زراعة البطاطس الشتوية في مصر.. دليل المزارع من اختيار التقاوي واختبار التربة حتى الحصاد

كيف تحقق أفضل إنتاج من البطاطس الشتوية؟.. برنامج متكامل من الزراعة حتى الحصاد

تعد البطاطس من أهم محاصيل الخضر في مصر، وتتمتع بأهمية كبيرة للسوق المحلي والتصنيع والتصدير، دليل عملي لزراعة البطاطس الشتوية في مصر يشمل اختيار التقاوي والتربة وتجهيز الأرض والري والتسميد ومكافحة الأمراض والحصاد.

أولًا.. ما المقصود بالعروة الشتوية؟

يستخدم المزارعون في مصر أكثر من تسمية لعروات البطاطس.

وتوضح التوصيات الحديثة وجود:

وبالنسبة لما يسمى في بعض المناطق العروة الشتوية أو المحيرة، تبدأ الزراعة من منتصف أكتوبر وتمتد حتى نهاية نوفمبر، بينما توجد زراعات أخرى تبدأ في أغسطس وسبتمبر وتدخل في نطاق العروة النيلية أو الشتوية بحسب التقسيم المستخدم.

لذلك يجب عند تحديد الموعد معرفة العروة المقصودة والمنطقة والغرض من الإنتاج.

أين تنجح البطاطس الشتوية؟

تحتاج البطاطس إلى:

وتعد الأراضي الرملية والصفراء جيدة الصرف من الأراضي المناسبة جدًا للبطاطس، ولهذا أصبحت مناطق مثل البحيرة ومناطق الاستصلاح الصحراوي من أهم مناطق إنتاج البطاطس.

وتشير دراسة حديثة منشورة في مجلة Potato Research إلى أن العروة الشتوية في مصر تبدأ تقريبًا من أغسطس إلى أكتوبر في النظام المدروس، وقد تمتد دورة المحصول إلى 120–150 يومًا لبعض الأصناف، كما تشير إلى أن الري بالتنقيط والري المحوري من أكثر النظم استخدامًا في الأراضي الجديدة.

كيف تحقق أفضل إنتاج من البطاطس الشتوية؟.. برنامج متكامل من الزراعة حتى الحصاد

الخطوة الأولى.. تحليل التربة والمياه

قبل البطاطس يجب تحليل:

وفي الأراضي الجديدة يجب أيضًا التأكد من:

والبطاطس شديدة الحساسية لأي مشكلة في توزيع المياه، لأن اختلاف الرطوبة من مكان إلى آخر يعني اختلافًا في حجم الدرنات.

أهم قاعدة في البطاطس: التقاوي أولًا

إذا كان المزارع يريد محصولًا جيدًا، فلا يبدأ بالسماد.

يبدأ بـ: تقاوي سليمة ومعتمدة ومناسبة للعروة.

وتولي وزارة الزراعة اهتمامًا خاصًا بفحص تقاوي البطاطس المحلية وإنشاء ومتابعة المناطق الخالية من العفن البني، كما يتم فحص التقاوي المحلية والمستوردة المعدة للزراعة والتصدير.

وهذا مهم للغاية، لأن البطاطس من المحاصيل التي يمكن أن تنتقل إليها الأمراض الفيروسية والبكتيرية مع التقاوي.

 

اختيار صنف البطاطس

يختلف الصنف وفق:

ومن الأصناف المتداولة في مصر: سبونتا، موناليزا، جراتا، أياكس، كينج إدوارد، ديزيريه، نيكولا، بيكاسو، كوزيما، فان جوخ وغيرها.

وتختلف الأصناف في التبكير وطول الموسم وشكل الدرنة وقابليتها للتخزين والتصنيع والتصدير.

كمية تقاوي البطاطس الشتوية

تحتاج العروة الشتوية والنيلي، وفق توصيات منشورة حديثًا، إلى نحو: 1.25–1.5 طن تقاوي للفدان

مع زراعة الدرنات كاملة في هذه العروات وفق النظام المذكور.

لكن المعدل النهائي يتأثر بحجم الدرنة والكثافة المطلوبة والصنف.

وهنا يجب الانتباه إلى أن كمية التقاوي لا تُحسب بالطن فقط؛ فالأهم عدد النباتات والمسافات وحجم الدرنة.

تجهيز تقاوي البطاطس

قبل الزراعة يجب إخراج التقاوي من التخزين بطريقة صحيحة.

وتشير التوصيات الحديثة إلى استخدام التنبيت الأخضر في ظروف مناسبة بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، مع توفير رطوبة مناسبة حتى تتكون براعم قصيرة وقوية.

ويجب عدم ترك البراعم تطول بصورة زائدة لأنها تصبح أكثر عرضة للتقصف أثناء الزراعة.

أما التقاوي التي تحتاج إلى تقطيع، فيجب:

اختيار الأرض للبطاطس الشتوية

الأرض القديمة

يفضل:

الأرض الجديدة

يفضل:

وتشير الدراسات المصرية الحديثة إلى أن الري بالتنقيط في الأراضي الجديدة يمكن أن يرفع كفاءة استخدام المياه والطاقة مقارنة ببعض نظم الري المعتمدة على الآبار والري المحوري.

تجهيز الأرض

يبدأ تجهيز الأرض قبل الزراعة بوقت مناسب.

ويشمل:

  1. الحرث الجيد.
  2. تفكيك التربة.
  3. التزحيف.
  4. إضافة السماد العضوي المتحلل.
  5. إضافة الفوسفور.
  6. تسوية الأرض.
  7. تخطيط الخطوط.
  8. تجهيز شبكة الري.

وتورد توصيات حديثة استخدام نحو 20–30 مترًا مكعبًا من السماد البلدي للفدان قبل الحرثة الأخيرة في بعض نظم الزراعة، مع ضرورة أن يكون السماد متحللًا جيدًا.

وفي الأراضي الرملية يجب الحذر من استخدام سماد عضوي غير جيد التحلل أو مرتفع الملوحة.

اختيار الأرض للبطاطس الشتوية

طريقة زراعة البطاطس

تعد طريقة الترديم من الطرق الشائعة في مصر.

وتشير التوصيات إلى تخطيط الأرض بنحو 10–11 خطًا في القصبتين في النظام المذكور.

ثم توضع الدرنات داخل الخط:

وتختلف المسافة وفق الصنف وحجم التقاوي والغرض من الإنتاج.

الترديم.. عملية حاسمة في البطاطس

بعد نمو النباتات يجب رفع التربة حول قاعدة النبات.

والهدف:

وتشير التوصيات الحديثة إلى إجراء عمليتي عزيق، الأولى لإزالة الحشائش وخلط الأسمدة وتسليك الخطوط، والثانية لرفع التربة حول النباتات.

ري البطاطس الشتوية

القاعدة الذهبية: البطاطس تحتاج رطوبة منتظمة، لكنها لا تتحمل التغريق.

وتشير التوصيات الحديثة إلى أن العروتين الشتوية والنيلي تحتاجان بصورة عامة إلى نحو 6–8 ريات، لكن الرقم ليس ثابتًا؛ إذ يتغير حسب التربة والطقس والصنف ونظام الري.

وفي الأرض الطينية:

وفي الأرض الرملية:

أخطر مرحلة في ري البطاطس

تحتاج البطاطس إلى انتظام المياه بصورة خاصة خلال:

بداية تكوين الدرنات → تضخم الدرنات → امتلاء المحصول.

العطش الشديد في هذه المرحلة قد يؤدي إلى:

وفي المقابل فإن التغريق قد يؤدي إلى:

مرض اللفحة المتأخرة

تسميد البطاطس

البطاطس من المحاصيل ذات الاحتياجات الغذائية المرتفعة نسبيًا.

وتورد توصيات منشورة حديثًا نحو: 180–200 وحدة آزوت للفدان

تقسم على ثلاث دفعات، مع اختلاف مصدر السماد وتوقيته وفق التربة ونظام الري والتحليل.

كما تشير التوصيات إلى نحو 60–75 وحدة فوسفور، ونحو 75–100 كجم سلفات بوتاسيوم في البرنامج المشار إليه.

لكن هذه الأرقام يجب أن تُفهم باعتبارها برنامجًا إرشاديًا مرجعيًا وليس وصفة ثابتة.

لماذا يحتاج البوتاسيوم إلى اهتمام خاص؟

لأن البطاطس لا تنتج كتلة خضراء فقط؛ الهدف الأساسي هو تكوين وتضخم الدرنات.

لذلك يكون البوتاسيوم عنصرًا مهمًا في:

وفي الأراضي الرملية يفضل تقسيم الأسمدة على دفعات متعددة بدلًا من إعطائها مرة واحدة، وقد أشارت التوصيات المنشورة إلى تقسيم برنامج التسميد في هذه الأراضي على 5–6 دفعات.

لا تجعل النيتروجين يطغى على البطاطس

الإفراط في النيتروجين قد يؤدي إلى:

لذلك يجب الانتقال تدريجيًا من دعم النمو الخضري إلى دعم تكوين وتضخم الدرنات، مع ضبط النيتروجين والبوتاسيوم وفق المرحلة.

مرض اللفحة المتأخرة في البطاطس

العناصر الصغرى

لا ينبغي رش العناصر الصغرى عشوائيًا.

الأفضل:

والقاعدة: العنصر الناقص يعالج، وليس كل العناصر تُضاف لمجرد الاحتياط.

مكافحة الحشائش في البطاطس

الحشائش تنافس البطاطس في بداية الموسم على:

لذلك يجب إجراء العزيق في الوقت المناسب.

وتشير التوصيات إلى أن العزقة الأولى تهدف إلى إزالة الحشائش وخلط الأسمدة وتسليك الخطوط، بينما ترتبط العزقة الثانية بالترديم حول النباتات.

وفي حالة استخدام مبيدات الحشائش، يجب اختيار المبيد المسجل للمحصول ونوع الحشائش ومرحلة النبات، وعدم الاعتماد على وصفات غير معتمدة.

أهم الأمراض والآفات في البطاطس

يجب أن تتم المتابعة من بداية الموسم وحتى الحصاد.

ومن أخطر المشكلات:

العفن البني

العفن البني يمثل أهمية خاصة في مصر بسبب علاقته بجودة التقاوي والتصدير.

ولهذا أنشأت وزارة الزراعة مشروعًا متخصصًا لحصر ومكافحة المرض ومتابعة المناطق الخالية منه، وفحص التقاوي المحلية والمستوردة.

ومن أهم إجراءات الوقاية:

أهم الأمراض والآفات في البطاطس

البطاطس في الأرض القديمة أم الجديدة؟

الأرض القديمة

تتميز بقدرة أعلى على الاحتفاظ بالمياه.

لكن الخطر هو: زيادة المياه.

لذلك يجب:

الأرض الجديدة

المشكلة الرئيسية: سرعة فقد المياه والعناصر.

لذلك:

وتشير دراسة حديثة على إنتاج البطاطس في مصر إلى أن نظم الري بالتنقيط باستخدام المياه السطحية حققت كفاءة طاقة وبيئية أفضل من نظام الري المحوري المعتمد على مياه الآبار في الدراسة، مع خفض كبير في استهلاك الوقود وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

متى تنضج البطاطس؟

تختلف مدة الموسم حسب الصنف والعروة والظروف الجوية، لكنها تكون في كثير من الحالات في حدود:  90–120 يومًا.

ومن علامات النضج:

وقبل التقليع يمكن إزالة العرش قبل الحصاد بفترة قصيرة وفق الغرض من الإنتاج وظروف الحقل، بما يساعد على زيادة صلابة قشرة الدرنات وتقليل تعرضها للخدوش أثناء الحصاد.

الحصاد والتخزين

الحصاد ليس مجرد إخراج الدرنات من الأرض.

يجب:

  1. التأكد من اكتمال النضج.
  2. تقليل الرطوبة الزائدة.
  3. تقليع الدرنات بحذر.
  4. تجنب الجروح.
  5. عدم إلقاء الدرنات بعنف.
  6. استبعاد المصاب والمجروح.
  7. تجفيف الدرنات بالطريقة المناسبة.
  8. تخزينها وفق الصنف والغرض.

فالدرنة المجروحة تصبح بوابة سهلة لدخول مسببات الأمراض.

متى تنضج البطاطس؟

مقارنة عملية بين الكانولا والبطاطس

الكانولا

يتميز بأنه:

البطاطس

تتميز بأنها:

برنامج العمل للمزارع قبل زراعة المحصولين

قبل الزراعة بشهر

الكانولا:

البطاطس:

قبل الزراعة بأسبوعين

الكانولا

البطاطس

بعد الزراعة مباشرة

الكانولا

الهدف: إنبات سريع ومتجانس.

لذلك يجب المحافظة على رطوبة مناسبة دون تغريق.

البطاطس

الهدف: إنشاء مجموع جذري قوي وإنبات منتظم للبراعم.

ولا ينبغي تعطيش التقاوي بعد الزراعة أو ترك المياه تتجمع حولها.

خلال أول شهر

يجب في المحصولين:

والأفضل أن يكون لدى المزارع دفتر للحقل يسجل فيه تاريخ كل رية، وكل إضافة سماد، وكل معاملة وقائية، وأي إصابة ظهرت.

قاعدة ذهبية في التسميد

لا تحسب الأسمدة بعدد الشكاير فقط.

فمثلًا: 100 كجم من سماد نيتروجيني معين لا تعني بالضرورة 100 كجم نيتروجين.

لذلك يجب تحويل برنامج السماد إلى وحدات من العنصر الغذائي الفعلي.

وهذا مهم خصوصًا عندما تتغير أنواع الأسمدة المستخدمة من مزرعة إلى أخرى.

قاعدة ذهبية في الري

لا تقل: “البطاطس تحتاج 8 ريات”

أو: “الكانولا يحتاج رية كل 7 أيام”.

بل قل: كمية المياه = نوع التربة + عمر النبات + درجة الحرارة + نظام الري + مرحلة النمو.

وهذه القاعدة هي التي تمنع الإفراط في المياه في الأرض الطينية، وتمنع تعطيش النبات في الأرض الرملية.

الخلاصة

نجاح الكانولا والبطاطس الشتوية في مصر يبدأ من الأرض وليس من السماد.

فالكانولا يمكن أن يكون خيارًا مهمًا للتوسع في المحاصيل الزيتية، خاصة في بعض الأراضي الجديدة والهامشية، لكنه يحتاج إلى اختيار الصنف المناسب، وضبط الكثافة، والتسميد المتوازن، والري المنتظم، والحصاد في الموعد حتى لا تتساقط البذور.

أما البطاطس الشتوية، فالمعادلة أكثر حساسية؛ لأن التقاوي السليمة والصرف الجيد وانتظام الرطوبة يمكن أن تصنع الفارق بين محصول تجاري جيد ومحصول مرتفع التكلفة ضعيف الجودة.

وفي الحالتين يجب أن يبدأ المزارع بالأسئلة التالية:

ما طبيعة الأرض؟

ما درجة ملوحتها؟

هل مياه الري مناسبة؟

ما الصنف المناسب للمنطقة والعروة؟

ما الكثافة النباتية المطلوبة؟

ما الاحتياجات الفعلية من النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم؟

وكيف سأوفر المياه في كل مرحلة من مراحل النمو؟

إذا تمت الإجابة عن هذه الأسئلة قبل الزراعة، يصبح برنامج الخدمة أكثر دقة، وتنخفض تكلفة المدخلات غير الضرورية، وترتفع فرص الوصول إلى إنتاجية وجودة أفضل.

والهدف في النهاية ليس زيادة كمية السماد أو المياه، وإنما تحويل كل وحدة من الماء والسماد والتقاوي إلى أكبر إنتاج اقتصادي ممكن من الفدان.

↑
Exit mobile version