شهدت منطقة الشرق الأوسط الأسبوع الماضي نمطًا جويًا غير معتاد، أدى إلى هطول عواصف رعدية شديدة على عدة دول، من بينها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وقد سجلت شبه الجزيرة العربية – التي يغلب عليها المناخ الصحراوي الجاف – كميات أمطار وصلت إلى 150 ملم خلال أيام قليلة.
ويرجع هذا الهطول الغزير إلى تيار نفاث قوي بشكل غير طبيعي، ساهم في تشكّل منخفض جوي عميق شمال السعودية، ما أدى إلى سحب كتل هوائية رطبة من المحيط الهندي وتسبب في نشوء عواصف شديدة.
وفي سلطنة عُمان، تساقطت حبات بَرَد بحجم كرات التنس مساء الأربعاء، بالتزامن مع أمطار غزيرة. كما شهدت العاصمة القطرية الدوحة فيضانات في اليوم نفسه.
وتطورت العواصف الرعدية مساء الخميس، حيث تحرك خط من السحب الرعدية المنظمة عبر الإمارات، مؤثرًا على مناطق كثيفة السكان مثل دبي وأبوظبي.
وتم تسجيل هبات رياح وصلت سرعتها إلى 80 ميلاً في الساعة، إضافة إلى بَرَد كثيف وصواعق برق شديدة، بينما تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات واسعة النطاق.
ورغم أن العواصف الرعدية ليست نادرة في المنطقة – إذ شهدت دبي فيضانات شديدة في أبريل 2024 – فإن استمرار هذه الحالة لعدة أيام يُعد ظاهرة أقرب لما يحدث في الولايات المتحدة وأوروبا الوسطى خلال فصلي الربيع والصيف.
وسجلت محطة أرصاد جوية في جبل يناس شمال الإمارات 244 ملم من الأمطار، بينما تجاوزت عدة محطات أخرى 100 ملم خلال أيام قليلة، وهو ما يفوق بكثير المعدلات السنوية المعتادة التي تتراوح بين 60 و100 ملم.
ويعكس هذا الحدث اتجاهًا عالميًا أوسع نحو زيادة شدة الأمطار المرتبطة بالعواصف مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.
وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى منطقة البحر المتوسط، حيث يُتوقع أن يؤدي منخفض جوي يتشكل جنوب شرق إيطاليا إلى هطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية في اليونان وتركيا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا خلال الأسبوع الجاري.
كما يُتوقع أن تصل كميات الأمطار إلى مستويات مرتفعة يومي الثلاثاء والأربعاء، مما يزيد من مخاطر الفيضانات، في حين قد تتعرض أجزاء من شمال أفريقيا، بما في ذلك ليبيا، لرياح قوية تتراوح سرعتها بين 60 و80 ميلاً في الساعة، بعد أن شهدت المنطقة مؤخرًا تأثيرات عاصفة مماثلة.
