“سرقة القرن” تتكرر.. فاتورة الفساد في العراق تتجاوز 500 مليار دولار

منازل مليئة بالنقود والذهب.. تفاصيل صادمة عن قضايا الفساد في العراق

في بلد يعتمد على النفط لتأمين نحو 90% من إيراداته المالية، ويحتل في الوقت نفسه مرتبة متأخرة في مؤشرات الفساد العالمية، تصبح مبيعات البترول هدفًا للسرقة، وهو ما يحدث في العراق منذ سنوات.

أعلنت الحكومة العراقية الجديدة عن حملة لمواجهة الفساد أطلقت عليها اسم “صولة الفجر”، وأسفرت، عبر قرارات لمجلس القضاء الأعلى، عن القبض على عدد كبير من المسؤولين الحكوميين ونواب البرلمان.

وكشفت عمليات القبض على المتهمين عن “تلال من الأموال” المخبأة داخل المنازل، سواء في الجدران أو في حفر عميقة تحت الأرض. وكانت البداية بالقبض على قيادات في وزارة النفط العراقية، المصدر الرئيس لإيرادات الموازنة العامة.

ووفقًا لتقديرات غير رسمية، بلغت فاتورة الفساد في العراق نحو 500 مليار دولار منذ عام 2003، فيما يقدّر خبراء أن الفساد يلتهم نحو ثلث الإيرادات النفطية.

وقبل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، تراوحت إيرادات العراق من تصدير النفط بين 6 و7 مليارات دولار شهريًا، مع تجاوز حجم الصادرات 100 مليون برميل شهريًا، بحسب بيانات وزارة النفط العراقية.

الفقر والبطالة وعجز السكن

يواجه الاقتصاد العراقي أزمات كبيرة؛ إذ يبلغ معدل الفقر نحو 10.8%، فيما يصل معدل البطالة إلى 13%، مع عجز سكني يقدّر بنحو 2.4 مليون وحدة. وفي ظل هذه التحديات، يزيد الفساد المالي من معاناة المواطنين في بلد غني بالموارد النفطية.

وبدأت خيوط كشف الفساد في وزارة النفط عندما أعلن القضاء العراقي مصادرة أكثر من 85 مليون دولار، عُثر على جزء كبير منها مخبأ داخل منازل وفي حفر تحت الأرض بعمق 4 أمتار، ضمن قضية مرتبطة بنائب وزير النفط لشؤون التصفية، عدنان الجميلي.

وأوضح مجلس القضاء الأعلى أن التحقيقات كشفت عن ضبط مبالغ إضافية تتجاوز 67 مليار دينار ومليون دولار، ليرتفع إجمالي المضبوطات إلى أكثر من 98 مليار دينار و11 مليون دولار، أي ما يزيد على 85 مليون دولار.

كما أسفرت التحقيقات عن القبض على مسؤولين آخرين، وضبط 70 عقارًا و21 سيارة حديثة، إضافة إلى مصوغات ذهبية تُقدّر بنحو 3 كيلوغرامات.

وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات مع وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع عن ضبط نحو 11 مليون دولار و4 مليارات دينار.

وأعلنت السلطات اعتقال 47 متهمًا من النواب والمسؤولين، مع توجيه اتهامات بالفساد إلى أكثر من 120 شخصًا، بينهم رجال أعمال وسماسرة.

كما نفذت السلطات حملة مداهمات واسعة استهدفت 19 شخصًا، بينهم نواب حاليون وسابقون، وأسفرت عن ضبط نحو 40 مليون دولار و100 مليار دينار، إضافة إلى سبائك ذهب وعقارات وسيارات وأسلحة.

وأكدت الجهات القضائية أنه لا توجد “خطوط حمراء” في ملاحقة المتورطين، مع إجراءات لرفع الحصانة عن النواب المتهمين.

وأعلنت الحكومة استرداد 19 مليار دينار (نحو 16 مليون دولار) في قضية فساد تتعلق بالخطوط الجوية العراقية، مع توجه لتوسيع الحملة خلال المرحلة المقبلة.

استعادة الأموال من الخارج

تسعى الحكومة كذلك إلى استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، حيث تعمل هيئة النزاهة على إعداد مشروع قانون لتعزيز عمليات الاسترداد، بالتنسيق مع وزارة العدل.

وأكدت الهيئة نجاحها في تجميد أصول خارج البلاد، ومنع المتورطين من التصرف بها، مع استمرار الدعاوى القانونية لاستعادتها.

إصلاح اقتصادي ودعم الموازنة

أكد مسؤولون أن استرداد الأموال المنهوبة يعزز الثقة بالمؤسسات ويدعم الاقتصاد، ويسهم في تقليل الحاجة إلى الاقتراض، وتوجيه الموارد نحو قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية.

كما أن إعادة هذه الأموال إلى الدورة الاقتصادية تنشّط الاستثمار وتخلق فرص عمل، وتدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ترتيب متأخر عالميًا

وفق مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، يحتل العراق المرتبة 136 من أصل 182 دولة، ما يعكس استمرار التحديات في هذا الملف.

وتُعد القضية المعروفة بـ”سرقة القرن”، التي شهدت سرقة 2.5 مليار دولار من أمانات ضريبية، من أبرز قضايا الفساد في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

Exit mobile version