قفزة بيولوجية أم دعاية علمية؟ تطور جديد في مشروع إحياء الأنواع المنقرضة

إحياء الكائنات المنقرضة يقترب خطوة.. لكن الطريق لا يزال معقدًا

في خطوة علمية تثير الجدل بقدر ما تفتح آفاقًا جديدة، أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الأميركية Colossal Biosciences عن تطوير قشرة بيضة صناعية تمثل مرحلة أولى في مشروع طموح لإعادة إحياء طائر الموا (Moa)، وهو طائر عملاق غير قادر على الطيران انقرض قبل نحو 600 عام في نيوزيلندا.

وبينما تصف الشركة هذا الإنجاز بأنه تقدم نوعي في تقنيات “إزالة الانقراض”، يرى علماء آخرون أن الطريق لا يزال طويلاً ومليئًا بالتحديات العلمية والأخلاقية.

قشرة صناعية تمهد الطريق لإحياء أنواع منقرضة

يعتمد الابتكار الجديد على نظام حضانة صناعي يعتمد على غشاء من السيليكون، قادر على محاكاة وظيفة قشرة البيض الطبيعية، خاصة فيما يتعلق بتبادل الأكسجين.

وبحسب تصريحات المسؤولين في الشركة، فقد تم بالفعل استخدام هذه التقنية بنجاح في فقس بيض الدجاج، ما يعزز فرضية إمكانية توسيع نطاقها لتناسب بيض طائر ضخم بحجم الموا مستقبلًا.

ويمثل هذا التطور محاولة لتجاوز أحد أكبر العوائق في مشاريع “إزالة الانقراض”، وهو عدم وجود كائن حي معاصر يمكنه احتضان بيض أنواع منقرضة بحجم كبير.

فبيض الموا، على سبيل المثال، يُقدّر حجمه بنحو 80 ضعف بيضة الدجاج، و8 أضعاف بيضة النعام، ما يجعل أي “أم بديلة” من الطيور الحديثة غير قادرة على تحمّل هذه المهمة.

تحديات علمية معقدة: الجينوم المفقود

رغم هذا التقدم، تبقى العقبة الأكبر في الجانب الجيني. فالموا انقرض منذ قرون، ما يعني أن مادته الوراثية تعرضت للتفتت بمرور الزمن، ولا يمكن استعادتها كاملة.

وهذا يفرض على العلماء الاعتماد على تقنيات التعديل الجيني، بدلًا من الاستنساخ الكامل.

وقد اتبعت الشركة نهجًا مشابهًا في مشروع سابق لاستعادة “الذئب الرهيب”، حيث قامت بتعديل نحو 20 جينًا في الذئب الرمادي ليحاكي بعض صفات النوع المنقرض، دون أن يكون نسخة مطابقة له.

ويُرجّح أن يتم تطبيق استراتيجية مشابهة مع الموا، عبر تعديل جينات طيور حديثة لجعلها أقرب شكليًا ووظيفيًا إلى الطائر المنقرض.

شكوك علمية وانتقادات حادة

قوبل الإعلان بحذر وانتقادات من المجتمع العلمي، خاصة في ظل غياب بيانات تفصيلية أو نشر علمي محكّم يدعم هذه النتائج. وأشارت بعض الأصوات إلى أن الإعلان جاء في بيان صحفي يفتقر إلى الشفافية العلمية، ما يجعل تقييم الإنجاز أمرًا صعبًا.

كما أبدى باحثون تخوفهم من المبالغة في الترويج لمثل هذه المشاريع، معتبرين أنها تمزج بين التقدم العلمي الحقيقي والدعاية الإعلامية، خصوصًا مع تاريخ الشركة في الإعلان عن مشاريع مثيرة للجدل مثل إعادة إحياء الماموث الصوفي.

أسئلة بيئية وأخلاقية مفتوحة

بعيدًا عن التحديات التقنية، يثير المشروع تساؤلات أعمق تتعلق بالجدوى البيئية والأخلاقية.

فحتى في حال نجاح إعادة “نسخة” من طائر الموا، يبقى السؤال: أين سيعيش؟ وهل البيئة الحالية في نيوزيلندا قادرة على استيعابه بعد قرون من التغيرات البيئية؟

كما يتساءل خبراء: هل من المنطقي إنفاق موارد ضخمة لإعادة كائنات منقرضة، بينما تواجه الأنواع الحالية خطر الانقراض؟ وهل ستكون هذه الكائنات “المعاد تصميمها” جزءًا من النظام البيئي، أم مجرد نماذج بيولوجية للعرض؟

بين الطموح العلمي والواقع

يمثل مشروع إحياء الموا نموذجًا صارخًا للتقاطع بين العلم والتكنولوجيا والاقتصاد، فمن جهة، يعكس التقدم الهائل في تقنيات الهندسة الوراثية والحضانة الصناعية، ومن جهة أخرى، يسلط الضوء على حدود هذه التقنيات عندما تصطدم بتعقيدات الطبيعة.

وبين التفاؤل الحذر والانتقادات الصريحة، يبقى هذا المشروع في مرحلة مبكرة، حيث لا يزال إثبات جدواه العلمية والبيئية يتطلب سنوات من البحث والتجارب، قبل أن يتحول من فكرة مثيرة إلى واقع ملموس.

Exit mobile version