أظهرت دراسة كبيرة أن استهلاك القهوة اليومي ليس له علاقة ذات دلالة بجودة النوم أو اليقظة النهارية لدى البالغين في منتصف العمر.
تحدّ هذه النتيجة افتراضات طويلة الأمد حول تأثير الكافيين، وتشير إلى أن الاعتياد على القهوة قد لا يحمل التكاليف المرتبطة بالنوم التي يتوقعها الكثيرون.
تركيز الدراسة
في السويد، تابعت دراسة شاملة عادات استهلاك القهوة اليومية جنبًا إلى جنب مع تقارير مفصلة عن النوم واليقظة النهارية.
وحلل الباحث سيمون سودرهولم من جامعة لينشوبينج (LiU) تأثير الاستهلاك الطويل الأمد للقهوة، ووجد تغييرات طفيفة جدًا في أنماط النوم أو اليقظة النهارية.
حتى بين المشاركين الذين يشربون القهوة عدة مرات يوميًا، لم تتغير أنماط النوم واليقظة النهارية بشكل ملحوظ، مما يشير إلى تأثير محدود لاستهلاك القهوة المنتظم على المدى الطويل.
نُشرت الدراسة في مجلة PLOS ONE.
الدليل الوراثي يدعم النتائج
للتأكد من صحة التقارير الذاتية، فحص فريق LiU علامات جينية مرتبطة بالاستهلاك الكافيين.
وتم تحديد 66 طفرة جينية صغيرة (SNPs)، بعضها بالقرب من جينات مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي للكافيين، ما أكد صحة البيانات الذاتية وأعطى قوة أكبر للنتائج المتعلقة بالنوم.
كما أظهرت مجموعة صغيرة على الكروموسوم 22 وجود مسارات بيولوجية قد تكون مرتبطة بالقهوة لكنها لم تُفهم بعد.
مؤشرات النوم الدقيقة
كانت نتائج مقاييس النوم ومقياس Epworth للنعاس النهاري تعكس نومًا صحيًا بشكل عام، حيث تجاوز 16% فقط من المشاركين العتبة المعتادة للنعاس المفرط خلال النهار.
حتى عند ظهور دلالة إحصائية، كانت الاختلافات صغيرة جدًا، غالبًا بضعة نقاط مئوية، مما يبرز الفرق بين الدلالة الإحصائية والأثر اليومي الفعلي.
أنماط نوم غير متوقعة
أظهرت النتائج أن بعض متعاطي القهوة الشرهين أبلغوا عن نوم أفضل قليلًا، مثل سهولة في النوم وعدد أقل من الاستيقاظ المبكر، رغم صغر الفروقات. كان الشخير أكثر انتشارًا بين متعاطي القهوة مقارنة بغيرهم.
تكيّف الدماغ مع الكافيين
يعمل الكافيين على حجب مستقبلات الأدينوسين، المسؤولة عن تتبع ضغط النوم. مع الاستخدام المتكرر، قد يتكيف هذا النظام، مما يقلل التأثير الليلي للكافيين.
الوقت لا يزال مهمًا
استهلاك القهوة في وقت متأخر من اليوم يمكن أن يؤثر على النوم. أظهرت تجارب خاضعة للرقابة أن 400 ملغ من الكافيين تعطل النوم حتى بعد ست ساعات من تناوله. قد يخفف الاعتياد اليومي من التأثير المتوسط، لكن الجرعات المتأخرة تظل مؤثرة.
تفاوت الأفراد
عوامل مثل الوزن، التوتر، التدخين، شرب الشاي، النشاط البدني، واستخدام أدوية النوم أثرت على نتائج النوم أكثر من القهوة في عدة نماذج، وكان مؤشر كتلة الجسم أبرز العوامل المرتبطة بمشاكل النوم.
القيود والفجوات
لم تشمل الدراسة حجم الأكواب، نوع الحبوب، قوة الكافيين، أو توقيت الاستهلاك بدقة. ونظرًا لأن عمر نصف الكافيين في الجسم حوالي خمس ساعات، يظل التوقيت مهمًا. ونظرًا لأن التصميم مقطعي، تظهر النتائج الارتباطات فقط وليس السبب المباشر.
أسئلة مفتوحة
تحتاج الدراسات المستقبلية إلى متابعة البالغين الأصغر والأكبر سنًا، وقياس النوم بدقة، وتسجيل كمية القهوة الفعلية. وقد تكشف مجموعة الكروموسوم 22 عن مسارات بيولوجية جديدة.
الخلاصة
لا تبدو القهوة اليومية العدو الكبير للنوم كما يظن البعض، على الأقل لدى البالغين الذين اعتادوا شربها. بالنسبة لمن يعانون الأرق، يبقى التركيز على الجرعة، التوقيت، التوتر، الوزن، وروتين النوم هو الأهم.
