أكد الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي COP27 والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة، أن تعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة ومشروعات تخفيض الانبعاثات سيساهم في تحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفري.
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها عبر الفيديو ل”أسبوع إيكونوميست إمباكت للاستدامة: العد التنازلي لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين” الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بمشاركة جون كيري، مبعوث الرئاسة الأمريكية للعمل المناخي، وسلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وعدد من كبار المسئولين ورؤساء الشركات ورجال الأعمال حول العالم.
وقال محيي الدين إن تحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفري ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب تبني توجهاً عملياً، والتوصل لحلول علمية قابلة للتطبيق، وتوحيد الجهود على المستويين الإقليمي والدولي، كما يتطلب الأمر التعامل بواقعية مع التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة وفي مقدمتها عجز بعض الدول حول العالم عن تحقيق عملية التحول المنشود في هذا القطاع.
وشدد محيي الدين، في هذا السياق، على أهمية الإدارة الرشيدة لعملية التحول في قطاع الطاقة في ظل توافر مصادر الطاقة الصديقة للبيئة والتكنولوجيا اللازمة ووسائل تنفيذ هذا التحول، مشيراً لأهمية الاستثمار في البحث العلمي، وتطوير التكنولوجيات المتعلقة بقطاع الطاقة، واستغلال الفرص المتعلقة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر وغيرها من مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، والاستغلال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة في التعامل مع الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري.
وأوضح محيي الدين، أن الأزمات الحالية وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا ولجوء بعض الدول إلى مصادر للطاقة غير صديقة للبيئة أثبتت الحاجة الملحة لتنويع مصادر الطاقة مع تعزيز التعاون الإقليمي على هذا الصعيد.
وأفاد بأن تمويل عملية التحول في قطاع الطاقة لا يجب أن يتم عبر الحكومات وحدها ولكن عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، موضحاً أن القطاع الخاص يساهم بصورة فعّالة فيما يتعلق بإجراءات التخفيف على مستوى التمويل والتنفيذ سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية والأسواق الناشئة.
وقال رائد المناخ إن التحول في قطاع الطاقة يتطلب بالضرورة تعزيز وزيادة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والارتقاء بمستوى التعاون بين الأطراف الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، والاعتماد على مراكز البحث العلمي في إيجاد حلول لتعزيز العمل المناخي.
تطوير بنية تحتية قادرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية
اتفق الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي COP27 والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة، مع تحالفات عالمية بالهند و مؤسسات فكرية هندية أن الحكومات عليها أن تولي اهتماماً أكبر بتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود ليس فقط في مواجهة الكوارث الطبيعية، ولكن أيضاً في مواجهة آثار التغير المناخي مثل ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه وقصور الطاقة.
جاء ذلك خلال لقاءات عقدها محيي الدين في الهند مع أميت بروثي، مدير عام تحالف من أجل بنية تحتية مقاومة للكوارث، وأجاي ماثور، مدير عام التحالف الدولي للطاقة الشمسية، والدكتور فيبها دافان، مدير عام معهد الطاقة والموارد، ناقشت في مجملها إجراءات العمل المناخي بما في ذلك التخفيف والتكيف ومعالجة الخسائر والأضرار وتمويل مشروعات المناخ.
وأكد محيي الدين، خلال لقاءه مدير عام تحالف من أجل بنية تحتية مقاومة للكوارث، أن إجراءات التكيف مع التغير المناخي تستلزم اهتماماً أكبر من الحكومات فإنها تتطلب مشاركة أوسع من القطاع الخاص سواء على مستوى التمويل أو التنفيذ، موضحاً أن مساهمة القطاع الخاص في تمويل مشروعات التكيف لا تتعدى ٣ بالمئة تأتي في مجملها من المؤسسات الاستثمارية والجمعيات الخيرية.
وفيما يتعلق بالخسائر والأضرار الناتجة عن التغير المناخي، أفاد محيي الدين بأن مؤتمر الأطراف السابع والعشرين الذي سيعقد في شرم الشيخ الشهر المقبل يمنح مناقشة هذا الملف اهتماماً خاصاً، كما سيناقش المؤتمر حصة معالجة الخسائر والأضرار من التمويل المخصص للعمل المناخي.
وعلى صعيد إجراءات التخفيف من الانبعاثات الكربونية، أشاد محيي الدين بخطة التحالف الدولي للطاقة الشمسية الذي يستهدف أن تحتل الطاقة الشمسية المرتبة الأولى بين مصادر الطاقة بحلول عام ٢٠٣٠.
واطلع محيي الدين، خلال لقاءه بمدير عام التحالف الدولي للطاقة الشمسية، على خطة الجمعية العمومية للتحالف التي ستنعقد منتصف الشهر الجاري، والتي ستناقش التقدم المحرز على صعيد تكنولوجيات الطاقة الشمسية وأسواقها وحجم الاستثمار في هذا المصدر الحيوي للطاقة.
وفي هذا السياق، أكد مدير عام التحالف أن استخدام الطاقة الشمسية فعّال من حيث التكلفة، موضحاً أن تطور تكنولوجيا الطاقة الشمسية أدى إلى انخفاض تكلفة استهلاكها بنحو ٨٠ بالمئة خلال العقد الأخير.
واستعرض الطرفان خطة التحالف للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ حيث أعد التحالف برنامجاً يومياً غنياً بالمناقشات التي تستهدف تنشيط استخدام الطاقة الشمسية في المناطق التي تحتاج لتطوير استخدام هذا المصدر من الطاقة لديها، فضلاً عن بحث آليات جذب الاستثمارات لهذا القطاع الهام.
وفي لقاءه مع فريق معهد الطاقة والموارد، أكد مسؤولو المعهد للدكتور محمود محيي الدين أن العمل المناخي في الهند يتم تمويل أغلبه من مصادر تمويل محلية، بينما يتم التعامل مع التمويلات المتدفقة من الدول المتقدمة كمحفزات وليست مصدراً رئيسياً للتمويل.
واتفق الطرفان على ضرورة وضع إطار زمني لعملية التحول العادل يختلف بالطبع من دولة لأخرى حسب العوامل الاجتماعية والاقتصادية ومدى التقدم المحرز في عملية التحول، وذلك بدلاً من العمل على تحقيق هدف الوصول للانبعاثات الصفرية بلا أي خطط زمنية قصيرة أو متوسطة المدى لبلوغ هذا الهدف.
يشار إلى أن الدكتور محمود محيي الدين أجرى في أعقاب الاجتماعات زيارات ميدانية لكلٍ من المعهد الوطني للطاقة الشمسية ومعامل معهد الطاقة والموارد.
