كشفت دراسة حديثة أن استجابة الأفراد للأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تختلف بشكل ملحوظ، وقد يرتبط ذلك جزئيًا بعوامل جينية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون استعدادًا وراثيًا لارتفاع الكوليسترول كانوا الأكثر عرضة لزيادة مستوياته، في حين لم يسجل آخرون أي تغير يُذكر رغم اتباع النظام الغذائي نفسه.
نفس النظام.. نتائج مختلفة
تساعد هذه النتائج في تفسير التباين الكبير بين الأفراد، حيث قد يلتزم شخصان بالنظام الغذائي ذاته، لكن يحصلان على نتائج صحية متناقضة.
ويركز الباحثون على كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، الذي يتراكم داخل جدران الشرايين ويُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
دور الوزن والجينات
تشير التحليلات إلى أن وزن الجسم يلعب دورًا جزئيًا في هذه الاختلافات، إذ أظهرت دراسات أن الأشخاص النحفاء قد يشهدون ارتفاعًا في مستويات LDL عند تقليل الكربوهيدرات، بينما قد تبقى المستويات مستقرة أو تنخفض لدى المصابين بالسمنة.
لكن الجينات تمثل عاملًا حاسمًا آخر، حيث أوضحت الباحثة أليكسا باراد أن التركيبة الجينية للفرد قد تحدد مدى استجابته لهذا النوع من الأنظمة الغذائية.
الدهون المشبعة هي العامل الحاسم
أظهرت الدراسة أن ارتفاع الكوليسترول لدى بعض الأشخاص يرتبط بزيادة استهلاك الدهون المشبعة ضمن النظام منخفض الكربوهيدرات.
فكلما ارتفع الاستعداد الجيني لدى الفرد، زادت حساسية جسمه لتأثير الدهون المشبعة على مستويات الكوليسترول.
وفي المقابل، لم يظهر هذا التأثير لدى الأشخاص الذين اتبعوا نظامًا منخفض الدهون.
نهج جديد لتحليل الجينات
اعتمد الباحثون على ما يُعرف بـ”الدرجة متعددة الجينات”، وهي مقياس يجمع تأثير آلاف المتغيرات الجينية لتقدير الميل العام لارتفاع الكوليسترول.
ويمثل هذا النهج تطورًا مقارنة بالدراسات السابقة التي ركزت على جينات فردية دون نتائج حاسمة.
ماذا يعني ذلك عمليًا؟
رغم أن اختبارات الجينات المتقدمة ليست متاحة بشكل واسع في الرعاية الصحية، فإن الباحثين ينصحون بإجراء فحوصات الدم قبل وبعد اتباع أي نظام غذائي جديد، بدلًا من الاعتماد على افتراضات عامة.
كما يُوصى بالاعتماد على مصادر دهون صحية مثل المكسرات وزيت الزيتون والأفوكادو، بدلًا من الدهون المشبعة كـالزبدة واللحوم المصنعة.
نحو تغذية مخصصة
تشير النتائج إلى أن مستقبل التغذية قد يتجه نحو تصميم أنظمة غذائية مخصصة لكل فرد وفق تركيبته الجينية.
ورغم أن هذه النتائج لا تزال أولية ولم تخضع بعد لمراجعة علمية كاملة، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم العلاقة بين الجينات والتغذية.
وقد عُرضت الدراسة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتغذية.
