كشفت معلومات جديدة نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين تفاصيل المقترح الإيراني الجديد الذي قدمته طهران لواشنطن لإنهاء الحرب، والذي لا تزال الإدارة الأمريكية تدرسه.
فقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين مطلعين أن المقترح الإيراني الأخير يطرح رؤية لخطة سلام مؤلفة من ثلاث مراحل، تقضي المرحلة الأولى بإنهاء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، مع تقديم ضمانات بعدم استئنافها مستقبلاً.
ووفقاً للمصادر، فإن المقترح، الذي قدمه وزير الخارجية عباس عراقجي مطلع الأسبوع، يهدف إلى كسر حالة الجمود في الصراع والدفع بعجلة المفاوضات، على أن يتم تأجيل النقاشات المتعلقة ببرنامج إيران النووي إلى مرحلة لاحقة.
كما عرضت إيران وقف هجماتها في مضيق هرمز مقابل إنهاء شامل للحرب ورفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبحسب المسؤولين، اقترحت طهران أن يتولى الوسطاء في المرحلة الثانية معالجة قضية إغلاق مضيق هرمز، والمساعدة في التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الممر المائي.
وأبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء بأن طهران لا تزال تطمح إلى إبقاء المضيق تحت سيطرتها، على أن تبدأ لاحقاً مفاوضات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، من بينها تمويلها للفصائل الموالية لها في المنطقة، وذلك ضمن المرحلة الثالثة من المقترح.
موقف واشنطن
تشير التقارير إلى أن المقترح الإيراني لم يلق ترحيباً من الإدارة الأمريكية، إذ نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مستشاريه بعدم رضاه عن العرض، معتبراً أن قبوله قد يحول دون تحقيق نصر سياسي في الحرب.
كما نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر أن ترامب ناقش المقترح مع كبار مسؤولي الأمن القومي، مؤكدة أنه من غير المرجح قبوله.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن إعادة فتح مضيق هرمز دون معالجة ملف التخصيب النووي قد تفقد واشنطن إحدى أهم أوراق الضغط في المفاوضات.
عقبة الملف النووي
بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القضية الأساسية لا تزال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن أي اتفاق يجب أن يضمن ذلك بشكل حاسم.
وأضاف أن إيران تسعى إلى كسب الوقت عبر المفاوضات، مؤكداً ضرورة عدم السماح لها بالمماطلة.
ضغوط ومخاوف داخل إيران
في المقابل، أفادت “نيويورك تايمز” بأن إيران تسعى للعودة إلى المفاوضات بسبب تدهور الأوضاع الداخلية، خاصة مع مخاوف من نفاد المخزونات الغذائية خلال أسابيع.
كما بدأت طهران تنفيذ خطط طوارئ، تشمل نقل البضائع عبر باكستان وتركيا، بالإضافة إلى شحنات محدودة عبر بحر قزوين.
وأوضحت المصادر أن إيران تعتزم استثمار مضيق هرمز اقتصادياً بعد إعادة فتحه، من خلال فرض رسوم عبور أو تقديم خدمات لناقلات النفط.
جهود الوساطة
تتواصل الجهود الدبلوماسية، خاصة عبر وساطة باكستان، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مرحلي يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
ورغم تعثر المحادثات، تشير المصادر إلى أن الفجوة بين الطرفين ليست كبيرة كما تبدو، في وقت توصف فيه الأيام المقبلة بأنها حاسمة لمستقبل المسار الدبلوماسي.
