الرياضة والمناخ في مواجهة.. توسع كأس العالم 2026 يضاعف البصمة الكربونية

كرة القدم أم «كرة نار»؟ كيف يهدد توسع البطولات الرياضية المناخ؟ 104 مباراة و48 فريقًا

سيكون لتوسيع بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بصمة مناخية كبيرة، مع إقامة مباريات من المكسيك إلى كندا.

عندما تُقام البطولة في أمريكا الشمالية في يونيو 2026، سيسافر 48 فريقًا وملايين المشجعين بين أماكن متفرقة في كندا والولايات المتحدة والمكسيك.

إنه توسع هائل؛ إذ يشارك فيه 16 فريقًا إضافيًا مقارنة بالنسخ السابقة، بزيادة عدد المباريات من 64 إلى 104.

ومن المتوقع أن تحقق البطولة، سواء سُمّيت كرة قدم أم كرة قدم أمريكية، إيرادات تتجاوز 10 مليارات دولار أمريكي.

لكن هذا التوسع يعني أيضًا زيادة كبيرة في السفر والأنشطة الأخرى التي تُسهم في تغير المناخ.

التأثيرات البيئية للأحداث الرياضية الكبرى تخلق مفارقة معقدة لصناعة تكافح من أجل البقاء في عالم أكثر حرارة.

لعبة كرة القدم

معضلة الاستدامة

الرياضة نفسها تعاني من آثار تغير المناخ؛ فارتفاع درجات الحرارة العالمية يهدد صحة الرياضيين خلال موجات الحر، ويُقصر مواسم الرياضات الشتوية.

وكثير من ملاعب كأس العالم 2026 تواجه بالفعل موجات حر في يونيو ويوليو، موعد البطولة.

بينما يطالب بعض الرياضيين بخيارات أكثر استدامة، تستمر الضغوط المالية لتوسيع البطولات وزيادة الإيرادات، على سبيل المثال، تدرس الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات (NCAA) توسيع بطولة كرة السلة “مارس مادنس” من 68 إلى 76 فريقًا.

تقرير لمنظمة “علماء من أجل المسؤولية العالمية” قدّر أن كأس العالم 2026 قد يُنتج أكثر من 9 ملايين طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي نحو ضعف متوسط انبعاثات كؤوس العالم الأربع الماضية.

وهذه الزيادة تعود بالأساس إلى السفر الجوي بين المدن المستضيفة.

متوسط انبعاثات كؤوس العالم الأربع

الكثير من الأموال.. والمناخ أيضًا

توسع البطولات الرياضية يعزز الإيرادات من حقوق البث والمشجعين، لكنه يزيد أيضًا التكاليف البيئية.

في حالة (NCAA)، فإن تسوية قضائية فتحت الباب أمام تقاسم الإيرادات مع الرياضيين، مما يضاعف الضغوط المالية ويجعل توسيع البطولات مغريًا.

متوسط انبعاثات كؤوس العالم الأربع

وعود المناخ والتبييض الأخضر

رغم تعهدات الاتحادات الرياضية بخفض انبعاثاتها، إلا أن توسيع البطولات يجعل من الصعب الوفاء بهذه الوعود، على سبيل المثال، طعنت دول أوروبية في ادعاء الفيفا بأن كأس العالم 2022 في قطر كان “محايدًا للكربون”، واعتبرت لجنة سويسرية أن هذه الادعاءات غير مثبتة.

دراسة على بطولة كرة السلة للرابطة الوطنية وجدت أن نحو 80% من انبعاثاتها ترتبط بالسفر، رغم محاولات تقليل التنقلات عبر نظام “الكبسولات”.

وقال أندرو سيمز، من شبكة “كول داون” للرياضة من أجل العمل المناخي: يمكن لكرة القدم أن تُلهم العمل العالمي بشأن تغير المناخ، كما تحدت العنصرية والتمييز الجنسي وغيرها من التحيزات – ولكن فقط إذا توقف الفيفا عن استخدام اللعبة العالمية كلوحة إعلانية تُروج للملوثين الذين يُسببون ارتفاعًا في درجة حرارة الكوكب، يخون القائمون على كرة القدم حاليًا المشجعين واللاعبين ومستقبل الرياضة باستضافة كأس العالم الأكثر تلويثًا في تاريخ البطولة الممتد 95 عامًا، وبشكلٍ لا يُصدق، وجد الفيفا، بشراكته مع أكبر شركة نفط في العالم، راعيًا رياضيًا أسوأ من التبغ”.

لعبة كرة القدم

حلول عملية؟

دعا أكاديميون إلى حلول جذرية كخفض الحضور أو إنهاء الرياضات التجارية، لكن هذه المقترحات غير عملية أمام شعبية الرياضة المتزايدة، خاصة مع تنامي الاهتمام بالرياضات النسائية.

وقال الدكتور ستيوارت باركنسون، من منظمة علماء من أجل المسؤولية العالمية والمؤلف الرئيسي لإيجاز البحث: يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن يتحمل مسؤوليته تجاه دوره المتنامي في أزمة المناخ، من المتوقع أن تكون بطولة كأس العالم 2026 الأكثر تلويثًا على الإطلاق، ومن المقرر أن تواصل البطولات المستقبلية الاعتماد بشكل كبير على السفر الجوي وغيره من الأنشطة عالية الكربون، مع تفاقم أزمة المناخ بسرعة، فإن الاستجابة المنطقية الوحيدة هي أن يتخذ الفيفا إجراءات فورية لخفض انبعاثات البطولة بشكل ملحوظ”.

يمكن للمنظمات والمشجعين تبني ممارسات أكثر استدامة:

– تجنب الطائرات للمسافات القصيرة

– استخدام النقل العام والمركبات الكهربائية

– الإقامة في فنادق صديقة للبيئة، اختيار طعام محلي ومستدام

– تعويض انبعاثات الكربون.

مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون 2010-2022

‘عادي’ 2026

أمريكا الشمالية 2030 إسبانيا 2034

المملكة العربية السعودية

النقل الجوي 1.82 7.72 4.78 4.75

بناء ملعب جديد 1.89 0.00 0.27 2.97

مصادر أخرى 1.00 1.30 1.04 0.83

المجموع 4.71 9.02 6.09 8.55

% زيادة مقارنة بالفترة 2010-2022 “نموذجي” +92% +29% +82%

كأس العالم 2022

ولخفض الانبعاثات والتخفيف من مخاطر المناخ، يحث المؤلفون الاتحاد الدولي لكرة القدم على:

• إنهاء الشراكات التجارية مع الشركات ذات التلوث العالي مثل أرامكو؛
• عكس التوسع الأخير في البطولة وتنفيذ حد ملزم لعدد الفرق؛
• خفض الحد الأدنى المطلوب لسعة الملعب لتقليل بناء الملاعب الجديدة؛
• – إرساء معايير بيئية ملزمة بدلا من الاعتماد على الالتزامات الطوعية؛
• إدخال تدابير جديدة للحد من المخاطر والتعرض لتأثيرات المناخ.

في النهاية، تحتاج الرياضة إلى التزام حقيقي وموزون بين الأهداف الاقتصادية وحماية المناخ، لتحقيق توازن بين الشغف باللعبة وصحة الكوكب على المدى الطويل.

Exit mobile version