مقالي تيفال تحت المجهر.. منظمات بيئية تحذر من المواد الكيميائية الخطرة وتطالب بوقف استخدامها
3 منظمات بيئية تمنح الشركة المصنعة لتيفال 3 أشهر للتخلي عن المواد الكيميائية الخطرة
طالبت ثلاث منظمات بيئية الشركة الفرنسية «جروب إس إي بي» (Groupe SEB)، المالكة للعلامة التجارية تيفال (Tefal)، بالتخلي عن استخدام مجموعة من المواد الكيميائية الاصطناعية المعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية» (PFAS) في منتجاتها، محذرة من أن نهج الشركة في التعامل مع هذه المواد أصبح «متقادمًا وغير كافٍ»، ولا يفي، بحسب المنظمات، بمتطلبات قانون المسؤولية المؤسسية الفرنسي.
وتأتي هذه المطالبات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل هذه المواد، وسط ضغوط من المنظمات البيئية لفرض قيود واسعة على استخدامها، مقابل تحركات من قطاعات صناعية للحصول على استثناءات تسمح باستمرار استخدامها في بعض المنتجات.
وتستخدم تيفال مادة بولي تترافلوروإيثيلين (PTFE) في تصنيع بعض أواني الطهي ذات الطلاء غير اللاصق، وهي مادة تنتمي إلى عائلة PFAS التي تتميز بقدرتها على مقاومة الماء والدهون والبقع، لكنها تثير مخاوف بيئية بسبب صعوبة تحلل العديد من مركبات هذه العائلة واستمرارها في البيئة لفترات طويلة.

3 منظمات بيئية تهدد باللجوء إلى القضاء
وجهت منظمات «كلينت إيرث» (ClientEarth)، و«جينيغراسيون فيوتور» (Générations Futures)، و«نوتر أفير آ تو» (Notre Affaire à Tous)، إخطارًا قانونيًا إلى الشركة المصنعة لتيفال، مطالبة إياها بالتعهد علنًا بوضع خطة للتخلص التدريجي من استخدام مواد PFAS خلال الأشهر الثلاثة التالية.
ولا يعني الإخطار القانوني بالضرورة رفع دعوى قضائية على الفور، لكنه قد يمهد لذلك إذا لم تستجب الشركة للمطالب.
وقالت هيلين دوجي، المحامية المتخصصة في الشؤون البيئية بمنظمة «كلينت إيرث»، إن المسؤولية لا ينبغي أن تقتصر على الشركات المنتجة للمواد الكيميائية، بل يجب أن تشمل أيضًا الشركات التي تستخدمها في منتجاتها النهائية، بما يثبت إمكانية التحول إلى سوق خالية من هذه المواد.
من جانبها، قالت شركة «جروب إس إي بي» لموقع «يورونيوز» إنها ستراجع محتوى الاتهامات الموجهة إليها، وسترد عليها عند الضرورة وفقًا للقانون.

ما علاقة مادة PTFE بطلاء مقالي تيفال؟
تُعرف مادة PTFE تجاريًا بارتباطها بطلاءات «تفلون» (Teflon)، وتُستخدم في تصنيع كثير من أواني الطهي غير اللاصقة، إلى جانب تطبيقات أخرى تستفيد من خصائصها المقاومة للماء والدهون.
وتتمحور الانتقادات البيئية الموجهة إلى الشركة حول خطة اليقظة القانونية الخاصة بها، وهي وثيقة يفرض القانون الفرنسي إعدادها على الشركات المعنية لتحديد المخاطر المرتبطة بأنشطتها وسلاسل التوريد الخاصة بها، ووضع تدابير لمنع الأضرار المحتملة أو الحد منها.
وترى المنظمات الثلاث أن خطة الشركة الأخيرة تصف مادة PTFE بأنها «آمنة»، دون الاعتراف على نحو كافٍ بالمخاطر المحتملة المرتبطة بدورة حياتها الكاملة، أو تحديد إجراءات مناسبة للتعامل معها.
وتؤكد الشركة، في المقابل، أنها تمارس أنشطتها وفقًا للقوانين واللوائح الفرنسية والأوروبية المنظمة لعملياتها الصناعية، وتحت الرقابة الدورية للسلطات المختصة.
هل مقالي تيفال غير اللاصقة آمنة للاستخدام؟
يثير الجدل بشأن مادة PTFE تساؤلات حول الفرق بين مخاطر استخدام أواني الطهي ومخاطر تصنيع الطلاء والتخلص منه بعد انتهاء عمر المنتج.
وبحسب الخبراء الذين استشهد بهم التقرير، لم تُربط مادة PTFE نفسها بالسرطان على النحو الذي أثير بشأن بعض مركبات PFAS الأخرى، مثل حمض بيرفلورو الأوكتانويك (PFOA)، الذي صُنّف مادة مسرطنة للبشر، وسلفونات بيرفلورو الأوكتان (PFOS)، التي ترتبط أيضًا بمخاطر صحية خطيرة.
وقال هانز بيتر آرب، أستاذ الكيمياء البيئية بالجامعة النرويجية للعلوم، إن مادة PTFE نفسها غير سامة، لكنه حذر من أن تصنيعها والتخلص من المنتجات المحتوية عليها قد يؤديان إلى إطلاق مركبات PFAS ضارة في البيئة.
وأوضح أن حرق المنتجات المحتوية على PTFE قد يتسبب في إطلاق مواد كيميائية خطرة، بما يثير مخاوف تتعلق بتلوث المناطق الصناعية ومواقع التخلص من النفايات.
وبذلك، لا ينحصر النقاش البيئي في كيفية استخدام المقلاة داخل المنزل، بل يمتد إلى دورة حياة المنتج بأكملها، بدءًا من إنتاج المواد الخام وتصنيع الطلاء، مرورًا بالاستخدام، وانتهاءً بإعادة التدوير أو الحرق أو التخلص النهائي من النفايات.
وفي يوليو 2025، رفعت ثلاث منظمات بيئية فرنسية دعوى قضائية ضد الشركة متعددة الجنسيات، متهمة إياها بممارسات تجارية مضللة على خلفية حملة إعلانية وصفت فيها طلاءات تيفال غير اللاصقة بأنها «آمنة»، وهو ما اعتبرت المنظمات أنه يقلل من أهمية المخاطر البيئية المرتبطة بمادة PTFE.
هل يعتزم الاتحاد الأوروبي حظر المواد الكيميائية الأبدية؟
تعمل المؤسسات الأوروبية على إعداد مقترح لتنظيم استخدام مواد PFAS، مع توجه نحو فرض حظر واسع على استخدامها في المنتجات الاستهلاكية اليومية، مع احتمال استثناء بعض الاستخدامات التي تُعد ضرورية، مثل بعض التطبيقات في قطاعي الدفاع والرعاية الصحية.
وبحسب التقرير، كان من المتوقع تقديم المقترح الأوروبي الرسمي في أوائل عام 2027، بعد انتظار تقرير نهائي من الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية، كان مقررًا صدوره في ديسمبر 2026.
وفي مارس 2026، حذرت الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية من تزايد المخاطر التي تمثلها هذه المواد على الإنسان والبيئة، ودعت إلى فرض قيود واسعة على استخدامها في دول الاتحاد الأوروبي، مع استثناءات محددة عندما لا تتوافر بدائل مناسبة.
لكن المقترح يواجه ضغوطًا من جماعات تمثل قطاعات صناعية تسعى إلى توسيع الاستثناءات، بما يسمح باستمرار استخدام بعض مركبات PFAS في المنتجات والعمليات الصناعية.
وقال سايمون تيروان، وهو عضو في جماعات الضغط التي تمثل عملاء من قطاع الصناعات الكيميائية، إن الحد من التعرض لهذه المواد هدف منطقي، لكنه ينبغي أن يتم بطريقة مدروسة ومتناسبة.
فرنسا تفرض قيودًا على منتجات تحتوي على PFAS
دخلت قيود فرنسية على بعض المنتجات المحتوية على المواد الكيميائية الأبدية حيز التنفيذ في بداية عام 2026، وتشمل المنتجات التي تتوافر لها بدائل، وفقًا لما أورده التقرير.
وكانت المسودة الأولى للقانون تتضمن حظر أواني الطهي غير اللاصقة، قبل حذف هذا البند لاحقًا وسط تقارير عن ممارسة ضغوط مكثفة خلال المناقشات التشريعية.
وترى المنظمات البيئية أن توافر بدائل خالية من PFAS في صناعة أواني الطهي يجعل التخطيط للتحول إلى هذه البدائل أمرًا ممكنًا، بدلًا من انتظار فرض حظر شامل.
ومن بين الخيارات المطروحة أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر، التي لا تحتاج إلى طلاء قائم على PFAS. كما تنتج شركة «جروب إس إي بي» بالفعل بعض المنتجات المصنوعة من مواد بديلة.
وأكدت هيلين دوجي أن المنظمات لا تطالب الشركة بإجراء التحول فورًا، بل بوضع خطة واضحة تتيح الانتقال التدريجي إلى بدائل أكثر أمانًا، مع مراعاة احتياجات العاملين وقدرة خطوط الإنتاج على التكيف.
«المواد الكيميائية الأبدية».. أزمة تتجاوز أواني الطهي
لا يقتصر استخدام مركبات PFAS على المقالي غير اللاصقة، بل تدخل في تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات، من بينها بعض الملابس المقاومة للماء، ومواد تغليف الأغذية، ومنتجات النظافة الشخصية.
وتثير هذه المواد مخاوف بيئية وصحية بسبب استمرار العديد من مركباتها في البيئة وصعوبة التخلص منها، إلى جانب الأدلة العلمية التي تربط بعض أنواعها بآثار صحية ضارة.
وتشير التحقيقات البيئية إلى اتساع نطاق التلوث بهذه المركبات في أوروبا. وقدّر مشروع «التلوث الأبدي» (The Forever Pollution Project)، في تحقيق نشر عام 2023، وجود نحو 23 ألف موقع ملوث بمواد PFAS في أنحاء القارة الأوروبية.
كما سبق لمنظمة «كلينت إيرث» أن تقدمت بشكوى تتعلق بحقوق الإنسان ضد بلجيكا بسبب ما وصفته بإخفاق السلطات في التعامل مع التلوث الواسع بهذه المواد.

هل تكفي مراقبة مياه الشرب لمواجهة التلوث؟
دخلت في بداية عام 2026 إجراءات أوروبية جديدة لمراقبة مستويات PFAS في مياه الشرب حيز التنفيذ، بما يلزم الدول الأعضاء بمتابعة تركيزات هذه المواد وإبلاغ المفوضية الأوروبية بالنتائج.
وفي حال تجاوز الحدود المقررة، يتعين على الدول اتخاذ إجراءات لخفض مستويات التلوث وحماية الصحة العامة، إلى جانب إبلاغ الجمهور.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يحذر خبراء من أن مراقبة التلوث ومعالجة آثاره لا تكفيان وحدهما لمنع الضرر، ما لم تُتخذ إجراءات تحد من إنتاج هذه المواد وتسويقها وإطلاقها في البيئة من الأساس.
وتعكس المعركة القانونية المرتبطة بمنتجات تيفال تحولًا أوسع في النقاش الأوروبي بشأن المسؤولية البيئية للشركات، إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على مدى امتثال المنتجات للقواعد الحالية، بل امتد إلى مسؤولية المصنعين عن الآثار البيئية والصحية المحتملة لمنتجاتهم طوال دورة حياتها.
ومع اقتراب طرح قواعد أوروبية جديدة بشأن PFAS، قد تصبح قدرة الشركات على إثبات جدوى البدائل الكيميائية والتخطيط للتحول إليها عاملًا حاسمًا في مستقبل صناعة أواني الطهي وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.





