قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن “فصلًا جديدًا يتشكل في الخليج ومضيق هرمز”، مؤكدًا أن مستقبل المنطقة سيكون “من دون أمريكا”، وفي خدمة تقدم شعوبها وأمنها ورفاهها.
وفي رسالة نشرها الإعلام الإيراني، اليوم الخميس، بمناسبة وطنية في إيران، وصف مجتبى الخليج بأنه “نعمة” تتجاوز كونه مساحة مائية، وعدّه جزءًا من الهوية والحضارة الإيرانية، وممرًا حيويًا للاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز وبحر عُمان.
واتهم مجتبى الولايات المتحدة بأنها مصدر عدم الاستقرار في المنطقة، قائلًا إن وجود الأمريكيين وقواعدهم في أراضي الخليج هو “أهم عامل لانعدام الأمن”، وإن هذه القواعد “لا تملك القدرة على تأمين نفسها، فضلًا عن تأمين أمن التابعين لها”.
وأضاف أن إيران، بوصفها صاحبة أطول ساحل على الخليج، قدمت “أكبر التضحيات” في سبيل استقلاله ومواجهة الأجانب والمعتدين، مشيرًا إلى طرد البرتغاليين وتحرير مضيق هرمز، ومواجهة الاستعمارين الهولندي والبريطاني.
طهران تشترك “في مصير واحد” مع جيرانها في الخليج
وقال إن شعوب المنطقة رأت خلال الشهرين الماضيين، وفق تعبيره، “صلابة ويقظة” القوات البحرية في الجيش والحرس الثوري، إلى جانب ما وصفها بغيرة وبسالة سكان جنوب إيران في رفض هيمنة الأجانب.
وأكد أن طهران تشترك “في مصير واحد” مع جيرانها في الخليج وبحر عُمان، مضيفًا أن الأجانب القادمين من آلاف الكيلومترات “لا مكان لهم فيها إلا في أعماق المياه”.
وشدد على أن إيران ستعمل على تأمين منطقة الخليج، وإنهاء ما سماه “سوء استغلال العدو” لمضيق هرمز، مؤكدًا أن “القواعد القانونية والإدارة الجديدة” للمضيق ستجلب الراحة والتقدم لصالح شعوب المنطقة.
كما اعتبر أن ما وصفه بـ”النصر” الذي تحقق في ظل سياسات المقاومة واستراتيجية “إيران القوية” سيكون مقدمة لـ”نظام جديد في المنطقة والعالم”.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؛ إذ قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن تدفقات النفط عبره بلغت في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل قرابة 20% من استهلاك النفط عالميًا، كما مر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية في العام نفسه.
ترامب يدرس خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران
في المقابل، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، إحاطة بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، بحسب ما نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين.
وبحسب “أكسيوس”، تشير هذه الإحاطة إلى أن ترامب يدرس بجدية استئناف عمليات قتالية واسعة، إما لكسر الجمود في المفاوضات أو لتوجيه ضربة حاسمة قبل إنهاء الحرب.
وقال ترامب للموقع، الأربعاء، إن الحصار البحري المفروض على إيران “أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف”.
وأعدت القيادة المركزية الأميركية خطة تتضمن “موجة قصيرة وقوية” من الضربات ضد إيران، يُرجح أن تستهدف بنى تحتية بهدف كسر حالة الجمود التفاوضي، وفق ما نقل “أكسيوس” عن ثلاثة مصادر مطلعة.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن تأمل في أن تدفع هذه الضربات إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بمزيد من المرونة في الملف النووي.
كما يُتوقع عرض خطة أخرى على ترامب تركز على السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام حركة الشحن التجاري، وقد تشمل هذه العملية قوات برية، بحسب أحد المصادر.
ومن بين الخيارات التي طُرحت سابقًا، وقد تُناقش أيضًا، تنفيذ عملية للقوات الخاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وبدأت الحرب عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردّت طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج. وتسببت هذه المواجهات في مقتل الآلاف وتشريد الملايين.
كما أدت الحرب إلى هزة في الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، فضلًا عن توقف شبه تام في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وترى واشنطن أن برنامج طهران النووي يمثل تهديدًا وشيكًا، بينما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، مؤكدة حقها في تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، بما يشمل التخصيب، باعتبارها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
