د.عاطف معتمد: الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية في تحولات السعودية!

أستاذ الجغرافيا الطبيعية بكلية الآداب جامعة القاهرة

خمسة مشاهد كبرى على مستوى الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية

من وجهة نظري فإن الأغاني والرقصات والمهرجانات في السعودية وثيقة الصلة بخمسة مشاهد كبرى على مستوى الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية، وسأوجزها فيما يلي وفق الترتيب التاريخي:

– انهيار الاتحاد السوفيتي واختفاء الخطر الشيوعي، فلم تعد هناك حاجة أمريكية إلى استغلال السعودية كواجهة إسلامية لمواجهة خطر الإلحاد. لم تعد هناك حاجة لوجود قوى إسلامية سلفية يمكن استغلالها لمواجهة قوة سلفية شيوعية عدوة للرأسمالية والليبرالية.

– الغزو العراقي للكويت الذي تسبب في شرخ عربي انتهى بسقوط العراق ومن ثم إطلال إيران بشكل مباشر على السعودية.

وقد اكتملت هذه المصيبة بأحداث 11 سبتمبر 2001 التي قدمت أغلى هدية لأعداء الإسلام ممن كرسوا صورة الإسلام الإرهابي، ووجهت الاتهامات إلى السعودية بتمويل التطرف، فلم تدافع الرياض عن نفسها بشكل هادئ منظم بل بشكل انفعالي انقلابي.

وقد عانت السعودية في كل بلاد العالم من صورتها كدولة راعية للإرهاب والتطرف وأنها تسمح لمجموعة من المحتالين بسرقة أموالها تحت شعار دعم الهوية الإسلامية خارج حدود شبه الجزيرة العربية.

– التوغل الإيراني في العراق وسوريا (تحت نظر الولايات المتحدة !) وفي اليمن وصعود الأيدلوجية الشيعية التي تهدد الأحساء والقطيف بل وبعض مناطق في العمق السعودي.

وتسببت فزاعة إيران في تقريب السعودية من معسكر أعداء إيران وفي مقدمتهم إسرائيل، مع سعى واشنطن إلى إقناع الرياض بشكل مستمر انه لا مستقبل للنظام السعودي من دون تحالف مع إسرائيل.

-أحداث الثورات العربية التي سميت بالربيع العربي والتي مثلت تهديدا كبيرا للنظام الملكي وشعور بخطر بالغ من “تثوير المجتمع السعودي”. وارتبط هذا بالموقف من حركات الإسلامي السياسي ومن بينها الإخوان المسلمين، ـ والخوف من عقد صلات مع مشاريع إيران في المنطقة.

-المشكلات الاجتماعية المعقدة في الداخل السعودي، التي تستلزم تغييرا بنيويا في ملف المرأة ومشاكل العلاقات بين الجنسين، وسلطة رجال الدين، والرجعية، وما شابه ذلك.

ألعابا سياسية تراوغ بها

السعودية نموذج لبلد عربي في مرمى النيران الإقليمية والدولية، والسلطة في السعودية تمارس ألعابا سياسية تراوغ بها نفسها وتراوغ الوضع الجيوسياسي والجغرافي الإقليمي والدولي.

ومثل هذه المشكلات العويصة تحتاج إلى نصف قرن ليتم علاجها بشكل ناجح وفعال والانتقال بالسعودية إلى بر الأمان.

لكننا في العالم العربي لا نعترف بالزمن، ونتعجل النتائج، ونؤمن بأن القشور والألوان والأضواء والمهرجانات والرقصات ستعالج الأمراض العميقة البليغة.

ومن أسف أن ذلك لن يأتي بأية نتائج إيجابية بقدر ما سيشوه الصورة في الداخل والخارج ويخصم من الرصيد العربي والإسلامي ويساهم في النهاية في تفاقم الأعباء الملقاة على عاتق شعوب هذه المنطقة التي لا تلتقط الأنفاس في ملاحقة ما يحدث في السودان والعراق وفلسطين وسوريا واليمن وليبيا.

من حسن حظ علماء الجغرافيا والتاريخ أنهم شهود عيان على فترات صناعة الأحداث التي ستروى في المستقبل في كتب التاريخ باعتبارها علامات تحول فارقة. لكن من سوء حظ شعوب هذه المنطقة أنهم يعاصرون هذه الأحداث بالغة الشدة والصدمة في آن.

نقلا عن صفحة الدكتور عاطف معتمد الشخصية على فيس بوك

Exit mobile version