التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تقدمها، تأتي دائمًا بعمر افتراضي محدود. المعدات الميكانيكية المستخدمة في أنظمة الطاقة النظيفة ليست استثناءً.
ومع تسارع الجهود العالمية نحو الحياد الكربوني، أصبح تقييم متانة البنية التحتية مثل توربينات الرياح ومحطات الطاقة الشمسية والمرافق النووية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
قدمت دراسة دولية جديدة نشرت في دورية Engineering طريقة للتنبؤ بعمر المعدات الميكانيكية المستخدمة في أنظمة الطاقة النظيفة.
يقود فريق البحث جامعة توهوكو وجامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا، ويهدف إلى تحسين الأداء طويل الأمد وتقليل هدر المواد.
يشير الأستاذ المساعد رون-تزي وانج من المعهد المتقدم لأبحاث المواد في جامعة توهوكو (WPI-AIMR) إلى أن “مكونات الطاقة النظيفة غالبًا ما تتعرض للتلف بسبب الحرارة والإجهاد والتآكل وقوى أخرى تتفاعل بطرق غير متوقعة، مما يجعل من الصعب على المهندسين تحديد مدة صلاحية الأجزاء الحيوية”.

تقليديًا، حاول المهندسون مواجهة هذه المشكلة من خلال زيادة “هوامش الأمان”، أي تصميم المعدات لتحمل ضغوط أكبر مما هو متوقع، إلا أن هذا يؤدي أحيانًا إلى هدر المواد وزيادة التآكل.
يوضح وانج: “تخيل انخفاض درجة الحرارة فتضع خمس سترات لأنك لا تستطيع توقع شعورك بالبرد؛ هذا قد يؤدي إلى إجهاد زائد نتيجة زيادة الحرارة وارتداء ملابس كثيرة جدًا”.

آلية العمل الجديدة
طور وانج وفريقه منهجية تصميم عمر المعدات القائمة على الضرر، باستخدام نماذج تعتمد على الفيزياء لتتبع تدهور المعدات في ظروف واقعية.
يمكن مقارنة العملية بمراقبة تآكل جسر ليس فقط نتيجة حركة المرور، بل أيضًا بفعل الرياح وتقلبات الحرارة والرطوبة، عوامل تتفاعل مع بعضها البعض.
أظهرت دراسة حالة على مكونات تتعرض للازدياد الحراري، والإجهاد المتكرر، والأكسدة أن الطريقة الجديدة توفر توقعات أكثر اتساقًا لعمر المعدات مقارنة بالنماذج التقليدية.
توفر الدقة المحسنة للمهندسين إرشادات واضحة حول الصيانة، وتحسين التصميم، والتخطيط للسلامة على المدى الطويل.
كما تسلط الدراسة الضوء على جانب بيئي مهم، فتمديد عمر أنظمة الطاقة النظيفة يؤخر الحاجة لاستبدالها ويقلل من الانبعاثات الكلية على مدى دورة حياتها.

الأثر البيئي والتطبيق العالمي
وضع الباحثون إطار عمل من ثلاثة مستويات يربط تحسين توقع العمر بالحد من الانبعاثات الكربونية، حسب نوع المعدات، يمكن أن تزيد الفوائد البيئية بشكل ملحوظ عند تطبيق هذه المنهجية.
ولأخذ الظروف المختلفة حول العالم في الاعتبار، قدم الفريق نموذجًا بايزيًا هرميًا يدمج بيانات خاصة بكل دولة، وأنواع الطاقة، وظروف التشغيل.
يساعد هذا النموذج الاحتمالي في التنبؤ بالنتائج البيئية حتى في المناطق التي تفتقر إلى نظم مراقبة متقدمة.

يخلص وانج: “تُظهر هذه الدراسة أن تصميم العمر الافتراضي يمكن أن يربط القرارات الهندسية بالمسؤولية البيئية، من خلال تحسين توقع أداء المعدات، يمكننا دعم أنظمة طاقة نظيفة موثوقة وملتزمة بالمناخ”.
كما قدم البحث مفهوم “الرباعية التقنية الكاملة”، التي تربط تصميم العمر بعلم المواد، وعمليات التصنيع، وتشغيل المعدات، لتوفير إطار شامل لتصميم بنية تحتية طاقة نظيفة متقدمة، فعالة، ومستدامة عالميًا.





