كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كولورادو بولدر عن مادة مستخلصة من الطحالب البحرية يمكن أن تُحدث تحولًا في قطاع البناء، عبر تمكين طباعة مواد التربة مثل الطين والرمل باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج جدران ومبانٍ مستدامة.
ويعتمد الابتكار على مادة تُعرف باسم “ألجينات الصوديوم”، وهي بوليمر حيوي يُستخدم في صناعة الأغذية مثل الآيس كريم وحلوى “البوبينج بوبا”، حيث يمنحها قوامًا أكثر تماسكًا، إلا أن دورها في هذا البحث تجاوز الاستخدام الغذائي، لتصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين خصائص التربة القابلة للطباعة.
وأوضح الباحثون، أنهم اختبروا عدة بوليمرات حيوية بهدف تحديد المادة الأنسب لربط التربة وجعلها قابلة للمرور عبر فوهات الطابعات ثلاثية الأبعاد دون فقدان تماسكها.
طباعة جدار بسمك 8 مليمترات بزوايا ميل حادة
وتبين أن ألجينات الصوديوم لا تعمل كغراء تقليدي، بل تغيّر الشحنات الكهربائية بين جزيئات الطين، ما يؤدي إلى تنافرها بشكل يسمح بتدفق الخليط بسلاسة مع الحفاظ على ثباته.
وأظهرت النتائج، أن إضافة نسبة ضئيلة لا تتجاوز 0.12% من ألجينات الصوديوم إلى خليط التربة الناتج من محجر بالقرب من مدينة غولدن بولاية كولورادو، أدت إلى تحسينات كبيرة في الأداء.
فقد أصبح الخليط أقوى بنسبة 25% مقارنة بالتربة غير المعالجة، كما زادت سرعة الطباعة بنسبة 33%.
كما تمكن الفريق من طباعة جدار بسمك 8 مليمترات بزوايا ميل حادة وصلت إلى 60 درجة دون انهيار، وهو ما يفوق قدرة العديد من الهياكل التقليدية، ويقترب من استقرار “برج بيزا المائل” رغم زاوية الميل الكبيرة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو إعادة استخدام التربة الناتجة عن أعمال الحفر في مواقع البناء بدلًا من التخلص منها في المكبات، ما يساهم في تقليل النفايات وخفض الأثر البيئي لقطاع التشييد.
وأكد القائمون على الدراسة أن التربة الطبيعية تمتلك خصائص بيئية مهمة، مثل تنظيم الرطوبة الداخلية للمباني وتحسين جودة الهواء، إلى جانب دورها في العزل الحراري، ما يجعل إعادة توظيفها في البناء خيارًا مستدامًا وواعدًا.
