في كل دقيقة تصعد إلى الشبكة صور لطيور وحشرات وزواحف التقطها أشخاص لا صلة لهم بالبحث الأكاديمي. تطبيقات التعرّف على الكائنات جعلت هذا ممكنًا خلال ثوانٍ. ومتاجر التطبيقات لا تفرّق بين من يكتب 1xbet تنزيل في خانة البحث ومن يبحث عن أداة تحدد أسماء النباتات، فكلاهما سطر واحد في سجل التنزيلات. ما يحدث بعد ذلك مختلف تمامًا، إذ تتحول الصورة الثانية إلى سجل مؤرخ ومحدد الموقع يدخل قواعد البيانات العالمية للتنوع البيولوجي، ومنها إلى خرائط انتشار الأنواع التي تُبنى عليها خطط الحماية. السؤال الذي نادرًا ما يظهر في التغطية الصحفية بسيط. من أين تأتي هذه الصور بالضبط؟
سبعة عشر مشروعًا وثلاثمئة ألف مشاهدة
في مايو الماضي نشرت دورية People and Nature دراسة أنجزها فريق في مركز أوروبي لأبحاث البيئة، الباحثة الرئيسية فيه Zsóka Vásárhelyi، وجمعت سجلات 17 مشروعًا منفصلًا لعلوم المواطن داخل دولة واحدة. المشاريع تغطي المفصليات والرخويات والزواحف والطيور والثدييات، إلى جانب برامج ترصد الجداول والبرك. قورنت أكثر من 300 ألف مشاهدة ببيانات إدارية مستقلة على مستوى البلديات تشمل الدخل والتعليم والتركيبة السكانية والكثافة ونسب المناطق المحمية.
الطريقة نفسها هي الأهم هنا. مصدران لا يعرف أحدهما الآخر، أحدهما يسجل نشاط المتطوعين والآخر يصف بيئتهم الاقتصادية والاجتماعية، ما يتجنب المشكلة المعتادة في الدراسات القائمة على الاستبيانات حيث يصف المشارك نفسه بنفسه.
| العامل المحلي | اتجاه المشاركة |
| ارتفاع نسبة المناطق المحمية | مشاهدات أكثر لكل فرد |
| الكثافة السكانية المرتفعة | ارتباط سالب يتلاشى عند استبعاد العاصمة |
| ارتفاع نسبة أصحاب التعليم العالي | ارتباط موجب بعد الاستبعاد ذاته |
| ارتفاع نسبة كبار السن | ارتباط موجب |
| مستوى الثروة | لا نمط عام ثابت |
وتوقف التحليل كذلك عند تفاصيل أصغر لا تصل عادة إلى العناوين. المشاريع التي تركز على موائل بعينها تلقت مشاهدات أكثر من بلديات ذات مستويات تعليم ودخل أدنى، وهو ارتباط يرجّح الباحثون أنه انعكاس لانخفاض التمدن في تلك المناطق أكثر منه أثرًا للتعليم ذاته. الصورة إذن ليست واحدة لكل مشروع، فطبيعة الموضوع وجودة التواصل والخلفية المؤسسية لكل برنامج تصنع أنماطها الخاصة.
خلاصة الباحثة الرئيسية صيغت بلا مجاملة، وهي أن الأرجح أن غالبية بيانات علوم المواطن منحازة. قيمتها تبقى كبيرة، بشرط أن يتعامل الباحثون مع الانحياز بوعي أثناء التصميم وجمع البيانات والتحليل والتفسير.
خرائط تنتهي عند حدود المشي
الانحياز لا يقف عند حدود منطقة بعينها. تحليل نُشر عام 2023 في دورية Systematic Entomology فحص بيانات الحشرات كلها في المرفق العالمي لمعلومات التنوع البيولوجي، وخلص إلى أن 34% من الخلايا الأرضية على مستوى العالم خالية من أي سجل حشري، حتى عند درجة تفصيل خشنة تبلغ نحو 12 ألف كيلومتر مربع للخلية الواحدة. أقل من ثلث الخلايا تجاوز اكتمال جردها 50%، وبالكاد 0.5% منها بلغ 90% فأكثر. حتى هذه الأخيرة تحمل التباسًا، إذ إن 79% منها يضم أقل من مئة نوع حشري، فيبدو الجرد مكتملًا لأن السجلات كثيرة على عدد ضئيل من الأنواع.
في مايو الماضي أيضًا صدرت بدورية Diversity and Distributions طبقات مفتوحة تقيس جهد أخذ العينات نفسه، أي عدد السجلات وعدد الأنواع لكل خلية عبر تسع مجموعات تصنيفية وأربع درجات تفصيل، وبسلاسل سنوية تمتد من 1980 إلى 2025. صاحب العمل يذكر حدوده صراحة، فالمناطق المدارية وشبه المدارية تبقى فقيرة البيانات إلى حد حرج، والأنواع النادرة أو الصعبة الرصد ممثَّلة تمثيلًا ضعيفًا. أما المناطق الجافة والجبلية والقطبية وما يصعب الوصول إليه لوجستيًا فقصورها موثق في أدبيات سابقة يستند إليها العمل. لقارئ يعيش في نطاق جاف، هذه ليست تفصيلة إحصائية بعيدة، فالنماذج التي تقدّر تحرك الأنواع مع ارتفاع الحرارة تتغذى على بيانات ضعيفة التمثيل لنطاقه.
نصف السجلات يجمعها متطوعون
حجم الظاهرة يفسر لماذا صار الأمر ملحًا. المرفق العالمي لمعلومات التنوع البيولوجي يشير إلى أن ما يقارب نصف سجلات الظهور المتاحة عبر شبكته يأتي من مجموعات بيانات تعتمد بدرجة كبيرة على المتطوعين، مع تحفظين يذكرهما المرفق نفسه، فالتقدير أُجري على مستوى مجموعات البيانات لا السجلات المفردة، ومصدره تحليل يعود إلى 2016. منصة iNaturalist أعلنت في مارس الماضي تجاوزها 300 مليون مشاهدة، وورقة في BioScience تشير إلى أن eBird تسهم بسجلات طيور تفوق 75 ضعف ما تسهم به المنصة الأولى.
وحين نشرت iNaturalist توزيع المشاركين فيها، بناءً على عينة من نحو 15% منهم، جاء نحو 60% في أمريكا الشمالية مقابل 6% في أمريكا الجنوبية. أفريقيا سجلت أقل عدد بين القارات كلها باستثناء القطب الجنوبي، ومعظم المشاركين فيها في نطاقها الجنوبي.
بهذه النسب، ينتقل أي ميل في سلوك حاملي التطبيقات مباشرة إلى المعرفة المتاحة عن الكوكب، وتصبح الخريطة سجلًا لحركة الأقدام البشرية قبل أن تكون سجلًا لحركة الكائنات. والمشكلة تتضاعف عند الخطوة التالية. نماذج توزيع الأنواع، وهي الأداة القياسية لتقدير أين يمكن لكائن أن يعيش وكيف يتزحزح نطاقه مع المناخ، تفترض ضمنًا أن العينات غطت البيئة المتاحة أمام النوع تغطية معقولة. حين تتكدس السجلات قرب المحميات والمواقع سهلة الوصول وتغيب عن غيرها، يقرأ النموذج غياب الرصد على أنه غياب للكائن. ولأن الخطأ هنا يميل في اتجاه واحد، فهو لا يلغي نفسه مع تراكم البيانات. كثرة الصور تزيده رسوخًا.
ما الذي يعدّل ميل الصور
مسار واحد على الأقل أثبت فاعليته. دراسة نُشرت في Conservation Biology هذا العام تتبعت فراشة سريعة التمدد اسمها Acraea terpsicore، ودمجت سجلات المرفق العالمي مع صور تحمل إحداثيات جغرافية من Flickr وFacebook. ارتفع عدد السجلات 35%، وفي 13 دولة من أصل 17 تجاوزت الزيادة 25%، وتحسنت دقة نماذج التوزيع بحيث كشفت توسعات في النطاق لم ترصدها النماذج المعتمدة على قاعدة البيانات وحدها.
يبقى بعد ذلك ما تفعله أنت نفسك حين تفتح التطبيق في نزهة عادية.
- صوّر العادي والمكرر، لا الجميل والنادر فقط، لأن غياب سجلات الأنواع الشائعة يشوّه المقارنات
- اترك دقة الموقع تعمل، فالسجل بإحداثيات تقريبية يُستبعد غالبًا في مرحلة التنظيف
- ابتعد عن المسارات المطروقة كلما أمكن، فالرصد يتكدس في المواقع سهلة الوصول قرب الطرق والمناطق العمرانية
- سجّل في الأشهر الباهتة أيضًا، إذ يتكدس النشاط في مواسم بعينها ويترك بقية السنة شبه صامتة
خرائط جهد أخذ العينات صارت تُنشر بترخيص مفتوح ومسار عمل قابل للتكرار، بحيث يستطيع من يبني نموذجًا أن يوازن حساباته وفق كثافة الرصد لا وفق عدد المشاهدات الخام.
