين

وفي إطار تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية، أشار وزير البترول إلى صدور القانون رقم 87 لسنة 2025 بإعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية كهيئة اقتصادية، بما يعزز قدرتها على إدارة واستغلال الموارد التعدينية وفق أسس اقتصادية أكثر كفاءة.

وأوضح أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة يعكس توجه الدولة نحو التكامل وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية بقطاع التعدين، من خلال مشاركة ممثلين لعدد من الوزارات، من بينها وزارة البيئة لمراعاة الاشتراطات البيئية وتيسير إجراءات التراخيص ذات الصلة، ووزارة الصناعة لربط التعدين بخطط التنمية الصناعية وتعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات، ووزارة المالية لتعزيز التنسيق المالي وتحقيق التوازن بين تيسير الاستثمار وتعظيم عوائد الدولة.

ويستهدف هذا الهيكل توفير نموذج أكثر تكاملًا لخدمة المستثمرين، بما يدعم تطبيق مفهوم الشباك الواحد في الإجراءات المرتبطة بالاستثمار التعديني.

كما أشار إلى إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب يوفر مزيدًا من الوضوح والمرونة ويعزز تنافسية الاستثمار في القطاع، مؤكدًا أن هذا النموذج جذب اهتمام شركات تعدين عالمية كبرى.

المستثمرون يرسمون ملامح الإصلاح

وأكد بدوي أن تطوير قطاع التعدين لا يتوقف على تعديل القوانين واللوائح، وإنما يتطلب الاستماع بصورة مباشرة إلى المستثمرين والتعرف على احتياجاتهم والعقبات التي تواجههم.

وأشار إلى إجراء مشاورات واستطلاعات لآراء المستثمرين في عدد من الأسواق التعدينية العالمية، من أستراليا إلى كندا، إلى جانب دراسة التجارب والممارسات الرائدة في الدول المتقدمة في مجال التعدين.

وانطلاقًا من نتائج هذا الحوار، بدأت الدولة في تطوير وإطلاق حزمة من الحوافز والإجراءات التي تستجيب لما طرحه المستثمرون المصريون والأجانب، بهدف توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية ومرونة وتنافسية، تسمح بتوجيه رؤوس الأموال والخبرات نحو البحث عن الثروات المعدنية واكتشافها وتطويرها وتعظيم قيمتها.

كما جرى إدخال تعديلات مهمة على اللائحة التنفيذية لدعم مرونة أعمال البحث والاستكشاف، وتعزيز الحوافز المقدمة للمستثمرين، وتقليل مخاطر التكاليف المرتبطة بالمراحل الأولى من النشاط التعديني.

قاعدة بيانات جيولوجية لتقليل مخاطر الاستكشاف

قاعدة بيانات جيولوجية لتقليل مخاطر الاستكشاف

وفي خطوة تستهدف خفض مخاطر الاستثمار التعديني، أكد الوزير أهمية بناء قاعدة بيانات جيولوجية أكثر شمولًا ودقة، من خلال تنفيذ أعمال مسح جوي مستهدف على مستوى الجمهورية.

وأوضح أن توفير معلومات جيولوجية أكثر دقة سيساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات أفضل، ويخفض مخاطر وتكاليف البحث والاستكشاف، ويوجه رؤوس الأموال إلى المناطق الأكثر جاذبية من الناحية التعدينية والاستثمارية.

الفوسفات.. من الخام إلى الصناعة

وفي ملف تعظيم القيمة المضافة، أشار وزير البترول إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات خام الفوسفات، بينما جاءت في المرتبة السابعة عالميًا من حيث الإنتاج خلال عام 2025.

وأكد أن الدولة تعمل على تحويل هذه الثروة من مجرد خام يتم استخراجه إلى مدخل أساسي لصناعات ذات قيمة مضافة أعلى، من خلال تنفيذ 8 مشروعات صناعية جديدة لتعظيم الاستفادة من خام الفوسفات.

وتأتي في مقدمة هذه المشروعات المرحلة الأولى من مجمع حامض الفوسفوريك بأبو طرطور، بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف طن سنويًا واستثمارات تصل إلى 650 مليون دولار، على أن يبدأ الإنتاج عام 2028.

كما تشمل الخطة مشروعات لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بالتعاون مع مستثمرين مصريين ودوليين، إلى جانب التوسع في استغلال الخامات والمعادن اللازمة لصناعة الطاقة والصناعات المستقبلية.

وشدد الوزير على أن الهدف لم يعد يقتصر على زيادة حجم الإنتاج، وإنما يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات نوعية تعتمد على التكنولوجيا والخبرة والمعرفة.

وأكد أن الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمستثمرين، واستقرار البيئة الاستثمارية، وسرعة الإجراءات، وتوافر المعلومات، وتحويل الفرص الجيولوجية إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ.

الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين

الاستثمار في الإنسان جزء من ثروة التعدين

وفي محور آخر، أكد وزير البترول أن تطوير قطاع التعدين لا يعتمد فقط على الجيولوجيا والثروات الموجودة تحت الأرض، وإنما يشمل كذلك المعرفة والتكنولوجيا والبنية الأساسية والعنصر البشري.

وأشار إلى اهتمام الدولة بإعداد المهندسين والجيولوجيين والفنيين والكوادر المتخصصة القادرة على التعامل مع أحدث تقنيات الاستكشاف والاستخراج.

وأوضح أنه تم إطلاق برامج تدريبية بالتعاون مع جامعة مردوخ الأسترالية، إلى جانب العمل على إنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية في مجال التعدين والفوسفات بالوادي الجديد، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة لتلبية احتياجات القطاع.

وشدد على أن الثروة الحقيقية لا تقتصر على الموارد الموجودة في باطن الأرض، وإنما تشمل أيضًا الكوادر القادرة على اكتشاف هذه الموارد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.

3 رسائل من وزير البترول

وفي ختام كلمته، وجه وزير البترول والثروة المعدنية ثلاث رسائل رئيسية إلى أطراف منظومة التعدين.

وأكد في رسالته الأولى للمستثمرين أن مصر تفتح أبوابها أمام الاستثمارات التعدينية الجادة، وترحب بالشراكات القائمة على الاستثمار طويل الأجل ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة، مع استمرار العمل على تطوير البيئة الاستثمارية والاستماع إلى المستثمرين وإزالة التحديات أمام أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وفي رسالته الثانية إلى أبناء مصر وشبابها، أكد أن التعدين يمثل أحد أهم أبواب المستقبل أمام الأجيال الجديدة، مشددًا على أهمية تمكين الكوادر الوطنية من امتلاك المعرفة والمهارات والخبرات اللازمة للمشاركة الفعالة في تطوير القطاع وقيادته مستقبلًا.

وأوضح أن الثروة الموجودة تحت الأرض لا تكتمل قيمتها إلا بعقول مصرية قادرة على تعظيم الاستفادة منها.

أما الرسالة الثالثة، فوجهها إلى الحضور ومجتمع التعدين، مؤكدًا أن منتدى مصر للتعدين يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة تطوير القطاع، تستهدف تحويل موارد باطن الأرض إلى قيمة حقيقية للاقتصاد المصري، معربًا عن تطلعه إلى أن تسفر أعمال المنتدى عن شراكات واستثمارات جديدة في مصر والمنطقة.

ووجه الوزير الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعمه المستمر لتطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، كما وجه الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء ومؤسسات الدولة والعاملين بقطاع الثروة المعدنية وشركاء الاستثمار المصريين والدوليين.

↑
Exit mobile version