أهم الموضوعاتأخبار

فشل محادثات الأمم المتحدة للتصدي للتلوث البلاستيكي بعد مفاوضات “فوضوية” في جنيف

صدام بين دول النفط وبقية العالم يطيح باتفاق عالمي للحد من إنتاج البلاستيك

انهيار مفاوضات المعاهدة البلاستيكية.. ولا موعد محدد لجولة جديدة

انهارت محادثات الأمم المتحدة الرامية إلى صياغة معاهدة عالمية للحد من التلوث البلاستيكي، بعد ليلة مفاوضات وُصفت بـ”الفوضوية” في جنيف، فشلت في كسر الجمود حول إدراج بنود ملزمة لخفض الإنتاج المتزايد للبلاستيك.

ورغم تمديد المداولات حتى وقت متأخر من مساء الخميس، لم ينجح الاقتراح الأخير الذي قدّمه رئيس الجلسة، الدبلوماسي الإكوادوري لويس باياس فالديفييسو، في التوصل إلى صيغة توافقية، إذ ظل النص مليئًا بخيارات متعارضة بين أقواس، وخاليًا من أي فصل مخصص لتقليص الإنتاج، وهو مطلب تدعمه نحو 100 دولة.

في المقابل، رفضت بشدة مجموعة من الدول المنتجة للنفط – من بينها دول خليجية وروسيا والولايات المتحدة – إدراج أي التزامات بخفض الإنتاج، الذي تشير التوقعات إلى أنه سيتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2060.

وفشلت الجولة، المعروفة باسم INC-5.2، في إيجاد أرضية وسط بين المواقف المتباينة، ما دفع عددًا من الدول إلى التعبير عن استيائها من إدارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) للمفاوضات، التي انتهت صباح الجمعة دون اتفاق أو تحديد خطوات لاحقة.

وأعلن فالديفييسو تعليق الاجتماع الذي استمر عشرة أيام إلى موعد لاحق غير محدد، بعد أن طلبت الولايات المتحدة والكويت إنهاء الجلسة الأخيرة، مبررتين ذلك بالإرهاق الشديد الذي أصاب الوفود جراء ساعات العمل الطويلة.

محادثات الأمم المتحدة للتصدي للتلوث البلاستيكي

“شديدة الفوضى”

وخلال الجلسة الختامية، أبدت عدة دول قلقها من استمرار المفاوضات بنفس الصيغة التي فشلت في إحراز تقدم خلال عامين ونصف.

وأعربت وزيرة الانتقال البيئي الفرنسية، أنييس بانير-روناتشيه، عن “خيبة أمل وغضب” من نتيجة المحادثات، ووصفتها بأنها “شديدة الفوضى”، متهمة دول النفط وحلفاءها بـ”غض الطرف” عن الأزمة، مؤكدة أن بلادها اختارت “التحرك”.

ودعا كبير المفاوضين السويسري، فيليكس فيرتلي، إلى “استراحة” لمراجعة ما إذا كان بالإمكان معالجة التلوث البلاستيكي عبر الاتفاقيات البيئية القائمة للأمم المتحدة، بينما أقرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنجر أندرسن، بأن الجميع جاء إلى جنيف لإنجاز اتفاق، لكننا “نعيش في عصر من التعقيد السياسي”.

محادثات الأمم المتحدة للتصدي للتلوث البلاستيكي

وأكدت أن العمل “لن يتوقف لأن التلوث البلاستيكي لن يتوقف”، مشيرة إلى تحقيق “تقدم مهم في توضيح الخطوط الحمراء”.

في أروقة قصر الأمم، أعرب مراقبون عن خيبة أمل كبيرة إزاء مسار المفاوضات، مطالبين بإعادة التفكير في النهج المتبع.

واعتبر ديفيد أزولاي، مدير الصحة البيئية في مركز القانون البيئي الدولي، أن ما جرى في جنيف يمثل “فشلًا ذريعًا”، متهمًا بعض الدول بعرقلة أي محاولة للتوصل إلى معاهدة قابلة للتطبيق، وداعيًا إلى “بداية جديدة، لا تكرارًا للأخطاء”.

ونقلت وسائل إعلام عن دبلوماسي من دولة متقدمة قوله إن استمرار المفاوضات في ظل الموقف المتصلب للدول المنتجة للنفط، ومعارضة الولايات المتحدة لأي اتفاق عالمي جديد، سيكون بلا جدوى.

محادثات الأمم المتحدة للتصدي للتلوث البلاستيكي

“رسم مسار واضح”

في المقابل، أبدى آخرون تمسكهم بالمضي في العملية الحالية، فقد دعت بالاو، ممثلة عن الدول الجزرية الصغيرة النامية (SIDS)، إلى “رسم مسار واضح” لإتمام المفاوضات، وحثّت رئيس الجلسة على البحث عن “قنوات إضافية للتواصل السياسي” بهدف الوصول إلى “تسوية حقيقية” في جولات لاحقة.

كما طالبت غانا، نيابة عن المجموعة الإفريقية، بعقد جولة جديدة تفضي إلى اتفاق “يعكس الطموح العالي الذي يحتاجه العالم”.

ورأت مفوضة البيئة في الاتحاد الأوروبي، جيسيكا روسوال، أن النص الأخير “يمثل خطوة إلى الأمام”، مؤكدة استمرار الاتحاد في الدفع نحو اتفاق أقوى وملزم.

وقد وصلت المفاوضات إلى حافة الانهيار منذ طرح رئيس الجلسة مسودة أولى يوم الأربعاء، والتي وُصفت من قبل ممثلين عن بعض الدول بأنها “مستفزة” و”غير مقبولة تمامًا” و”ضعيفة للغاية”.

ورغم استمرار المباحثات المحمومة حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، لم يتم التوصل إلى حل وسط، ولم يُطرح خيار التصويت على نص أقوى – وهو مطلب دعا إليه عدد من منظمات المجتمع المدني – على طاولة النقاش.

محادثات الأمم المتحدة للتصدي للتلوث البلاستيكي 

استعادة الطاقة وتجديد الالتزام

وفي بيانه الختامي، أقر فالديفييسو بأن عدم التوصل إلى اتفاق “قد يسبب الحزن والإحباط”، لكنه اعتبره حافزًا لـ”استعادة الطاقة وتجديد الالتزام وتوحيد الطموحات”.

من جانبها، قالت آنا روشا، مديرة سياسات البلاستيك في التحالف العالمي لبدائل المحارق، إن “عدم وجود معاهدة أفضل من إقرار معاهدة ضعيفة”، مؤكدة أن الأغلبية الطموحة رفضت التنازل عن أهدافها أو القبول باتفاق “يخون المجتمعات والكوكب”.

أما غراهام فوربس، قائد حملة البلاستيك العالمية في منظمة “غرينبيس” الأمريكية، فاعتبر أن إخفاق جنيف “يجب أن يكون جرس إنذار للعالم”، مشددًا على أن إنهاء التلوث البلاستيكي يتطلب مواجهة مصالح الوقود الأحفوري بشكل مباشر، مضيفًا:

“الغالبية الساحقة من الحكومات تريد اتفاقًا قويًا، لكن قلة من الدول سمح لها بدفن الطموح في رمال الإجراءات. لا يمكننا الاستمرار بنفس النهج وتوقع نتيجة مختلفة. لقد انتهى وقت التردد”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading