تأتي قمة COP30 هذا العام بعد أن حصلت معاهدة التنوع البيولوجي البحري للمناطق خارج الاختصاص الوطني (BBNJ) على العدد المطلوب من التصويتات من دول الأمم المتحدة.
وستدخل المعاهدة حيز التنفيذ في يناير 2026، لتصبح أول اتفاقية عالمية للمناطق البحرية خارج الاختصاص الوطني، مع الإشارة صراحة إلى مخاطر تغير المناخ، لتأتي في توقيت حاسم لحماية المحيطات.
تخلق المعاهدة إلى جانب COP30 فرصة فريدة لدمج المحيط، وخصوصًا البحار العميقة، في أجندة المناخ العالمية.
فربط BBNJ باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار واتفاق باريس لعام 2015 يمنح الدول الأعضاء أدوات لحماية التنوع البيولوجي البحري العميق ودوره في دورة الكربون العالمية.
دور المحيطات العميقة في تنظيم المناخ
تغطي البحار العميقة، التي تُعرف بأنها المناطق الأعمق من 200 متر، أكثر من نصف سطح الأرض وتمثل أكثر من 90٪ من حجم المحيطات. وتعد أكبر مخزن للكربون على المدى الطويل.
منذ الثورة الصناعية، امتصت البحار العميقة نحو 30٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن النشاط البشري وحوالي 90٪ من الحرارة الزائدة، مما ساهم في إبطاء الاحتباس الحراري.
وتخزن البحار العميقة كربونًا يفوق 50 ضعف ما هو موجود في الغلاف الجوي و20 ضعف ما يخزنه جميع النباتات والتربة على اليابسة، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا لاستقرار المناخ.
تلعب المناطق القطبية أيضًا دورًا حيويًا، حيث يمتص المحيط الجنوبي حول القارة القطبية الجنوبية نحو 40٪ من امتصاص المحيط للكربون، بينما يواجه المحيط القطبي الشمالي تهديدات فورية من التغير المناخي وفقدان الجليد وتدهور البيئة.
مشاركة الشعوب الأصلية في COP30
تستضيف القمة عددًا غير مسبوق من الممثلين من الشعوب الأصلية، يصل إلى نحو 3,000 مشارك، يمثلون شعوب الإينويت، والسامي، والأثاباسكان، والأليوت، واليوبويت، وغيرهم من المجتمعات القطبية والعالمية.
ويؤكدون على ضرورة دمج المعرفة المحلية وحقوقهم وقيمهم في السياسات المناخية، بما يتوافق مع مطالب السيادة والحماية البيئية للدول القطبية.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن التمثيل المحدود في المفاوضات الرسمية. وأنتجت قمة الشعوب الموازية، التي شارك فيها أكثر من 70,000 شخص، إعلانًا يطالب بحلول مناخية أكثر عدالة تشمل الشعوب الأصلية والمجتمعات المهمشة.
وتشترك هذه الشعوب بالفعل في إدارة المناطق البحرية المحمية، بما في ذلك موائل شعاب كورال Primnoa resedaeformis وشعاب الإسفنج الزجاجية في نوفا سكوشا، إلا أن المزيد من الجهود مطلوبة لتحقيق هدف 30×30، الذي يسعى لحماية 30٪ من الأراضي والمحيطات.
سد الفجوة البحرية
تركز مناقشات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) على التنسيق بين الاتفاقيات الدولية الكبرى مثل BBNJ. وتشدد تقييمات الضعف وحوارات المحيطات على ضرورة دمج إجراءات المحيطات في الالتزامات المناخية.
كما أطلقت البرازيل وفرنسا مبادرة Blue NDC Challenge لتشجيع الدول على تضمين حلول مناخية بحرية في المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف الوطنية.
حاليًا، تشير البيانات إلى أن نحو 75٪ من الدول الساحلية التي أدرجت إجراءات بحرية في مساهماتها الوطنية لم تنفذ بعد آليات التكيف بشكل كامل.
ومن بين نحو 100 مؤشر مناخي قيد النظر في COP30، يشمل 14 مؤشرًا فقط أبعادًا بحرية، معظمها يركز على السواحل والمياه الضحلة. إن إدراج النظم البيئية البحرية العميقة أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهداف التخفيف والتكيف.
دعم اتفاقية باريس
تهدد الأنشطة الجديدة مثل التعدين البحري العميق المواطن البحرية وتؤثر على دورة الكربون الطبيعية.
وتظل تقنيات الهندسة الجيولوجية لإزالة CO₂ من الغلاف الجوي مكلفة وقد تؤدي إلى أضرار بيئية. كما أن التغيرات المحتملة في التيارات البحرية والنشاط البيولوجي قد تقلل من فعالية مخزن الكربون البحري، وإذا ضعفت، سيتراكم CO₂ بسرعة أكبر في الغلاف الجوي، مما يهدد تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية في اتفاقية باريس.
إن عدم تبني نهج احترازي أو دمج المعرفة التقليدية للشعوب الأصلية قد يؤدي إلى مزيد من الضرر البيئي وزيادة التفاوت الاجتماعي.
كما أن وضع بروتوكولات واضحة لأخلاقيات البحث وتنفيذ المشاريع والتقييم العلمي ضروري لحماية عملية امتصاص CO₂ والنظم البيئية البحرية.
