تتجه مفاوضات المناخ الجارية في مدينة بيليم البرازيلية COP30 إلى مواجهة حاسمة حول مدى استعداد الدول لإحراز تقدم فعلي في التخلص من الوقود الأحفوري.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تسجل فيه انبعاثات احتراق النفط والفحم والغاز مستويات قياسية، مفاقمةً أزمة المناخ التي تحصد أرواحًا بالملايين وتدمر النظم البيئية والاقتصادات حول العالم.
ورغم أن قضية الوقود الأحفوري ظلت لسنوات موضوعًا حساسًا داخل قمم المناخ، فإن المجتمع الدولي استغرق 28 عامًا ليقر رسميًا بالحاجة إلى “الانتقال من الوقود الأحفوري” في مخرجات مؤتمر COP28.
وفي قمة بيليم هذا العام، تتصاعد الجهود الدبلوماسية التي تقودها عشرات الدول للدفع باتجاه خارطة طريق تُسرّع عملية التخلي عن النفط والفحم والغاز.
وقال جاسبر إنفنتر، نائب مدير البرامج في منظمة السلام الأخضر، إن المطلوب هو “نتيجة عملية لا خارطة أخرى بلا وجهة”.
إلا أن المسار يواجه تحديات كبيرة في ظل معارضة معظم الدول المنتجة للنفط ووجود العدد الأكبر من ممثلي شركات الوقود الأحفوري في تاريخ قمم المناخ.
ما الذي تطالب به الدول المؤيدة للخطة؟
برز الجدل قبل انطلاق القمة بعدما دعا الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يواجه انتقادات حادة بسبب موافقته على مشروع للتنقيب عن النفط عند مصب الأمازون، قادة العالم إلى إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأكد في “نداء بيليم من أجل المناخ” ضرورة وضع جدول زمني للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إلى جانب توفير دعم مالي أكبر للدول النامية.
وقد شكّلت دول مثل فرنسا وكولومبيا وألمانيا وكينيا تحالفًا يدفع نحو إدراج خارطة الطريق رسميًا على جدول الأعمال وعلى مخرجات المؤتمر.
كما دعمت وزيرة البيئة البرازيلية مارينا سيلفا التحرك، مؤكدة أن الخطة “تؤسس لانتقال عادل ومخطط” بعيدًا عن مصادر التلوث.
وتأمل الدول المؤيدة أن يلتزم العالم، ولو دون تحديد مواعيد نهائية، بمراجعة التقدم في التخلي عن الوقود الأحفوري خلال قمم المناخ المقبلة.
ويُعتقد أن نحو 60 دولة من أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وجزر المحيط الهادئ تدعم الخطوة، مع هدف بزيادة العدد إلى 100 دولة.
عقبات أمام التحالف
التحدي الأكبر أمام هذا التحالف يتمثل في ضرورة حشد كتلة كبيرة من الدول لفرض الموضوع على جدول المفاوضات. ويقدَّر أن نحو 70 دولة ستعارض أي نص جديد يتناول الوقود الأحفوري صراحةً.
وتعارض دول نفطية كالسعودية الفكرة بشكل قاطع، بينما تدفع نحو التركيز على خفض الانبعاثات باستخدام تكنولوجيا التقاط الكربون، التي ما زالت غير مجربة على نطاق واسع.
نفوذ قياسي للوبيات النفط
يزداد المشهد تعقيدًا بوجود رقم قياسي من ممثلي شركات النفط والغاز والفحم داخل أروقة المفاوضات.
ووفقًا لتحالف “أبعدوا كبار الملوثين”، فإن واحدًا من كل 25 مشاركًا في مؤتمر COP30 ينتمي إلى قطاع الوقود الأحفوري، بإجمالي 1602 مندوب من شركات مثل إكسون موبيل وشل وتوتال، إضافة إلى شركات نفط حكومية.
ويفوق عددهم وفود معظم الدول، بل ويتجاوز بمقدار الثلثين مجموع وفود أكثر عشر دول عرضة لتغير المناخ.
وقال جاكس بونبون، عضو التحالف من الفلبين التي تعرضت مؤخرًا لإعصار مدمر: “لا يمكن حل المشكلة عبر منح القوة لمن تسببوا فيها”.
ويعبر آخرون عن شكوك مماثلة. فالرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز باتريك بوياني قال إنه ليس “لوبيًا”، ووصف خارطة الطريق بأنها “رؤية أوروبية”، معتبرًا أن الحل يكمن في تنظيم حكومي أفضل وليس في فرض جدول زمني.
تحذيرات علمية
يشير علماء المناخ إلى أن التقدم في ملفات رئيسية مثل حماية الغابات وتمويل التكيف لن يكون ذا قيمة حقيقية إذا لم يتحقق تقدم موازٍ في التخلص من الوقود الأحفوري.
ويحذر يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، من أن “الأصوات المؤثرة داخل COP لا تزال تتجنب مواجهة الفيل في الغرفة: الوقود الأحفوري”.
وتؤكد البيانات أن انبعاثات الوقود الأحفوري وصلت إلى مستوى تاريخي في عام 2025، وأن المسار الحالي قد يقود العالم إلى ارتفاع كارثي في درجات الحرارة بواقع 2.6 درجة مئوية بحلول عام 2100، ما يجعل التوصل إلى خارطة طريق هدفًا محوريًا في بيليم.
