ما تأكله يؤثر على مزاجك.. الغذاء غير الصحي يغير كيمياء الجسم ويزيد القلق والاكتئاب

خطر خفي في الأطعمة المصنعة.. زيادة الاكتئاب والقلق بنسبة تصل إلى 35%

لطالما ربطت الدراسات بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، لكن ظل السؤال الأهم دون إجابة واضحة: ماذا يحدث داخل الجسم تحديدًا؟

دراسة جديدة تقدم إجابة علمية أكثر دقة، إذ كشفت عن “بصمة كيميائية” في الدم ترتبط باستهلاك هذه الأطعمة، وتزيد بشكل مستقل من خطر الاضطرابات النفسية.

أجرى البحث فريق من كلية الطب بجامعة شنغهاي جياو تونج، مستندين إلى بيانات “البنك الحيوي البريطاني”، الذي يتتبع الحالة الصحية ونمط الحياة لعشرات الآلاف من الأشخاص على مدار سنوات طويلة.

وشملت الدراسة 30,059 شخصًا في منتصف العمر وكبار السن، بمتوسط عمر 56.5 عامًا، وتمت متابعتهم لنحو 12.6 عامًا، دون وجود تشخيصات نفسية سابقة عند بداية الدراسة.

الأطعمة فائقة المعالجة تترك بصمة كيميائية في الدم ترتبط بزيادة خطر الاكتئاب والقلق

واعتمد الباحثون على تحليل الأنظمة الغذائية للمشاركين، حيث شملت الأطعمة فائقة المعالجة المشروبات السكرية، والوجبات الخفيفة المعبأة، والمعكرونة سريعة التحضير، والزبادي المنكّه، واللحوم المصنعة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر استهلاكًا لهذه الأطعمة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 35%، والقلق بنسبة 32%، مقارنة بمن يستهلكونها بشكل أقل.

ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد، بل تمكن الباحثون من تحديد 91 مركبًا كيميائيًا في الدم، تتغير مستوياتها مع زيادة استهلاك الأطعمة المصنعة، فيما أطلقوا عليه “البصمة الأيضية”.

وتتركز هذه البصمة في اضطرابات تتعلق بالدهون وسكر الدم وبعض الأحماض الأمينية، ما يعكس خللًا في طريقة تعامل الجسم مع الغذاء والطاقة.

ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات قد تؤثر مع مرور الوقت على وظائف الدماغ المسؤولة عن تنظيم الحالة المزاجية.

واللافت أن هذه البصمة الكيميائية، عند تحليلها بشكل مستقل عن النظام الغذائي، ظلت مرتبطة بارتفاع خطر الاكتئاب والقلق، ما يعزز فرضية وجود مسار بيولوجي مباشر.

الغذاء غير الصحي يغير كيمياء الجسم ويؤثر على المزاج

كما أوضحت الدراسة أن هذه البصمة تفسر جزءًا كبيرًا من العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية، بل وتفسر أكثر من نصف العلاقة المرتبطة باضطرابات تعاطي المواد.

وكشفت النتائج عن اختلافات حسب العمر والنوع؛ إذ كانت العلاقة أقوى لدى الأشخاص دون سن 60 عامًا، كما ظهرت تأثيرات أوضح لدى النساء فيما يتعلق باضطرابات الإدمان.

ويرى الباحثون أن هناك عدة آليات محتملة تربط هذه الأطعمة بالدماغ، منها الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، واضطراب ميكروبيوم الأمعاء، وتأثيرات الهرمونات، فضلًا عن المواد الكيميائية الناتجة عن التصنيع الغذائي.

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، منها اعتماد البيانات الغذائية على تقارير المشاركين، وكون العينة تتركز في سكان بريطانيين، ما قد يحد من تعميم النتائج.

وتفتح هذه الدراسة الباب أمام تطبيقات طبية مستقبلية، حيث يمكن استخدام هذه البصمة الكيميائية كأداة للكشف المبكر عن مخاطر الاضطرابات النفسية، تمامًا كما يُستخدم الكوليسترول لتقييم خطر أمراض القلب.

ويؤكد الباحثون أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتحسين جودة النظام الغذائي قد يكونان خطوة مهمة لحماية الصحة النفسية.

من المطبخ إلى الدماغ.. كيف تدفع الأطعمة المصنعة نحو القلق والاكتئاب؟
Exit mobile version