مضيق جبل طارق يقترب من الاختفاء بسبب حركة الصفائح التكتونية

مستقبل “جسر أوروبا وإفريقيا” على وشك التغير خلال ملايين السنين

كشف علماء جيولوجيا أن مضيق جبل طارق، الذي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ويفصل بين جنوب إسبانيا وشمال المغرب، قد يشهد تغيّرات جذرية على المدى البعيد نتيجة حركة الصفائح التكتونية.

ويُعد المضيق ممرًا ملاحيًا استراتيجيًا لا يتجاوز عرضه 13 كيلومترًا، ويمثل نقطة اتصال حيوية بين أوروبا وإفريقيا.

حركة الصفائح تحت المضيق

أظهرت أبحاث حديثة أن القوس الجيولوجي المعروف باسم “قوس جبل طارق” (Gibraltar Arc)، الواقع عند حدود التقاء الصفيحتين الإفريقية والأوراسية، يتحرك ببطء نحو المحيط الأطلسي.

وقاد الدراسة الباحث جواو سي. دوارتي من جامعة لشبونة، حيث ركز على فهم كيفية نشوء مناطق الاندساس الجيولوجي، وهي المناطق التي تغوص فيها صفيحة تحت أخرى.

مضيق جبل طارق

بداية تشكل نظام اندساس جديد

تشير النماذج الرياضية ثلاثية الأبعاد إلى أن هذا النظام قد يكون في مرحلة “خمول نسبي” حاليًا، لكنه قد يعاود النشاط لاحقًا ويمتد غربًا داخل المحيط الأطلسي، ما قد يؤدي إلى تشكيل نظام اندساس جديد.

هذا التحول يمثل، وفق العلماء، مرحلة مبكرة في “دورة ويلسون”، وهي النظرية التي تشرح دورة حياة المحيطات من التوسع إلى الانغلاق على مدى مئات الملايين من السنين.

مضيق جبل طارق والجزيرة الخضراء

كيف تتحرك الصفائح؟

تعتمد هذه العملية على قوة تُعرف باسم “سحب اللوح” (slab pull)، حيث تسحب الصفيحة الغارقة بقية أجزاءها نحو الأسفل داخل الوشاح الأرضي.

لكن هذه الحركة قد تتباطأ أو تتوقف مؤقتًا إذا كانت القوى غير متوازنة، قبل أن تعود للنشاط لاحقًا عندما تتغير الضغوط الجيولوجية.

هل يختفي المضيق قريبًا؟

يشدد العلماء على أن هذه التغيرات لا تحدث خلال فترات زمنية بشرية، بل تمتد إلى عشرات الملايين من السنين، ما يعني أن مضيق جبل طارق لن يختفي في المستقبل القريب.

ومع ذلك، فإن المنطقة شهدت عبر تاريخها أحداثًا زلزالية قوية، أبرزها زلزال لشبونة عام 1755 الذي تسبب في تسونامي مدمر.

مستقبل المحيط الأطلسي

تشير النماذج إلى احتمال تشكل ما يشبه “حلقة النار الأطلسية” في المستقبل البعيد، على غرار “حلقة النار” في المحيط الهادئ، مع توسع مناطق النشاط الزلزالي والبركاني تدريجيًا.

ووفق الباحثين، فإن هذه التغيرات قد تؤدي على المدى الجيولوجي البعيد إلى تقارب جديد بين أوروبا وإفريقيا مع استهلاك قاع المحيط.

استنتاج علمي

رغم ضخامة السيناريوهات المطروحة، يؤكد العلماء أن المضيق لا يزال في الوقت الحالي ممرًا مستقرًا نسبيًا، وأن حركة الصفائح تتم ببطء شديد لا يتجاوز بضع سنتيمترات سنويًا.

ويظل ما يحدث في عمق الأرض مثالًا على أن شكل القارات والمحيطات ليس ثابتًا، بل يتغير ببطء شديد عبر الزمن الجيولوجي.

Exit mobile version