إن التقدم في إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون يعزز استعادة المعادن الهامة ويقلل من انبعاثات الكربون
تُستخدم بطاريات أيونات الليثيوم (LIBs) على نطاق واسع في الإلكترونيات الاستهلاكية، والمركبات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، مما يجعل إعادة التدوير الفعّالة أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستدامة.
وقد كشف فريق بحثي بقيادة البروفيسور دان تسانج، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا، عن آلية ذرية غير مكتشفة سابقًا تُعيق إعادة تدوير بطاريات أيونات الليثيوم بكفاءة.
يتحدى هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Advanced Science، افتراضات راسخة منذ زمن، ويمهد الطريق لاستخلاص أنظف وأكثر إنتاجية للمعادن الهامة المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون.
من خلال التوصيف المتقدم والنمذجة الأولية، وجد الفريق أن شوائب الألومنيوم (Al) – الناتجة عن التفكيك الميكانيكي للبطاريات أثناء عملية إعادة التدوير – تخترق بلورات الكاثود من نوع NCM (النيكل والكوبالت والمنجنيز)، وتعيد هيكلة كيمياء الكاثود من الداخل.
يؤدي ذلك إلى تكوين روابط ألومنيوم-أكسجين مستقرة للغاية، مما يُثبّت المعادن القي
مة ويُقلّل من قابليتها للاستخلاص، خاصةً عند استخدام المذيبات الحمضية الشائعة في المعالجة المائية (أي استخدام محاليل مائية لاستخراج المعادن).

تأثير غير مقدّر: الألومنيوم كحاجز خفي أمام إعادة التدوير
لطالما اعتُبر وجود الألومنيوم في البطاريات المستهلكة مجرد مشكلة تشغيلية ثانوية، لكن هذا البحث يثبت أنه يشكل حاجزًا جوهريًا أمام كفاءة إعادة التدوير.
فخلال عملية التفكيك، يمكن لرقائق الألومنيوم أن تتسرب إلى بلورات كاثود NCM عبر التلامس الاحتكاكي، ما يُحدث تغيرات دقيقة ولكن عميقة في التركيب الكيميائي.
وباستخدام المجهر المتقدم ونمذجة نظرية الكثافة الوظيفية (DFT)، أظهر الباحثون أن ذرات الألومنيوم تستبدل الكوبالت بشكل انتقائي، وتشكل روابط ألومنيوم-أكسجين مستقرة للغاية، ما يؤدي إلى تثبيت الأكسجين داخل الشبكة الكريستالية، ويُقيد إطلاق المعادن الأساسية مثل النيكل والكوبالت والمنغنيز أثناء عملية الاستخلاص.
وقال البروفيسور تسانج: “لقد أثبتنا أن حتى الكميات الضئيلة من تلوث الألومنيوم تُحدث تغييرًا جذريًا في سلوك مواد NCM داخل أنظمة إعادة التدوير”.
وأضاف: “هذا يتطلب إعادة تصور شاملة لكيفية إدارة شوائب المعادن من بطارية إلى أخرى”.
كما كشفت الدراسة أن نوع المذيب المستخدم في عملية إعادة التدوير يلعب دورًا محوريًا في سلوك الألومنيوم. فعلى سبيل المثال، يُبطئ الألومنيوم عملية إطلاق المعادن عند استخدام حمض الفورميك، ويُسرّعها في الأمونيا، ويُظهر نتائج متباينة عند استخدام المذيبات الأيوتكتيكية العميقة، مما يؤكد الحاجة إلى تصميم كيميائي دقيق للعملية.

نحو مستقبل دائري للبطاريات
تشكل هذه النتائج خارطة طريق متكاملة للتغلب على اثنين من أبرز التحديات التي تواجه إعادة تدوير بطاريات الليثيوم-أيون: تداخل الشوائب وكثافة الطاقة العالية.
ومن خلال الجمع بين تحليل دقيق للشوائب واستراتيجيات تحلل ذكية، يزود هذا البحث الصناعة وصناع السياسات بأدوات فعّالة لتوسيع نطاق أنظمة إعادة التدوير المستدامة للبطاريات.
وأكد البروفيسور تسانج: “نحن لا نحل المشكلات فحسب، بل نعيد أيضًا صياغة مفهوم إعادة تدوير البطاريات ليكون أكثر كفاءة وتوافقًا مع المناخ”.

وتتماشى هذه الابتكارات مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لاسيما تلك المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك المسؤولين، وتوفير طاقة نظيفة بأسعار مناسبة، والعمل المناخي الفعّال.





