أصبح الاضطراب هو الوضع الطبيعي الجديد في الاقتصاد العالمي، وأصبحت الشركات الأكثر نجاحًا تتحسن في التعامل معه، وقد ظهر الذكاء الاصطناعي باعتباره “الفاصل الكبير”: الشركات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي أكثر تفاؤلًا بشأن تأثيره واندماجه في الأعمال.
تتعاون AlixPartners والمنتدى الاقتصادي العالمي على إنشاء “مستكشف الاضطراب” لمساعدة الشركات على تصور كيفية تفاعل القوى المزعزعة، وتحويل التقلبات إلى ميزة تنافسية.
لم يعد الاضطراب مجرد سلسلة صدمات، بل أصبح المعيار الأساسي في الاقتصاد العالمي، يكشف مؤشر الاضطراب لعام 2026 عن تحول مهم: التنفيذيون يشعرون بأنهم أقل اضطرابًا وأكثر ثقة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن قوى التغيير ما زالت قوية. العالم لا يصبح أبسط، بل تتقن الشركات الناجحة التعامل مع التعقيد وتحويله لصالحها. الديناميكية والاضطراب وجهان لعملة واحدة.
تعتمد الدراسة السنوية السابعة على إجابات أكثر من 3200 من كبار التنفيذيين في 12 دولة و10 قطاعات، وتقيس عدد وقوة القوى المزعزعة لحساب مؤشر الاضطراب.
انخفض المؤشر من 73 في 2025 إلى 70 في 2026، أي انخفاض بنسبة 4٪.
في الوقت نفسه، تراجع عدد التنفيذيين الذين يصفون شركاتهم بأنها “تتعرض لاضطراب شديد” من 57٪ إلى 48٪، ومع ذلك، تكشف هذه المتوسطات عن تباين حاد في الخبرة والثقة والأداء.
ينقسم التنفيذيون إلى معسكرين. هذا العام، يقول 37٪ إنهم أقل قلقًا من العام الماضي، أي أكثر من ضعف الرقم العام الماضي، فيما يقول 24٪ إنهم أكثر قلقًا، ارتفاعًا من 17٪. ومع انهيار “الوسط”، يظهر انقسام واضح.
بالنسبة لمجموعة، أصبح الاضطراب المستمر أمرًا طبيعيًا؛ فقد طوروا “ذاكرة عضلية” للتغيير ويستفيدون من الاضطراب كحافز للنمو. أما المجموعة الأخرى، فقد تنحدر نحو الركود أو الانحدار.
في البحار الهائجة، بعض الشركات تقرأ الأحوال الجوية، تجهز فرقها وتبحر نحو العاصفة لاقتناص الفرص، بينما يظل الآخرون قريبين من الشاطئ أو في موانئ آمنة، مكتفين بمكاسب محدودة مقابل مخاطر أقل. المسارات التي يختارونها تحدد مستوى تجربتهم للاضطراب.
يبرز هذا الانقسام بشكل واضح في أكثر الاقتصادات ديناميكية. الصين والولايات المتحدة تسجل أعلى مستويات الاضطراب، لكنها أيضًا موطن للعديد من الشركات الأكثر تنافسية ونموًا وابتكارًا.
الاضطراب العالي ليس عكس النجاح، بل غالبًا نتيجة الديناميكية والابتكار والتدمير الإبداعي. الشركات الرائدة تعرف هذه الحقيقة، وتستفيد من الاضطراب للعثور على الفرص بدلًا من التراجع.
الذكاء الاصطناعي: الفاصل الكبير
الخط الفاصل بين المجموعتين هو التكيف، وخصوصًا فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.
الشركات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي تشير إلى أن 37٪ من الوظائف تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، مقارنة بـ25٪ لدى الشركات المتأخرة.
هم أكثر تفاؤلًا بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي (89٪ مقابل 64٪) ويتوقعون مستويات أعلى من التكامل خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما أنهم أكثر ثقة في قدرتهم على التعامل مع الاضطراب بشكل عام. بينما تستفيد الشركات الرائدة من الاضطراب للنمو، فإن المتأخرين قد ينحدرون نحو الركود أو الرضا عن الوضع الراهن.
ومن المفارقات أن قادة الذكاء الاصطناعي أكثر عرضة للإشارة إلى أنهم متأثرون بشدة بالاضطراب.
فهم يرون سرعة التغيير بوضوح، ويدركون فجوات الثقافة والموارد البشرية والأنظمة القديمة، ويشعرون بضغط كبير للحفاظ على الزخم. هؤلاء “المتفائلون الحذرون” يحولون التقلبات إلى ميزة تنافسية.
توضح أهداف التنفيذيين من الذكاء الاصطناعي هذا التوجه نحو الفرص: ثلثاهم يقولون إن هدف الاستثمار الرئيسي هو زيادة الإيرادات وليس خفض التكاليف.
القيمة الفورية للذكاء الاصطناعي تكمن في تحسينات ملموسة مثل التنبؤ الأفضل، التسعير الذكي، التسويق المستهدف، والصيانة التنبؤية. والفرق الحقيقي هو نشر هذه القدرات على نطاق واسع مع محاسبة واضحة على النتائج القابلة للقياس.
انعطاف التكيف
هذا هو “انعطاف التكيف” الحالي. الشركات المتقدمة تتعامل مع الاضطراب كميزة دائمة، وتتبنى “التكيف المستمر”: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، تحديث الأنظمة القديمة، إعادة تصميم العمليات وسلاسل التوريد، وإعادة التفكير في نماذج الأعمال، وهم أكثر ميلًا لإجراء عمليات استحواذ وتحويلية، تعديل النفقات الرأسمالية استجابةً لعدم اليقين، وتوقع تغييرات كبيرة في نموذج أعمالهم.
في الوقت نفسه، يركز هؤلاء القادة على التنفيذ. الإنتاجية والمرونة والجرأة تشكل ثلاثية القيادة لعالم مضطرب.
الشركات الرائدة تحسن الإنتاجية، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين العمليات الأساسية، مع تطوير مهارات القوى العاملة.
يبنون المرونة عبر تحديث التكنولوجيا، تحرير رأس المال العامل، تبسيط المحافظ، وتنويع سلاسل التوريد. وأخيرًا، يتصرفون بجرأة بدلًا من الاعتماد على تحسينات بسيطة.
لمساعدة القادة على فهم هذا النظام المعقد من القوى، تتعاون AlixPartners والمنتدى الاقتصادي العالمي على تطوير “مستكشف الاضطراب”، مجموعة من خرائط التحول على منصة المعلومات الاستراتيجية، لتكون مركزًا للرؤى النظامية، يعرض المستكشف كيفية تفاعل القوى المزعزعة وتأثيرها على القيمة واتخاذ القرارات القيادية.
يشير مؤشر الاضطراب لعام 2026 إلى استنتاج واضح: لم يعد هناك أرضية وسطى، الشركات التي تنتظر اليقين أو تعامل الذكاء الاصطناعي وغيرها من القوى المزعزعة كمشاريع جانبية، تخاطر بالانحدار، فقدان المواهب، تآكل الهوامش، ومراقبة المنافسين الأكثر مرونة وهم يستغلون الفرص.
بينما الشركات التي تتخذ خطوات حاسمة، تبني دورة فضيلة من الاستثمار والتعلم والأداء المتكامل.
الفائزون في العقد القادم هم من يدركون هذا “انعطاف التكيف” ويستجيبون باستراتيجية واضحة، سرعة في التنفيذ، وتركيز مستمر على بناء مؤسسات قادرة على التغيير المستمر والواثق وعلى نطاق واسع.
