قشور عباد الشمس تدخل عالم البطاريات القابلة لإعادة الشحن
تحويل مخلفات زراعية إلى بطاريات مستدامة منخفضة التكلفة..
كشفت دراسة حديثة عن إمكانية استخدام الكتلة الحيوية كمادة بديلة في البطاريات التجارية، بما يجعلها أكثر استدامة.
نُشرت نتائج البحث في مجلة Journal of Power Sources، وأثبتت الدكتورة ،نيكاني نييتو من مجموعة المواد والحالة الصلبة بجامعة إقليم الباسك في إسبانيا، أن البطاريات المصنوعة من مواد حيوية لا تقتصر على تخزين كميات كافية من الطاقة فحسب، بل يمكنها أيضًا تحمل ما يصل إلى 1000 دورة شحن وتفريغ.
ويمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام بدائل أكثر صداقة للبيئة مقارنة بالبطاريات التقليدية، التي تعد أكثر تكلفة وتسبب تلوثًا أكبر.
خلال العقود الماضية، حظيت بطاريات أيون الصوديوم باهتمام متزايد نظرًا لتوافر الصوديوم بكثرة في القشرة الأرضية وانخفاض تكلفته.
وتُعد هذه البطاريات بديلًا اقتصاديًا لبطاريات الليثيوم-أيون المستخدمة على نطاق واسع، رغم تأثيرها البيئي الكبير واعتمادها على معادن نادرة.
وأوضحت نييتو، أن معظم البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية والأجهزة الصغيرة تعتمد على الليثيوم، إلى جانب مواد أخرى مثل الكوبالت والنيكل والمنجنيز، وهي عناصر مدرجة ضمن قائمة المواد الحرجة في الاتحاد الأوروبي، ما يستدعي تقليل الاعتماد عليها.
تحويل النفايات إلى مواد فعالة

تتكون البطاريات من كاثود (القطب الموجب) وأنود (القطب السالب) وإلكتروليت يسمح بانتقال الشحنات بين القطبين لتوليد التيار الكهربائي.
ويعمل فريق البحث على تطوير أنودات قائمة على الكربون يتم إنتاجها من مخلفات الكتلة الحيوية، بهدف تحويل النفايات إلى مواد فعالة في تصنيع البطاريات.
اختبر الباحثون عدة أنواع من الكتلة الحيوية، مثل بقايا القهوة، وسيقان النباتات، والشجيرات، وبذور العنب وقشوره، وأكواز الذرة، وحتى السماد العضوي. إلا أن أفضل النتائج تحققت باستخدام الكربون المستخرج من قشور بذور عباد الشمس.
وبعد تحسين هذا الأنود، جرى دمجه مع كاثودات مختلفة داخل بطاريات زرية قابلة لإعادة الشحن، تحتوي على عناصر مثل الفاناديوم والحديد والتيتانيوم، وهي مواد أقل ندرة وتُستخدم بكميات محدودة.
اختيار تركيبة كاثود أكثر توافقًا مع البيئة

كما أجرى الفريق تحليل دورة الحياة لتحديد أفضل تركيبة من حيث الأداء وأقلها تأثيرًا بيئيًا.
وأظهرت النتائج، أن هذه البطاريات قادرة على تخزين طاقة مناسبة وتحمل نحو 1000 دورة شحن، مع اختيار تركيبة كاثود أكثر توافقًا مع البيئة لكل استخدام.
ورغم أن هذه البطاريات لا تزال غير قادرة على منافسة بطاريات الليثيوم-أيون بشكل كامل، فإنها تمثل حلًا مكملًا يمكن استخدامه في الأجهزة الصغيرة، مع استمرار العمل على تطوير نماذج أكبر.
وأكدت الباحثة أهمية استكشاف بدائل جديدة، مشيرة إلى أن استخدام النفايات غير المستغلة قد يسهم مستقبلًا في تصنيع أنواع مختلفة من البطاريات وفقًا لاستخداماتها، بما يعزز الاستدامة ويقلل الاعتماد على الموارد النادرة.





