يعد الحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن أنظمة الاحتراق صغيرة النطاق، مثل الغلايات وغيرها من المعدات الصناعية، خطوة رئيسية نحو بناء مستقبل أكثر استدامة وخالي من الكربون.
تستخدم الغلايات على نطاق واسع في مختلف الصناعات للعمليات الأساسية مثل التدفئة وتوليد البخار وإنتاج الطاقة، مما يجعلها تساهم بشكل كبير في انبعاثات الغازات الدفيئة.
الغلايات بشكل عام فعالة للغاية. ونتيجة لذلك، فمن الصعب الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمجرد تحسين كفاءة الاحتراق، ولذلك، يقوم الباحثون باستكشاف طرق بديلة للتخفيف من التأثير البيئي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الغلايات.
وتتلخص إحدى الاستراتيجيات الواعدة لتحقيق هذه الغاية في احتجاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من هذه الأنظمة وتحويله إلى منتج مفيد، مثل الميثان .
لتنفيذ هذه الإستراتيجية، هناك حاجة إلى نوع معين من المفاعل الغشائي ، يسمى المفاعل الغشائي من النوع الموزع (DMR)، والذي يمكنه تسهيل التفاعلات الكيميائية وكذلك فصل الغازات.
في حين يتم استخدام أجهزة DMR في بعض الصناعات، فإن تطبيقها لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى غاز الميثان، وخاصة في الأنظمة الصغيرة مثل الغلايات، ظل غير مستكشف نسبيًا.
تمت معالجة هذه الفجوة البحثية من قبل مجموعة من الباحثين من اليابان وبولندا، بقيادة البروفيسور ميكيهيرو نومورا من معهد شيبورا للتكنولوجيا في اليابان والبروفيسور جريزيجورز بروس من جامعة AGH للعلوم والتكنولوجيا في بولندا.
تحسين تصميمات المفاعل
ونشرت النتائج التي توصلوا إليها في مجلة استخدام ثاني أكسيد الكربون.
أجرى الفريق نهجًا ذا شقين لحل المشكلة من خلال عمليات المحاكاة العددية والدراسات التجريبية لتحسين تصميمات المفاعل من أجل التحويل الفعال لثاني أكسيد الكربون من الغلايات الصغيرة إلى غاز الميثان.
في المحاكاة، قام الفريق بنمذجة كيفية تدفق الغازات وتفاعلها في ظل ظروف مختلفة.
وهذا بدوره مكنهم من تقليل التغيرات في درجات الحرارة ، مما يضمن تحسين استهلاك الطاقة مع استمرار الاعتماد على إنتاج الميثان.
تقليل الزيادات في درجات الحرارة
ووجد الفريق أيضًا أنه، على عكس الطرق التقليدية التي توجه الغازات إلى مكان واحد، فإن تصميم التغذية الموزعة يمكن أن ينشر الغازات إلى داخل المفاعل بدلاً من إرسالها من مكان واحد.
وهذا بدوره يؤدي إلى توزيع أفضل لثاني أكسيد الكربون في جميع أنحاء الغشاء، مما يمنع ارتفاع درجة حرارة أي مكان.
يوضح البروفيسور نومورا: “لقد ساعدنا تصميم DMR هذا على تقليل الزيادات في درجات الحرارة بنحو 300 درجة مقارنة بمفاعل القاعدة المعبأة التقليدي”.
وبعيدًا عن تصميم التغذية الموزعة، اكتشف الباحثون أيضًا عوامل أخرى تؤثر على كفاءة المفاعل، واكتشفوا أن أحد المتغيرات الرئيسية هو تركيز ثاني أكسيد الكربون في الخليط، وقد أثر تغيير كمية ثاني أكسيد الكربون في الخليط على مدى جودة التفاعل.
يقول البروفيسور نومورا “عندما كان تركيز ثاني أكسيد الكربون حوالي 15%، وهو ما يشبه ما يخرج من الغلايات، كان المفاعل أفضل بكثير في إنتاج غاز الميثان، كان بإمكانه إنتاج غاز ميثان أكثر بحوالي 1.5 مرة مقارنة بالمفاعل العادي الذي يحتوي فقط على ثاني أكسيد الكربون النقي للعمل معه”.
حلاً واعداً
بالإضافة إلى ذلك، قام الفريق بالتحقيق في تأثير حجم المفاعل، ووجد أن زيادة حجم المفاعل سهّل توفر الهيدروجين للتفاعل، ومع ذلك، كانت هناك مقايضة يجب أخذها بعين الاعتبار، حيث أن الاستفادة من زيادة توافر الهيدروجين تتطلب إدارة دقيقة لدرجة الحرارة لتجنب ارتفاع درجة الحرارة.
ومن ثم فإن الدراسة تقدم حلاً واعداً لمشكلة معالجة مصدر رئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة، ومن خلال استخدام DMR، يمكن تحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون منخفضة التركيز بنجاح إلى وقود ميثان صالح للاستخدام .
ولا تقتصر الفوائد المكتسبة على إنتاج الميثان وحده، بل يمكن تطبيقها أيضًا على تفاعلات أخرى، مما يجعل هذه الطريقة أداة متعددة الاستخدامات للاستخدام الفعال لثاني أكسيد الكربون حتى في المنازل والمصانع الصغيرة.
