كشفت دراسة حديثة أعدّتها منظمة Global Fishing Watch عن وجود “أسطول خفي” واسع النطاق في المحيطات، يتمثل في سفن صناعية لا تظهر في أنظمة التتبع العالمية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الشفافية البحرية والأمن البيئي والغذائي.
وتشير النتائج إلى أن ما بين 72% و76% من سفن الصيد الصناعية حول العالم لا يتم تتبعها بشكل علني، وهو رقم يعكس حجم النشاط البحري غير المرئي الذي يجري بعيدًا عن الرقابة الرسمية.
ثغرات في أنظمة التتبع
تعتمد أنظمة المراقبة البحرية التقليدية على نظام تحديد الهوية التلقائي (AIS)، إلا أن هذا النظام يعاني من قصور كبير، إذ يمكن إيقاف تشغيله أو عدم استخدامه في بعض الدول، خصوصًا في حالات الصيد غير القانوني أو التهريب أو الأنشطة غير المشروعة في البحار.
كما أظهرت الدراسة أن ما بين 21% و30% من حركة سفن النقل والطاقة لا يتم رصدها ضمن أنظمة المتابعة العامة.
مناطق نشاط غير مرئي
تتركز معظم الأنشطة غير المتتبعة في جنوب وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى السواحل الشمالية والغربية لإفريقيا، وهي مناطق تُعد غنية بالثروات البحرية لكنها تعاني أيضًا من الصيد الجائر وتدهور المخزون السمكي.
ويحذر الباحثون من أن غياب الرقابة الفعالة يضعف قدرة الحكومات على حماية الموارد البحرية ومكافحة الجرائم البيئية والأنشطة غير القانونية في البحر.
تهديدات تتجاوز الصيد
لا يقتصر تأثير هذا “الأسطول الخفي” على الصيد غير المشروع، بل يمتد ليشمل قضايا أوسع مثل التهريب، والعمل القسري، والاتجار بالبشر، ما يجعل غياب الشفافية في المحيطات مشكلة أمنية وإنسانية في آن واحد.
كما يعتمد أكثر من مليار شخص حول العالم على المحيطات كمصدر غذائي رئيسي، بينما يعمل نحو 260 مليون شخص في قطاع المصايد البحرية، ما يضاعف من خطورة أي خلل في إدارة الموارد البحرية.
الذكاء الاصطناعي يكشف المستور
لمواجهة هذه الفجوات، استخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل صور الأقمار الصناعية لرصد النشاط البحري غير المرئي.
واعتمدت الدراسة على تحليل كميات هائلة من البيانات باستخدام نماذج تعلم عميق قادرة على تحديد مواقع السفن بدقة تتجاوز 97%، إضافة إلى التمييز بين أنواع السفن المختلفة بدقة عالية.
كشف أنماط غير مسبوقة
أظهرت النتائج وجود مناطق واسعة في المحيطات لم تكن تُسجل فيها أي أنشطة بحرية وفق الأنظمة التقليدية، بينما كانت في الواقع تشهد حركة مكثفة لسفن الصيد والنقل.
ويُتوقع أن يسهم هذا الأسلوب في تحسين رصد الصيد غير القانوني، وحماية المناطق البحرية المحمية، وتعزيز الرقابة الدولية على الأنشطة البحرية.
الطاقة البحرية والتحول الأخضر
إلى جانب حركة السفن، رصدت الدراسة توسعًا كبيرًا في البنية التحتية للطاقة البحرية، حيث تفوقت طاقة الرياح البحرية على منصات النفط من حيث العدد لأول مرة، رغم استمرار هيمنة النفط على حركة السفن والنشاط البحري.
دعوة للشفافية
تدعو الدراسة إلى تعزيز الشفافية في إدارة المحيطات، واعتماد أنظمة مراقبة أكثر دقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية، بما يضمن حماية الموارد البحرية ومنع الانتهاكات.
ويؤكد الباحثون أن المستقبل يتطلب تعاونًا دوليًا أكبر لضمان استدامة المحيطات، في ظل تزايد الضغط على الموارد البحرية وتوسع الأنشطة الصناعية في البحار.
