بعد مرور عقد من توقيع اتفاق باريس للمناخ، الذي شكّل الإطار الأساسي للعمل المناخي الدولي، تشير أحدث التقارير إلى أن العالم يحرز تقدماً ملموساً، لكنه ما زال بعيداً عن المسار المطلوب لتفادي أسوأ تداعيات تغيّر المناخ.
وأوضح تقرير صادر عن ائتلاف من المنظمات البيئية، أن جميع مؤشرات التقدّم المناخي تقريباً تسير بوتيرة أبطأ من اللازم، فيما تتجه بعض المؤشرات في الاتجاه الخاطئ.
وقالت الباحثة كليا شومر من معهد الموارد العالمية إن “كل الأنظمة تومض بالأحمر“، مؤكدة أن العالم يقوم بالخطوات الصحيحة، “لكن ليس بالسرعة الكافية”.
يهدف اتفاق باريس إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بحيث لا تتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ولتقييم التقدّم نحو هذا الهدف، يقيس التقرير الانبعاثات في 45 قطاعاً اقتصادياً وبيئياً، تشمل الطاقة والمباني والنقل والزراعة واستهلاك اللحوم.
ستة مؤشرات فقط تسير “ببطء”
وأشار التقرير إلى أن ستة مؤشرات فقط تسير “ببطء”، بينما نحو 30 مؤشرًا “بعيدة تمامًا عن المسار”، وخمسة “تسير في الاتجاه الخاطئ”.
من أبرزها الجهود العالمية للتخلص من الفحم، إذ ورغم انخفاض حصته في توليد الكهرباء عام 2024، فإن الاستهلاك الكلي للفحم بلغ مستوى قياسيًا جديدًا، مدفوعًا بارتفاع الطلب في الصين والهند.
وقالت شومر إن تحقيق هدف 1.5 درجة يتطلب تسريع وتيرة التخلص من الفحم بمقدار عشرة أضعاف، أي إغلاق أكثر من 360 محطة فحم متوسطة الحجم سنوياً، وإلغاء جميع المشاريع الجديدة قيد التطوير.
وأكدت ريتشيل كليتوس من اتحاد العلماء المهتمين أن التخلص من الفحم ليس فقط ضرورة مناخية، بل مكسب صحي أيضًا، إذ تشير الدراسات إلى أن انبعاثات محطات الفحم تسببت في وفاة نحو 460 ألف أمريكي بين عامي 1999 و2020.
ارتفعت السعة المركبة عالمياً 33% خلال عام واحد
وفي حين سجلت مبيعات السيارات الكهربائية تراجعاً طفيفاً في أوروبا والولايات المتحدة عام 2024 بعد سنوات من النمو السريع، إلا أن الصين ما زالت تتصدر المشهد، إذ تشكّل السيارات الكهربائية قرابة نصف المبيعات الجديدة هناك.
أما الطاقة الشمسية، فتمثل الجانب الأكثر إشراقاً في التقرير، إذ ارتفعت السعة المركبة عالمياً بنسبة 33% خلال عام واحد، مدفوعة بالتوسع الصيني الهائل.
كما ارتفعت الاستثمارات المناخية الخاصة بشكل لافت، لتتحول من فئة “بعيدة تماماً عن المسار” إلى “تسير ببطء”، بينما ما زال التمويل العام المخصص للدول النامية متأخراً كثيراً عن الالتزامات المعلنة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن بعض التطورات السياسية، خصوصاً في الولايات المتحدة، قد تُهدد التقدم المحقق، بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب مجددًا من اتفاق باريس، وبدءها في تقويض دعم الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
ورغم هذه التحديات، يرى الخبراء أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة أصبح “قضية اقتصادية قبل أن يكون بيئية”، وأن استمرار انخفاض تكلفة التقنيات الخضراء قد يعجّل بالتحول المنشود.
