مشاكل صحية تدوم مدى الحياة للأطفال بسبب ارتفاع درجات الحرارة أثناء الحمل.. اضطرابات الأكل والفصام والأمراض العقلية
مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي لدى الأطفال تزيد بـ 85% لكل زيادة في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية خلال فترة الحمل
يعد تغير المناخ أحد أكبر تهديدات الصحة العامة التي واجهتها البشرية على الإطلاق، ويشكل الاحتباس الحراري العالمي جزءا من هذا التهديد.
ويرتبط ارتفاع درجات الحرارة بتدهور الصحة، خاصة لدى الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال .
وقد أظهر العلماء سابقًا أن التعرض للحرارة يزيد من خطر الولادة المبكرة وولادة جنين ميت، يستمر البحث الجديد في الكشف عن الروابط المقلقة للنتائج السيئة للأمهات وأطفالهن. التشوهات الخلقية وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل وانخفاض الوزن عند الولادة هي بعض من مخاطر ارتفاع الحرارة.
أحد المجالات التي لم تحظ بنفس القدر من الاهتمام هو التأثير طويل المدى الذي قد يحدثه التعرض للحرارة أثناء الحمل على الطفل، لاستكشاف هذا السؤال، أجرى ثلاثة أساتذة من جامعة ويتواترسراند، مراجعة منهجية لجميع الأبحاث الموجودة حول آثار التعرض للحرارة أثناء الحمل على الصحة والعواقب الاجتماعية والاقتصادية في وقت لاحق من الحياة.
تم تصميم المراجعات المنهجية لتوفير أعلى مستوى من الأدلة الطبية، وجمع وتلخيص جميع نتائج الأبحاث المؤهلة، بدلاً من الاعتماد على دراسة واحدة فقط.
وكانت النتائج التي توصل إليها الباحثون واضحة، وأظهروا أن الأشخاص الذين تعرضوا للحرارة المفرطة قبل ولادتهم عانوا من آثار مزعجة مدى الحياة.

آثار طويلة المدى
المقياس الأكثر شيوعًا للحرارة هو متوسط درجة حرارة الهواء، لكن بعض الدراسات استخدمت مقاييس أكثر تعقيدًا تتكيف مع الرطوبة، وعوامل أخرى تؤثر على كيفية تعرض الفرد للحرارة.
كيفية تعريفنا لمستويات الحرارة الخطيرة بالنسبة للنساء الحوامل هي محور التركيز المستمر لأبحاثنا، السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أنه يتأثر بالموقع والسياق ونقاط الضعف الفردية، قد يكون للظروف المختلفة أيضًا عتبات ضارة وفترات حساسية مختلفة.
لقد وجد الباحثون 29 دراسة تغطي أكثر من 100 عام، مما يسمح برؤية التأثيرات طوال حياة الفرد، وقد قامت بعض الدراسات بمتابعة حالات الحمل عن كثب لملاحظة أي آثار سيئة على الطفل، واعتمد آخرون على سجلات السكان التي تسجل تاريخ ومكان الميلاد، مما يسمح للباحثين بتقدير تعرض الفرد للحرارة داخل الرحم.
تم إجراء أكثر من 60% من الدراسات في بلدان مرتفعة الدخل في شمال الكرة الأرضية، والتي غالبًا ما تتمتع بمناخ أكثر برودة، اعتمد هذا البحث على ملاحظة الاختلافات التي تحدث بشكل طبيعي في التعرض للحرارة، بدلاً من التجارب الخاضعة للرقابة.

وعلى الرغم من تلك القيود البحثية، وجد البحث الجديد أن غالبية الدراسات تربط بين الآثار الضارة طويلة المدى وزيادة التعرض للحرارة أثناء الحمل، وعلى وجه الخصوص، وجدنا ارتباطات مع الأداء التعليمي الأسوأ وانخفاض الدخل في وقت لاحق من الحياة.
على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، انخفض الدخل السنوي عند سن الثلاثين بمقدار 56 دولارا أمريكيا (ما يعادل عام 2008) عن كل يوم إضافي مع درجات حرارة أعلى من 32 درجة مئوية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حمل الأم.
ووجدوا أيضًا آثارًا صحية ضارة، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وكذلك الربو والالتهاب الرئوي لدى الأطفال.

مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي
وتشير التقديرات إلى أن مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي لدى الأطفال تزيد بنسبة 85% لكل زيادة في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية خلال فترة الحمل.
وفي أفريقيا، ارتفع خطر سوء التغذية لدى الأطفال مع زيادة التعرض للحرارة أثناء الحمل، وفي الولايات المتحدة، وجدت إحدى الدراسات وجود صلة بين زيادة خطر الإصابة بالسمنة.
وأظهرت العديد من الدراسات أيضًا وجود روابط للأمراض العقلية، بما في ذلك زيادة خطر اضطرابات الأكل والفصام، وأظهرت الأبحاث السابقة أن الشهر الذي يولد فيه الطفل يرتبط منذ فترة طويلة بخطر الإصابة بالأمراض العقلية، تشير الأبحاث إلى أن التعرض للحرارة قد يكون أحد الأسباب وراء ذلك.
ويبدو أن هذه التأثيرات تبلغ ذروتها في ارتباطها بانخفاض متوسط العمر المتوقع، حيث وجد أن الأشخاص الذين تعرضوا للحرارة المتزايدة أثناء وجودهم في الرحم يموتون في سن أصغر.
ووجدنا أيضًا أن التأثيرات بدت أسوأ بالنسبة للأجنة الإناث في الدراسات التي استكشفت نقاط الضعف لدى المجموعات الفرعية.

مسارات متعددة
كان فهم كيف ولماذا يمكن رؤية هذه التأثيرات عبر أجهزة الجسم المختلفة تمامًا جزءًا مهمًا من البحث، حيث اعتمد الباحثون على فريقا من الخبراء في مجال التنمية البشرية، وعلى الأبحاث الجارية حول التأثيرات المباشرة للحرارة على النساء الحوامل، وعلى الدراسات التي أجريت على الحيوانات.
يقترح الباحثون أن تأثيرات الحرارة أثناء الحمل على الطفل الذي لم يولد بعد من المحتمل أن تحدث من خلال مسارات متعددة، بما في ذلك:
- تدهور صحة الأم من خلال أمراض مثل تسمم الحمل والسكري
- التأثير بشكل مباشر على نمو الطفل، وخاصة الجهاز العصبي (الحرارة يمكن أن تسبب تشوهات خلقية).
- زيادة خطر الولادة المبكرة ومشاكل أخرى في وقت الولادة
تغيير الحمض النووي للجنين بشكل مباشر من المحتمل أن يحدث هذا من خلال التغييرات في التوقيع اللاجيني، وهي آلية تطورية تسمح لنا بالتكيف بسرعة مع بيئتنا عن طريق تشغيل الجينات وإيقافها.

حتى أن إحدى الدراسات أشارت إلى تقصير التيلوميرات لدى الجنين، وهي الساعة البيولوجية في حمضنا النووي المرتبطة بعمرنا المحدود.
هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من الأبحاث في هذا المجال واستكشاف كيفية وسبب حدوث هذه التأثيرات.

دعوة للعمل
وعلى الرغم من أن البحث محدود، إلا أن النتائج التي توصلنا إليها مثيرة للقلق وتدعم العمل الفردي والمجتمعي والعالمي الفوري لحماية النساء الحوامل وأطفالهن الذين لم يولدوا بعد من الحرارة.
من واجبنا أن نتحدث علنًا باسم أولئك الذين لا صوت لهم، والذين لم يلعبوا أي دور في التسبب في حالة الطوارئ الصحية العامة هذه والذين من المحتمل أن يواجهوا أسوأ العواقب المترتبة على تقاعسنا عن العمل.






