تلعب أنظمة الغذاء دورًا مهمًا في إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهي الغازات التي تحبس الحرارة في الغلاف الجوي وتسهم في تغير المناخ.
ومع تزايد اهتمام المستهلكين بحماية البيئة ورغبتهم في شراء المنتجات والخدمات من الشركات التي تتبنى ممارسات مستدامة، بدأت المطاعم في البحث عن طرق لتقليل تأثيرها البيئي وإطلاع العملاء على هذه الجهود.
وتستخدم بعض المطاعم ملصقات أو عبارات مرتبطة بالاستدامة في قوائم الطعام للإشارة إلى أن بعض الوجبات أو المنتجات أكثر توافقًا مع الاعتبارات المناخية والبيئية.
ومع ذلك، فإن غياب لوائح موحدة ولغة قياسية لاستخدام هذه المصطلحات قد يؤدي إلى اختلاف كبير في طريقة تقديم المطاعم لهذه الادعاءات، ما يسبب ارتباكًا لدى المستهلكين أو يؤدي إلى سوء تفسيرهم لمعانيها.
كيف تقدم المطاعم خيارات أكثر صداقة للمناخ؟
تتبع المطاعم عددًا من الأساليب لتقديم خيارات غذائية أكثر استدامة، من بينها:
مصادر غذائية أكثر استدامة
بدأت العديد من المطاعم في تقييم بصمتها الكربونية عبر سلسلة الإمداد بأكملها، بما يشمل كيفية ومكان زراعة الأغذية أو تربيتها وحصادها ومعالجتها ونقلها قبل وصولها إلى المطعم.
ويمكن للمطاعم تعزيز الاستدامة من خلال الاهتمام بالحيوانات التي يتم تربيتها لإنتاج الغذاء، والحد من إزالة الغابات المرتبطة ببعض سلاسل الإمداد، ودعم موردي الأغذية من خلال الشراء من مصادر موثوقة، إلى جانب الاعتماد على المنتجات المزروعة أو المنتجة محليًا لتقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات النقل لمسافات طويلة.
توفير خيارات متنوعة في قائمة الطعام
يمكن أن تؤثر طريقة ومكان تربية الحيوانات المستخدمة في إنتاج الغذاء على حجم تأثيرها البيئي.
وتعد الأبقار من أبرز مصادر الانبعاثات المرتبطة بالثروة الحيوانية في الولايات المتحدة، ويرتبط ذلك جزئيًا بأعدادها الكبيرة وحجمها وطبيعة جهازها الهضمي، الذي ينتج غاز الميثان أثناء عملية الهضم، فضلًا عن الأراضي والموارد اللازمة لإنتاج لحوم الأبقار وحليب الأبقار.
ولهذا السبب، بدأت العديد من المطاعم في تقديم أطعمة نباتية بالكامل أو أطعمة تعتمد بصورة أكبر على المكونات النباتية وتحتوي على كميات أقل من المنتجات الحيوانية، باعتبارها خيارات يمكن أن تساعد في تقليل التأثير المناخي للغذاء.
كما قد تستفيد بعض المطاعم من أجزاء أقل شيوعًا من الحيوانات أو من بقايا الخضراوات والمكونات الغذائية، بهدف تقليل كمية مخلفات الطعام التي ينتهي بها المطاف في مدافن النفايات.
كيف تساهم المؤسسات في تنظيم ادعاءات الاستدامة؟
نشرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية دليلًا يعرف باسم «Green Guides»، يتضمن تعريفات وإرشادات بشأن عدد من الادعاءات البيئية المستخدمة في التسويق.
ويمثل هذا الدليل أداة مفيدة للمطاعم عند استخدام العبارات المتعلقة بالاستدامة، لكنه لا يتمتع بالقوة نفسها التي تتمتع بها اللوائح الفيدرالية أو لوائح الولايات فيما يتعلق بالامتثال القانوني.
كما قد تختلف القواعد المنظمة للادعاءات المتعلقة بالاستدامة من ولاية إلى أخرى، وهو ما قد يزيد من صعوبة مقارنة المصطلحات والادعاءات المستخدمة في المطاعم.
وفي السياق نفسه، طور معهد الموارد العالمية، وهو منظمة بحثية عالمية تعمل على تطوير حلول مستدامة لمختلف المؤسسات، برنامجًا يعرف باسم «Coolfood Meals»، ويهدف إلى تحديد الوجبات التي تقل انبعاثاتها عن حد معين.
أما وزارة الزراعة الأمريكية، فتعمل على تنظيم وتعريف بعض الادعاءات والمصطلحات المتعلقة بالمنتجات الخاضعة لاختصاصها، ومن بينها منتجات اللحوم والدواجن وبعض الادعاءات الخاصة برعاية الحيوانات.
وبما أن بعض هذه التعريفات تخضع للتنظيم وليست مجرد إرشادات اختيارية، فإن الالتزام بها يكون أكثر وضوحًا وانتشارًا.
ماذا تعني عبارات الاستدامة على قوائم الطعام؟
تحدد أدلة لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية 14 فئة من الادعاءات المتعلقة بالتسويق البيئي. ورغم أن هذه الادعاءات تشمل مختلف الصناعات، فإن عددًا منها يرتبط بصورة مباشرة بالغذاء والمطاعم.
ومن أبرز العبارات التي قد تظهر على قوائم الطعام:
«صديق للبيئة» أو «أخضر»: عبارات عامة تشير إلى وجود فوائد بيئية، لكنها قد لا توضح بصورة دقيقة طبيعة هذه الفوائد.
«كربون سلبي»: تستخدم للإشارة إلى ادعاءات تتعلق بتعويض أو خفض الانبعاثات الكربونية بما يتجاوز الانبعاثات الناتجة عن النشاط محل الادعاء.
«صافي انبعاثات صفري» أو «محايد كربونيًا»: عبارات تشير إلى مستوى الانبعاثات الناتجة عن إنتاج وجبة أو منتج غذائي، وما إذا كانت هذه الانبعاثات قد جرى خفضها أو تعويضها.
«منخفض التأثير المناخي»: تستخدم للإشارة إلى أن إنتاج أحد أصناف الطعام يرتبط بمستوى أقل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
«مزروع محليًا» أو «منتج محليًا»: تشير إلى مصدر المنتج وقربه من المطعم أو السوق الذي يباع فيه.
ادعاءات رعاية الحيوانات مثل «تربى بطريقة إنسانية»، أو «تمت تربيته دون مضادات حيوية أو هرمونات»، أو «تغذى على الأعشاب».
وتستخدم العديد من الشركات ادعاءات متعلقة بالانبعاثات أو مصدر المنتجات أو رعاية الحيوانات، رغم أن بعضها لا يندرج بصورة مباشرة ضمن المصطلحات التي يتناولها دليل «Green Guides».
هل يمكن الوثوق دائمًا بملصقات الاستدامة؟
تهدف ملصقات الاستدامة وغيرها من العبارات البيئية الموجودة على قوائم المطاعم إلى مساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند اختيار الطعام.
لكن المشكلة تكمن في أن العديد من هذه الادعاءات لا تخضع لتنظيم موحد، وقد تستخدم بصورة طوعية من جانب المطاعم والشركات.
ويزيد من صعوبة الأمر اختلاف المصطلحات والممارسات من مطعم إلى آخر، الأمر الذي قد يجعل المستهلك غير متأكد من المعنى الحقيقي لعبارات مثل «صديق للبيئة» أو «محايد كربونيًا» أو «منخفض التأثير المناخي».
لذلك، إذا لم يكن معنى أحد الملصقات أو الادعاءات واضحًا، فمن الأفضل التواصل مع المطعم وطلب توضيح المقصود منه، بما يساعد المستهلك على اتخاذ قرار أكثر وعيًا بشأن اختياراته الغذائية.
وفي ظل تنامي الاهتمام بالغذاء المستدام، أصبحت قوائم المطاعم إحدى الأدوات التي يمكن أن تعكس الجهود المبذولة للحد من الانبعاثات الكربونية، وتقليل هدر الغذاء، ودعم المنتجات المحلية والخيارات النباتية. لكن فهم المصطلحات المستخدمة يظل خطوة أساسية حتى لا تتحول عبارات الاستدامة إلى مجرد شعارات يصعب على المستهلك تقييم مضمونها.
