شرب القهوة والشاي يقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.. تأثيرات وقائية كبيرة
الأشخاص الذين يشربون أربعة أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا أقل عرضة للإصابة بسرطان الرأس والرقبة 17%
تشير أبحاث جديدة إلى أن عادة شرب القهوة بشكل يومي قد تفعل أكثر من مجرد إيقاظك – فقد تساعد في الحماية من سرطان الرأس والرقبة.
ألقى تحليل شامل أجراه علماء في معهد هانتسمان للسرطان في ولاية يوتا الضوء على الفوائد المحتملة للقهوة والشاي في تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان.
نُشرت الدراسة في مجلة Cancer .

سرطان الرأس والرقبة
يحتل سرطان الرأس والرقبة المرتبة السابعة بين أكثر أنواع السرطان شيوعاً في جميع أنحاء العالم، مع تزايد الحالات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
في الولايات المتحدة وحدها، يقدر المعهد الوطني للسرطان أنه سيتم تشخيص 71.100 شخص بسرطان تجويف الفم أو البلعوم أو الحنجرة بحلول عام 2024.
يظل التبغ والكحول من أهم عوامل الخطر، لكن الخبراء يستكشفون الآن التأثيرات الغذائية، بما في ذلك القهوة والشاي.

القهوة وخطر الإصابة بالسرطان
قام الباحثون بتقييم البيانات من 14 دراسة سابقة شملت ما مجموعه 25331 مشاركًا، بما في ذلك 9548 مريضًا بالسرطان و15783 فردًا خاليًا من السرطان. وكان الهدف هو الكشف عن الأنماط الغذائية المرتبطة بسرطان الرأس والرقبة.
أوضحت الدكتورة يوان تشين إيمي لي، المؤلفة الرئيسية للدراسة “بينما كانت هناك أبحاث سابقة حول استهلاك القهوة والشاي وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، سلطت هذه الدراسة الضوء على تأثيراتهما المتنوعة مع مواقع فرعية مختلفة من سرطان الرأس والرقبة، بما في ذلك ملاحظة أن القهوة منزوعة الكافيين كان لها بعض التأثير الإيجابي”.
قدرة القهوة على حماية الجسم من السرطان
كشفت الدراسة عن أدلة قوية على أن شرب القهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة. وفيما يلي تفصيل للنتائج:
الحد من المخاطر بشكل عام
أظهرت دراسة، أن الأشخاص الذين يشربون أربعة أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا يكونون أقل عرضة للإصابة بسرطان الرأس والرقبة بنسبة 17% مقارنة بأولئك الذين لا يشربون القهوة. ويشمل ذلك السرطانات التي تصيب مناطق مثل الفم والحلق وحنجرة الصوت.
أنواع معينة من السرطان
وكانت التأثيرات الوقائية للقهوة أكثر وضوحا بالنسبة لأنواع معينة من السرطان:
- سرطان تجويف الفم : كان لدى شاربي القهوة خطر أقل بنسبة 30% للإصابة بالسرطان داخل الفم.
- سرطان الحلق : انخفض خطر الإصابة بسرطان الحلق بنسبة 22% بين شاربي القهوة.
- سرطان البلعوم السفلي : شرب 3-4 أكواب من القهوة يومياً يقلل من خطر الإصابة بسرطان الجزء السفلي من الحلق بنسبة 41%>
فوائد القهوة منزوعة الكافيين
حتى بدون الكافيين، أظهر القهوة تأثيرات وقائية كبيرة، كان الأشخاص الذين شربوا القهوة منزوعة الكافيين أقل عرضة للإصابة بسرطان تجويف الفم بنسبة 25%، مما يشير إلى أن المركبات الأخرى الموجودة في القهوة قد تساهم في خصائصها المضادة للسرطان.
تسلط هذه النتائج التي توصل إليها معهد هانتسمان للسرطان الضوء على الدور المحتمل للقهوة، سواء المحتوية على الكافيين أو منزوعة الكافيين، في تقليل خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان في منطقة الرأس والرقبة.
الشاي: مزيج من الفوائد
كما أظهر تناول الشاي تأثيرات وقائية في بعض الحالات، حيث ارتبط تناول الشاي بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البلعوم السفلي بنسبة 29%.
ومع ذلك، فإن تناول أكثر من كوب واحد يوميًا كان مرتبطًا بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الحنجرة بنسبة 38%، وتشير هذه المفارقة إلى أن عوامل أخرى، مثل درجة حرارة المشروب، قد تؤثر على النتائج.

فوائد القهوة تتعدى الوقاية من السرطان
تحتوي القهوة على أكثر من 2000 مركب، بما في ذلك المواد المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة مثل أحماض الكلوروجينيك.
وقد ارتبطت هذه المركبات بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع 2، والحالات المرتبطة بالالتهابات.
ويظهر حمض الكلوروجينيك، على وجه الخصوص، إمكانات في معالجة القلق واضطراب ما بعد الصدمة.
وأشار باحثون من جامعة كويمبرا في البرتغال إلى أنه “يجب الاستمتاع بالقهوة باعتبارها كنزًا من الفوائد المصممة خصيصًا للسنوات الذهبية”.
التحديات والتوجهات المستقبلية
ورغم أن النتائج واعدة، فإن الدراسة تعترف بتعقيد عادات تناول القهوة والشاي. إذ تؤثر الاختلافات في طرق التحضير ومستويات الاستهلاك وعوامل أخرى تتعلق بأسلوب الحياة على النتائج.
تنخفض معدلات الإصابة بسرطان الرأس والرقبة في الدول الأكثر ثراءً بسبب تحسن الرعاية الصحية والتطعيمات ضد فيروس الورم الحليمي البشري، ولكنها تظل تشكل عبئًا كبيرًا في المناطق ذات الموارد المحدودة.
وقال الدكتور لي: “إن عادات تناول القهوة والشاي معقدة إلى حد ما، وهذه النتائج تدعم الحاجة إلى المزيد من البيانات والدراسات الإضافية حول التأثير الذي يمكن أن يحدثه القهوة والشاي في الحد من خطر الإصابة بالسرطان”.

نهج شامل للوقاية
وإلى جانب العادات الغذائية، ينبغي لمبادرات الصحة العامة أن تستمر في معالجة تعاطي التبغ والكحول، اللذين يزيدان بشكل كبير من مخاطر الإصابة بالسرطان.
ويمكن لبرامج التطعيم، وجهود الكشف المبكر، وحملات التوعية أن تعمل على تقليل العبء العالمي المتمثل في سرطان الرأس والرقبة.
قد لا تقتصر فوائد القهوة الصباحية على الكافيين فحسب، بل قد تلعب دورًا في الوقاية من السرطان. ومع تقدم الأبحاث، فإن فهم العلاقة بين العادات الغذائية ومخاطر الإصابة بالسرطان قد يمكّن الأفراد من اتخاذ خيارات مستنيرة.
سواء كنت تستمتع بالقهوة من أجل نكهتها، أو تعزيز طاقتك، أو فوائدها الصحية المحتملة، فإن هناك شيء واحد واضح: هذا المشروب المحبوب يحتوي على طبقات تستحق الاستكشاف.






