كشف مفاجأة عن القلايات الهوائية القديمة.. انبعاثات ملوثة حتى دون طهي الطعام

بعد 70 مرة من الاستخدام.. القلاية الهوائية تطلق جسيمات فائقة الدقة بنسبة أعلى 236%

كشفت دراسة علمية أجراها باحثون بجامعة برمنجهام البريطانية أن القلايات الهوائية المستعملة قد تطلق مركبات عضوية متطايرة وجسيمات فائقة الدقة حتى عندما تكون فارغة ولا يُطهى فيها أي طعام، ما يسلط الضوء على أهمية تنظيف هذه الأجهزة بعمق وإزالة الدهون وبقايا الطعام المتراكمة في أجزائها الداخلية.

وأظهرت التجارب أن القلاية الهوائية التي سبق استخدامها في طهي أكثر من 70 وجبة أطلقت، عند تشغيلها فارغة، كمية من المركبات العضوية المتطايرة المرتبطة بالطهي تزيد بنسبة 23% مقارنة بجهاز أنظف، بينما ارتفعت انبعاثات الجسيمات فائقة الدقة بنسبة 236%.

ومع ذلك، أكدت الدراسة أن القلي بالهواء الساخن يظل أفضل من القلي التقليدي من حيث الحد من انبعاثات الملوثات إلى الهواء الداخلي، إذ أطلقت الأطعمة الدهنية عند طهيها بالقلاية الهوائية جزءًا فقط من المركبات العضوية المتطايرة الناتجة عن القلي العميق بالزيت.

ونُشرت الدراسة في مجلة ACS ES&T Air في 27 يناير 2026، وأجراها فريق من جامعة برمنجهام، في إطار أبحاث تستهدف فهم تأثير طرق الطهي المختلفة على جودة الهواء داخل المنازل.

تجربة داخل صندوق محكم تكشف انبعاثات القلاية الهوائية

القلايات الهوائية

اختبر الباحثون 12 نوعًا من الأطعمة باستخدام قلاية هوائية سعتها 4.7 لتر، ووضعوها داخل حجرة محكمة مصنوعة من الأكريليك، يبلغ حجم الهواء داخلها نحو 0.15 متر مكعب.

وزُودت الحجرة بمروحة صغيرة لتحريك الهواء، إلى جانب أجهزة قياس لرصد المركبات العضوية المتطايرة وأكاسيد النيتروجين والجسيمات فائقة الدقة المنبعثة أثناء تشغيل الجهاز.

وشملت التجارب أطعمة متنوعة، من بينها حلقات البصل المجمدة المغطاة بطبقة من التغطية المقرمشة، وقطع الدجاج المغطاة بالبقسماط، وأطعمة طازجة منخفضة الدهون، فضلًا عن لحم البيكون المدخن وغير المدخن.

وأُجريت خمس أو ست تجارب متكررة لكل نوع من الأطعمة للحد من تأثير الاختلافات بين مرات الطهي.
وتراوحت انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة أثناء الطهي بين 17.8 و184 ميكروجرامًا في الدقيقة، وفقًا لنوع الطعام، بينما تراوح معدل انبعاث الجسيمات فائقة الدقة بين 0.1 تريليون و17.4 تريليون جسيم في الدقيقة.

الأطعمة الدهنية ترفع مستويات الملوثات

أظهرت النتائج أن حلقات البصل المجمدة سجلت أعلى مستويات الانبعاثات بين الأطعمة المختبرة، وجاء بعدها لحم البيكون بنوعيه.
ويرجع ذلك إلى أن حلقات البصل المجمدة غالبًا ما تحتوي على الزيت المستخدم في تجهيزها قبل التعبئة، بينما يؤدي ارتفاع محتوى البيكون من الدهون إلى انطلاق نواتج إضافية عند تعرضه للهواء الساخن.

وتحدث أثناء الطهي تفاعلات كيميائية متعددة، من بينها تفاعل ميلارد المسؤول عن اكتساب الأطعمة لونها البني ونكهتها المميزة، إلى جانب تحلل الدهون بفعل الحرارة.
ورصد الباحثون الكيتونات والألدهيدات والألكينات في جميع الأطعمة التي اختبروها، وهي مجموعات من المركبات الكيميائية يمكن أن تسهم في تلوث الهواء، بحسب طبيعة المركبات وتركيزاتها وظروف التعرض لها.

وأظهرت المقارنة أن الأطعمة الأعلى دهونًا رفعت مستويات الجسيمات فائقة الدقة إلى مستويات تقترب من تلك المرتبطة بالقلي التقليدي في بعض الحالات، بينما كانت انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة الناتجة عن القلي العميق بالزيت أعلى بنحو 10 إلى 100 مرة مقارنة بالقلي الهوائي، وفقًا لنتائج الدراسة.

لماذا تطلق القلاية الهوائية ملوثات حتى وهي فارغة؟

كانت إحدى أبرز النتائج اكتشاف أن القلاية الهوائية المستعملة قد تستمر في إطلاق الملوثات حتى عندما لا تحتوي على أي طعام.

فعند تشغيل الجهاز الذي سبق استخدامه في طهي أكثر من 70 وجبة، سجل الباحثون انبعاثات من المركبات العضوية المتطايرة المرتبطة بالطهي أعلى بنسبة 23% مقارنة بالجهاز الأنظف، بينما كانت انبعاثات الجسيمات فائقة الدقة أعلى بنسبة 236%.

ورجح الباحثون أن يكون السبب هو تراكم الدهون وبقايا الطعام في الزوايا والأجزاء الداخلية التي يصعب الوصول إليها أثناء التنظيف المعتاد.
وقد تظل هذه الرواسب داخل الجهاز رغم غسل السلة والأجزاء القابلة للفك، ما يجعل التنظيف السطحي غير كافٍ بالضرورة لإزالة جميع المواد المتراكمة.
وتشير النتائج إلى أن إهمال التنظيف العميق لفترات طويلة قد يقلل بعض المزايا التي توفرها القلايات الهوائية فيما يتعلق بجودة الهواء داخل المنازل.
وقال كريستيان بفراينج، أستاذ علوم الغلاف الجوي ضمن مجموعة علوم الصحة البيئية بجامعة برمنجهام، إن استمرار استخدام الجهاز دون تنظيف عميق قد ينتقص من بعض فوائده لجودة الهواء الداخلي.
وأضاف أن مقدار الجهد المطلوب لتنظيف القلاية بعمق يعتمد على تصميمها، موضحًا أن الأجهزة التي تسمح بفك أجزائها وتنظيفها جيدًا يمكنها الاحتفاظ بمزاياها لفترة أطول.

القلايات الهوائية وأكاسيد النيتروجين

أكاسيد النيتروجين

تُعد أكاسيد النيتروجين من الملوثات المرتبطة باحتراق الوقود، وتثير مواقد الغاز اهتمام الباحثين بسبب قدرتها على إطلاق ثاني أكسيد النيتروجين داخل المنازل.
لكن القلايات الهوائية تعمل بالكهرباء، ولذلك لم يرصد الباحثون انبعاثات من أكاسيد النيتروجين عند تشغيل الجهاز فارغًا.
وفي المقابل، ظهرت هذه المركبات عند طهي بعض الأطعمة، بمعدلات تراوحت بين 24.6 و37.9 ميكروجرامًا في الدقيقة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتيجة تدعم احتمال أن تكون الأطعمة نفسها مصدر هذه الانبعاثات في ظروف التجربة، وليس عنصر التسخين الكهربائي وحده.
وتساعد هذه الملاحظة على التمييز بين الملوثات الناتجة عن الجهاز نفسه وتلك التي تتكون نتيجة التفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء طهي الطعام.

هل القلاية الهوائية آمنة لجودة الهواء داخل المنزل؟

رغم النتائج المتعلقة بالأجهزة المستعملة، لا تدعو الدراسة إلى التخلي عن القلايات الهوائية، بل تشير إلى أهمية التعامل معها باعتبارها أجهزة تحتاج إلى تنظيف وصيانة مناسبين.
وأوضح الباحثون أن القلي الهوائي ظل أقل تلويثًا للهواء مقارنة بطرق القلي التقليدية في الاختبارات التي أجروها، حتى عندما ارتفعت انبعاثات الجسيمات من الجهاز المستعمل.
لكن تفسير النتائج يتطلب مراعاة طبيعة التجربة، إذ أُجريت القياسات داخل حجرة صغيرة محكمة لا تماثل المطبخ المنزلي، ويمكن أن تتراكم فيها الملوثات بسرعة أكبر مما يحدث في المساحات الأكبر.
وحاول الباحثون مواءمة النتائج مع حجم مطبخ صغير، ومع ذلك لا تستطيع التجربة وحدها تحديد مستويات التعرض الفعلية في كل منزل، حيث تتأثر هذه المستويات بحجم المكان ومعدل التهوية ومدة الطهي ونوع الطعام وتصميم الجهاز وحالته.
كما أن وجود نافذة مفتوحة أو شفاط يعمل بكفاءة قد يغير تركيز الملوثات داخل المطبخ. وأشارت اختبارات سابقة أجراها الفريق في مطابخ فعلية إلى أن بعض الجسيمات ظلت موجودة في الهواء بعد مرور ساعة على انتهاء فترة طهي استمرت عشر دقائق.

الجسيمات فائقة الدقة.. لماذا تثير القلق؟

تكتسب الجسيمات فائقة الدقة أهمية خاصة في أبحاث جودة الهواء، بسبب صغر حجمها الذي يسمح لها بالوصول إلى أعماق الجهاز التنفسي، وقد يتمكن جزء منها من عبور الحواجز البيولوجية والوصول إلى الدورة الدموية.
وترتبط هذه الجسيمات بأبحاث واسعة حول آثار تلوث الهواء على صحة الإنسان، لكن تقدير المخاطر الصحية الناجمة عن القلايات الهوائية تحديدًا يتطلب معلومات عن التركيزات الفعلية ومدة التعرض وتركيب الجسيمات.

وتأتي معظم انبعاثات الجسيمات الدقيقة وفائقة الدقة في البيئة الخارجية من مصادر متعددة، تشمل حركة المرور والأنشطة الصناعية، في حين يمثل الطهي أحد مصادر تلوث الهواء الداخلي التي تستحق الدراسة والاهتمام.
وقال رويجي تانج، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الأطعمة الغنية بالدهون المطهية بالقلاية الهوائية تنتج جزءًا فقط من الانبعاثات التي تُلاحظ عند القلي السطحي أو العميق بالزيت.
وشارك في إعداد الدراسة ييتشو سو وويليام جو إف أكتون ولارا كيه دان، إلى جانب تانج وبفراينج.
ونشرت جامعة برمنجهام نتائج الدراسة في بيان صحفي، فيما نُشرت الورقة العلمية في مجلة ACS ES&T Air .

كيف تقلل انبعاثات القلاية الهوائية؟

تشير نتائج الدراسة إلى مجموعة من الإجراءات العملية التي تساعد على الحد من تراكم بقايا الطعام والدهون وتقليل التعرض للملوثات الناتجة عن الطهي:
• تنظيف سلة القلاية والأجزاء القابلة للفك بعد الاستخدام، وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة.
• إزالة الدهون وبقايا الطعام المتراكمة في الأجزاء التي يمكن الوصول إليها بأمان.
• الالتزام بإرشادات التنظيف العميق الخاصة بكل جهاز، وتجنب تفكيك الأجزاء الكهربائية أو تعريضها للماء.
• تشغيل شفاط المطبخ الذي يطرد الهواء إلى الخارج، إن كان متاحًا، أو توفير تهوية مناسبة أثناء الطهي وبعده.
• تجنب تشغيل الجهاز لفترات غير ضرورية، والاهتمام بصيانته عند ظهور رواسب متراكمة أو تلف في أجزائه.
وتؤكد الدراسة أن الميزة البيئية والصحية النسبية للقلي الهوائي لا تعني انعدام الانبعاثات، وأن الحفاظ على نظافة الجهاز والتهوية المناسبة يظلان عاملين مهمين لتحسين جودة الهواء داخل المنازل.

↑
Exit mobile version