مبيدات الآفات المتعددة تهدد الحمل بمضاعفات خطيرة.. سكان الريف الأكثر عرضة للخطر
التعرض لمزيج من المبيدات الحشرية يزيد من مضاعفات الحمل
-
هل أطعمتنا “المسمومة” تضر الأجنة؟ دراسة تكشف حقائق صادمة
تشير دراسة جديدة خضعت لمراجعة الأقران إلى أن التعرض لمبيدات حشرية متعددة يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات الحمل، مقارنةً بالتعرض لمبيد حشري واحد فقط. وتثير هذه النتائج تساؤلات جديدة حول سلامة التعرض لمبيدات الآفات ومبيدات الأعشاب المستخدمة على نطاق واسع في المجتمعات الغذائية والزراعية.
وتضيف الدراسة، التي راقبت بيولوجيًا نساء حوامل في ولاية زراعية كثيفة في الأرجنتين، إلى الأدلة الحديثة ولكن المحدودة التي تشير إلى المخاطر المتزايدة عند التعرض لخلطات المبيدات الحشرية.
ويقول المؤلفون إن البحث في كيفية تأثير خلطات المبيدات الحشرية على صحة الإنسان ضروري، لأن الغالبية العظمى من الدراسات تركز على التعرض لمبيد حشري واحد، كما تُبنى اللوائح الخاصة باستخدام هذه المواد على أساس السمية الفردية.

ومع ذلك، يتعرض الناس بشكل متكرر لمبيدات متعددة من خلال الأغذية غير العضوية أو عند السكن في مناطق زراعية. وصرح الباحثون، من الجامعة الوطنية الساحلية في الأرجنتين، بأن دراسة هذه الخلطات والعوامل البيئية المصاحبة لها “ضرورية” لحماية صحة الإنسان.
وكتب المؤلفون: “إن مفهوم التعرض، الذي يشمل جميع التأثيرات البيئية طوال الحياة، يُبرز أهمية دراسة المبيدات الحشرية كمخاليط وليس كمواد منفردة”.

فرص إصابة الأطفال بسرطان الدماغ بنسبة 36%
وتأتي الدراسة بعد بحث لجامعة نبراسكا أظهر أن سجلات السرطان وبيانات المراقبة البيولوجية تشير إلى أن التعرض لعدة مبيدات قد يزيد من فرص إصابة الأطفال بسرطان الدماغ بنسبة 36%.
شملت الدراسة تحليل بول قرابة 90 امرأة حامل في سانتا فيه، الأرجنتين، وهي منطقة زراعية كثيفة الإنتاج، ورُصد حوالي 40 مبيدًا مختلفًا.
وُجد أن 81% من النساء تحملن في أجسامهن مبيدًا واحدًا على الأقل، بينما أظهرت 64% منهن تعرضًا لعدة مبيدات، ومن بينهن عانت 34% من مضاعفات الحمل.
وكان عدد النساء في المناطق الحضرية اللاتي تعرضن لمبيد حشري واحد أقل بقليل مقارنة بنساء المناطق الريفية، ما يشير إلى أن الغذاء يشكل مصدرًا مهمًا للتعرض.

لكن نحو 70% من النساء الريفيات تعرضن لعدة مبيدات مقارنة بـ55% من نساء الحضر، ما يبرز خطورة أعلى في البيئات الزراعية.
كما كانت النساء في المناطق الريفية أكثر عرضة بمقدار الضعف للإصابة بمضاعفات مرتبطة بالحمل، ويرتبط ذلك جزئيًا بتعرضهن المتكرر لخلطات المبيدات.
وتنتج منطقة سانتا فيه محاصيل متعددة مثل الخس، الملفوف، الطماطم، الفراولة، البطاطس وغيرها، ما يستدعي استخدامًا كثيفًا للمبيدات، بحسب الدراسة.

مراجعة بروتوكولات استخدام المبيدات وحدود التعرض
وقال الباحثون: “إن زيادة انتشار المضاعفات المرتبطة بالحمل بين النساء في المناطق الريفية يستدعي مراجعة بروتوكولات استخدام المبيدات وحدود التعرض وتقييمات المخاطر الصحية في الزراعة والبستنة”.
ومن بين أكثر المضاعفات شيوعًا: ارتفاع ضغط الدم الحملي، وتقييد النمو داخل الرحم، وهي حالة لا يصل فيها الجنين إلى الوزن الطبيعي.
وربطت الدراسة بين بعض أنواع المبيدات والمضاعفات، حيث كانت النساء المصابات يعانين من مستويات أعلى من مبيدات فطرية من فئة “تريازول”، والتي تُستخدم بكثرة في محاصيل مثل الذرة وفول الصويا. وتشير دراسات سابقة إلى أن هذه المواد قد تكون سامة للتكاثر.

غياب الرقابة التنظيمية
وعلى الرغم من اختلاف استخدام المبيدات في الأرجنتين عن الولايات المتحدة، فإن استخدام التريازول في أمريكا تضاعف أربع مرات بين 2006 و2016، لا سيما في الجنوب الشرقي والغرب الأوسط، دون رقابة تنظيمية كافية.
وقال ناثان دونلي، باحث في مجال المبيدات الحشرية بمركز التنوع البيولوجي، ولم يشارك في الدراسة: “إن التعرض لمزيج من المبيدات هو القاعدة لا الاستثناء”، مضيفًا أن فهم كيفية تفاعل هذه الخلطات داخل جسم الإنسان ما يزال محدودًا.
وأشار إلى أن غياب الرقابة التنظيمية على هذه المخاليط يعود إلى تعقيد تحديد آثارها الصحية، مضيفًا: “نميل في الولايات المتحدة إلى اعتبار كل شيء آمنًا حتى يثبت العكس، ونادرًا ما يُثبت العكس بسبب قلة الأبحاث”.
وخلص المؤلفون إلى أن صغر حجم العينة يستدعي إجراء دراسات بيولوجية أوسع لتقييم تأثير المبيدات على الصحة الإنجابية.






Great article! I’ll definitely come back for more posts like this.