يسعى العراق إلى تطوير صناعة سيارات محلية عبر تجميع مركبات عالمية، بهدف تشغيل الأيدي العاملة وتوفير سيارات صديقة للبيئة (تعمل بالغاز أو الكهرباء) بأسعار مناسبة لذوي الدخل المحدود، من خلال تسهيلات في التقسيط.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة التجارة العراقية عن اتفاق مع شركات من ألمانيا والصين والبرازيل لفتح خطوط إنتاج للسيارات العاملة بالغاز، مع توفيرها بنظام الأقساط.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحديث الصناعة الوطنية وتحقيق شعار “صُنع في العراق”، مع إمكانية تصدير الفائض في المستقبل.
9 ملايين مركبة مسجلة
أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن العراق يمتلك القدرة الكاملة ليصبح مركزًا إقليميًا رائدًا لإعادة تصدير السيارات العاملة بالوقود الغازي أو لخدمة السوق الإقليمية المتنامية لهذا النوع من المركبات.
وقال صالح، إن “التوجه نحو تجميع السيارات، خاصة التي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط (CNG) أو الغاز النفطي المسال (LPG)، يحمل أهمية اقتصادية وفنية كبرى لبلادنا. ففي الوقت الذي يقترب فيه عدد السيارات المسجلة في العراق من 9 ملايين مركبة، لا يزال العراق يمتلك موارد طاقة غازية هائلة لم تُستغل بشكل كامل”.
وأشار صالح إلى أن وجود شركات عالمية كبرى مثل “بي إم دبليو” و”مرسيدس” و”شيري” وغيرها من الشركات الرائدة في مجال السيارات الغازية، سيشكل نقطة تحول نوعية، موضحًا أن هذه الأمثلة للتوضيح فقط، وأن تفاصيل المشاريع تُترك للجهات الفنية المختصة.
وأضاف أن “إنشاء مصانع لتجميع السيارات الغازية سيخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تحفيز الصناعات التكميلية مثل مصانع الزجاج والإطارات والبطاريات والأجزاء البلاستيكية وغيرها”.
وتابع: “سيؤدي هذا المشروع إلى تطوير مهارات هندسية وفنية محلية، وتشجيع الجامعات والمعاهد التقنية على مواكبة أحدث التطورات الصناعية، مما يتيح نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى العراق بكلفة أقل”.
أهمية بيئية
أكد صالح أن المشروع يحمل أهمية بيئية حاسمة، إذ إن سيارات الغاز أقل ضررًا على البيئة مقارنة بالمركبات العاملة بالبنزين أو الديزل، حيث تقلل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 25-30%.
وقال إن “العراق يسير بخُطا ثابتة نحو تحقيق رؤية اقتصادية شاملة ومستدامة، تعتمد على استغلال مواردنا الطبيعية بكفاءة لتحقيق التنمية والازدهار على المدى الطويل”.
تقليل نسبة الاستيراد
من جانبه، أكد الخبير في السوق العراقية حيدر الشيخ أن إنشاء فروع إنتاجية للشركات العالمية المتخصصة في صناعة السيارات الحديثة في العراق سيساهم في دعم الاقتصاد الوطني بشكل كبير.
وقال الشيخ، إن وجود هذه الفروع سيؤدي إلى تقليل نسبة استيراد السيارات من الخارج بنحو 10%، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية، ممثلة بوزارة التجارة، تسعى لتوفير بيئة استثمارية مناسبة للشركات الأجنبية، خصوصًا في مجال تجميع السيارات وفق مواصفات عالية الجودة وصديقة للبيئة.
وأوضح أن العراق يستورد سنويًا نحو 200 ألف سيارة من شركات عالمية، أبرزها اليابانية والكورية والصينية والأميركية، مضيفًا أن نسبة كبيرة من العراقيين يعتمدون على السيارات ذات المواصفات العالمية والمتانة العالية.
وأكد الشيخ أن العراق لا يستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من السيارات، لكنه يسعى لتقليل نسبة الاستيراد عبر افتتاح خطوط إنتاجية جديدة، تهدف إلى:
-
تشغيل اليد العاملة المحلية.
-
تقليل الانبعاثات الحرارية من خلال الاعتماد على الطاقة النظيفة.
وبيّن أن عدد السيارات في العراق تجاوز 9 ملايين مركبة بسبب ارتفاع الاستيراد السنوي، موضحًا أن الحكومة رفعت الرسوم الجمركية على الاستيراد من 15% إلى 22%، وأصدرت تعليمات خاصة للحد من ذلك.
وتوقع الشيخ أن تنخفض نسبة الاستيراد السنوي للسيارات بحلول عام 2028 إلى 170 ألف سيارة أو أقل.
سيارات صديقة للبيئة
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي نبيل جبار التميمي أن توجه العراق نحو السيارات الهجينة والكهربائية أو تلك العاملة بالغاز الطبيعي يمثل خطوة إستراتيجية لتحقيق فوائد اقتصادية وبيئية.
وقال التميمي، إن هذا التوجه سيساهم مباشرة في تقليل الاستهلاك الوطني من البنزين، ما يحد من هدر الأموال المخصصة لاستيراده، ويزيد فرص تصدير الفائض من الإنتاج المحلي من الوقود إلى الخارج.
كما أشار إلى أن هذه الخطوة ستسهم في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم الجهود البيئية للبلاد.
وأضاف: “إذا ركزت وزارة التجارة على تجميع السيارات التي تعمل حصريًا بوقود الغاز الطبيعي، فإنها ستخلق لنفسها ميزة تنافسية حقيقية وجذابة للمستهلك العراقي”.
وأوضح أن السوق العراقية تشهد منافسة قوية بين الوكالات الكورية واليابانية ذات الأسعار المتوسطة، إضافة إلى السيارات المستعملة المستوردة من الولايات المتحدة.
واعتبر أن تقديم ميزة تسويقية جديدة تعتمد على الغاز الطبيعي المحلي الرخيص والصديق للبيئة سيعزز من فرص نجاح وزارة التجارة وشركائها العالميين.
وأكد التميمي أن خيار البيع بالتقسيط سيلعب دورًا محوريًا في تشجيع المستهلكين على تبني هذه الفكرة، مما يضمن نجاح المشروع على نطاق واسع.
