هاكني تحتضن كأس العالم لجمع القمامة.. منافسة بيئية بروح رياضية
القمامة تتحول إلى ميداليات.. سبوجومي تحفّز جيلًا جديدًا من الرياضيين البيئيين
تستعد منطقة هاكني مارشيز بشرق لندن هذا الأسبوع لاستقبال مئات المشاركين في فعالية بيئية غير تقليدية: كأس العالم لرياضة “سبوجومي” – وهي رياضة يابانية تهدف إلى جمع القمامة من الأماكن العامة ضمن إطار تنافسي منظم.
انطلقت سبوجومي في اليابان عام 2008 بهدف تحفيز الناس على تنظيف البيئة بأسلوب مبتكر، وسرعان ما انتشرت في المدارس والفعاليات المجتمعية حول العالم، لتصل مؤخرًا إلى المملكة المتحدة، التي تفتخر حاليًا بفريقها الحائز على اللقب العالمي.
وتشارك الفرق في المسابقة عبر مرحلتين زمنيتين: 45 دقيقة لجمع أكبر كمية ممكنة من النفايات، تليها 20 دقيقة لفرزها. تُحتسب النقاط حسب نوعية القمامة وقابليتها لإعادة التدوير.
من بين أبرز الأسماء المرتبطة بهذه الرياضة، الطبيبة البريطانية سارة باري (29 عامًا) من جلاسكو، وهي عضو في الفريق الذي فاز على الدولة المضيفة اليابان خلال بطولة طوكيو عام 2023، حيث تفوق الفريق البريطاني بجمع 28 كيلوجرامًا أكثر من منافسيه.
رياضة جمع القمامة تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا
رغم أن اللوائح تمنع الفائزين السابقين من المنافسة الرسمية في العام التالي، ستشارك باري في حدث هاكني على سبيل التجربة الشخصية، بهدف معرفة كمية النفايات التي يمكنها جمعها خارج السياق التنافسي.

وعلى الرغم من مظهرها السلمي، فإن رياضة جمع القمامة تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، حسب باري التي قالت: “شاركت في 33 ماراثونًا، لكن بعد مشاركتي في سبوجومي شعرت بألم شديد في ساقي. فهي تتطلب مشيًا سريعًا وحمل أشياء غريبة، واستعمال عضلات مختلفة، إلى جانب درجات حرارة مرتفعة”.
وتصف باري هذه الرياضة بأنها تجربة فريدة من نوعها: “هي فرصة نادرة لممارسة نشاط بدني مكثف وسط بيئة حضرية، حيث لا يفهم معظم الناس سبب حماسك وأنت تلتقط زجاجة مهملة”.
لكن الأهم، برأيها، أن هذه الرياضة تسلط الضوء على قضية متفاقمة: “كمية القمامة التي نمر بجوارها يوميًا مذهلة. كنا نسير دون أن نلاحظها، لكن بعد تجربة سبوجومي أصبح من المستحيل تجاهلها”.

وتضيف أن مستوى النظافة في اليابان يفوق بكثير مثيله في بريطانيا، مرجعة ذلك إلى القيم المجتمعية واحترام البيئة في الثقافة اليابانية، على عكس بعض الممارسات في المملكة المتحدة.
وترى باري أن التوسع في ممارسة سبوجومي قد يكون حافزًا حقيقيًا لتغيير النظرة المجتمعية تجاه مشكلة النفايات: “أنا لم أكن من المهتمين بجمع القمامة، لكن هذه الرياضة غيّرت رؤيتي بالكامل”.
وتختم باري بنصيحة للمشاركين الجدد: “عاملوا الأمر كرياضة حقيقية، تنافسوا، وابذلوا جهدًا فعليًا. من يتكاسل في جمع النفايات، لن يفوز أبدًا”.







You made some excellent points here. Well done!