مصر تخفض استهلاك الغاز 500 مليون قدم يوميًا.. وإغلاق المحال مبكرًا والعمل عن بُعد

خطة حكومية لترشيد الطاقة تقلص أحمال الكهرباء 17% بدءًا من أبريل

تستهدف الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة البترول، خفض استهلاك الغاز الطبيعي بمحطات الكهرباء في البلاد بنحو 8%، أو ما يعادل 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، بدءًا من شهر أبريل 2026، وفقًا لمصدر مسؤول.

وقال المصدر ، إن حجم الوفر المستهدف سيجري تحقيقه من خلال تطبيق خطة إغلاق المنشآت والمحال العامة والمراكز التجارية، للتعامل مع التداعيات الاقتصادية العالمية الراهنة وأزمة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وأضاف أن خطة ترشيد الطاقة وغلق المنشآت في البلاد ستُقلص أحمال الشبكة القومية للكهرباء بنحو 17%، بما يقارب 5 آلاف ميغاواط يوميًا.

إذ تبلغ ذروة استهلاك الطاقة قبل تطبيق قرار الغلق نحو 29.4 ألف ميغاواط يوميًا، وتسعى الحكومة إلى تقليصها إلى مستوى يتراوح بين 24 و25 ألف ميغاواط.

غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في 18 مارس الجاري، إنه سيتم غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم عند الساعة 9 مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة حيث يستمر العمل حتى الساعة 10 مساءً، وذلك اعتبارًا من السبت 28 مارس.

وأضاف مدبولي أنه تم التوجيه الفوري بخفض 30% من مخصصات الوقود للسيارات الحكومية، ضمن إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الطاقة في الدولة.

وأكد أن الحكومة قررت الإبطاء الكامل للمشروعات الحكومية كثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين.

وأوضح أن منظومة العمل عن بُعد ستبدأ يوم الأحد الموافق 5 أبريل من كل أسبوع للقطاعين العام والخاص، مع استثناء المدارس والجامعات والقطاعات الخدمية التي لا يمكنها تطبيق ذلك، مشيرًا إلى دراسة زيادة عدد أيام العمل عن بُعد.

وأشار إلى أن قرار غلق المحال التجارية عند التاسعة مساءً يمثل تقديمًا لموعد الإغلاق الرسمي ساعة واحدة، موضحًا أن استمرار الحرب لفترة أطول، مع زيادة فاتورة الطاقة، قد يؤثر سلبًا على تدبير العملة اللازمة لمستلزمات الإنتاج والخامات، ما يستدعي خفض فاتورة الطاقة عبر تقليل الاستهلاك.

وبحسب المصدر، يمكن لمحطات الكهرباء التقليدية العاملة بالغاز الطبيعي والمازوت في مصر إنتاج ما يزيد على 48.6 جيجاواط يوميًا، في حين تتجاوز قدرات محطات الطاقة الجديدة والمتجددة نحو 9.2 جيجاواط يوميًا، وهو ما يمثل إجمالي القدرات الاسمية للشبكة القومية للكهرباء التي توفر احتياجات الاستهلاك المحلي وتغذي مشروعات الربط الإقليمي.

ولفت إلى أن استهلاك الغاز في محطات الكهرباء خلال الشتاء يبلغ نحو 3.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، ويرتفع إلى نحو 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا خلال الصيف، بالإضافة إلى 7 آلاف طن يوميًا من المازوت، وهي كميات تكفي لإنتاج الطاقة المستهدفة من المحطات التقليدية. وأوضح أن إجمالي استهلاك قطاعات الدولة من الغاز يبلغ في المتوسط نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال مارس الجاري.

أحمال الصيف وأنماط التشغيل الجديدة

وتوقع المصدر ارتفاع الحمل الأقصى لاستهلاك الكهرباء خلال صيف 2026 إلى نحو 41.4 ألف ميغاواط، مقارنة بنحو 40 ألف ميغاواط خلال صيف 2025، بمعدل نمو يبلغ 3.5%، وهي مستويات قياسية على الشبكة القومية للكهرباء.

وأوضح أن نمو الأحمال يعكس الزيادة السكانية والتوسع العمراني، إلى جانب نمو النشاطين الصناعي والخدمي، وارتفاع الاعتماد على الكهرباء في مختلف القطاعات، خاصة خلال فترات الذروة في أشهر الصيف.

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء تسعى إلى زيادة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 19% خلال العام المالي 2026-2027، اعتمادًا على مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الجاري تنفيذها.

أما بحلول عام 2035، فتستهدف الحكومة أن يتكون مزيج الطاقة من 55% محطات حرارية، و2% طاقة كهرومائية، و26% طاقة شمسية، و14% طاقة رياح، و3% طاقة نووية.

وفي 25 مارس الجاري، عقد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، اجتماعًا مع خلية إدارة الأزمة المنبثقة عن اللجنة الدائمة لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر، لمتابعة خطط التشغيل والإجراءات الحكومية لترشيد الاستهلاك، ومواصلة الاستعدادات لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة.

وأكد الوزير أهمية التنسيق المستمر مع وزارة البترول لتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء من الوقود، مع رفع درجة الاستعداد ومتابعة احتياطي الوقود بكل محطة، ومراجعة التقارير اليومية لمعدلات الاستهلاك، لضمان استقرار التغذية الكهربائية وتوفير الكهرباء لكافة الاستخدامات.

Exit mobile version