رحلة 6 آلاف كيلومتر تكشف: الدراجات الكهربائية مستقبل النقل في أفريقيا

من كينيا إلى جنوب أفريقيا.. تجربة تثبت جدوى الدراجات الكهربائية بالطاقة الشمسية

في معظم أنحاء أفريقيا، لا تُعد الدراجات النارية وسيلة للترفيه، بل وسيلة أساسية للعمل والمعيشة، إذ تُستخدم في نقل الركاب والطلاب والبضائع والأدوية، كما توفر فرص عمل لملايين الأشخاص.

وفي ظل محدودية وسائل النقل العام في العديد من المناطق، أصبحت هذه الدراجات حلًا عمليًا لسد الفجوة، حيث تضم كينيا وحدها نحو 1.5 مليون سائق.

ورغم انتشار نحو 27 مليون دراجة نارية في أفريقيا جنوب الصحراء، فإن نسبة الدراجات الكهربائية لا تتجاوز 0.1%، رغم ما توفره من طاقة نظيفة وتكلفة تشغيل منخفضة.

وفي تجربة عملية، قام فريق من المهندسين برحلة تمتد لنحو 6,000 كيلومتر باستخدام دراجة كهربائية مصنّعة محليًا، انطلقت من نيروبي وصولًا إلى ستيلينبوش، مع الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية وشحن البطاريات على طول الطريق.

وأظهرت الرحلة أن الدراجات الكهربائية ليست مجرد فكرة مستقبلية، بل حل عملي قابل للتطبيق في مختلف البيئات الأفريقية، سواء في المدن أو المناطق الريفية.

تحول ممكن اقتصاديًا وبيئيًا

تشير التقديرات إلى أن التحول إلى الدراجات الكهربائية يمكن أن يخفض تكلفة التشغيل بنسبة تتراوح بين 35% و40%، إلى جانب تحسين جودة الهواء وتقليل الانبعاثات الكربونية.

كما أظهرت دراسات، أن تحويل دراجات «بودا بودا» في نيروبي إلى الكهرباء قد يقلل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 85%، خاصة عند دمجها مع أنظمة شحن تعتمد على الطاقة الشمسية.

وفي كيب تاون، أظهرت نماذج تشغيلية أن الأداء يتحسن عند مواءمة الشحن مع دورات إنتاج الطاقة الشمسية.

الدراجات الكهربائية مستقبل النقل في أفريقيا

فرصة صناعية محلية

يرى الباحثون، أن أفريقيا لا ينبغي أن تكون مجرد سوق للسيارات الكهربائية المستوردة، بل يجب أن تتحول إلى مركز لتصنيعها وتطويرها بما يتناسب مع ظروفها الخاصة، مثل الطرق الوعرة والأحمال الثقيلة وساعات التشغيل الطويلة.

ومن شأن توطين الصناعة أن يخلق فرص عمل في مجالات متعددة، تشمل التصنيع والتجميع والبرمجيات والبنية التحتية للشحن.

وقد بدأت بعض الدول بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، مثل إثيوبيا التي حظرت استيراد مركبات الوقود التقليدي، ما ساهم في تسريع التحول نحو المركبات الكهربائية.

الدراجات الكهربائية مستقبل النقل في أفريقيا

الطاقة الشمسية.. ميزة تنافسية

تتمتع أفريقيا جنوب الصحراء بواحدة من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي عالميًا، في وقت تعاني فيه العديد من المناطق من ضعف أو انعدام إمدادات الكهرباء.

لكن هذا التحدي يمكن أن يتحول إلى فرصة، حيث يسهل شحن بطاريات الدراجات الصغيرة عبر أنظمة شمسية لا مركزية، مثل محطات تبديل البطاريات والشبكات المصغرة.

وقد أثبتت التجارب في دول مثل نيجيريا وسيراليون نجاح نماذج الشحن المعتمدة على الطاقة الشمسية، خاصة في المناطق الريفية.

تحديات السياسات والتشريعات

رغم الإمكانات الكبيرة، لا تزال هناك تحديات تعيق نمو هذا القطاع، منها ارتفاع الرسوم الجمركية على المكونات، وتعقيد الإجراءات، وضعف التمويل، وعدم وضوح السياسات.

ويؤكد الخبراء، أن دعم الحكومات ضروري، من خلال تقديم حوافز ضريبية، وتخفيض الرسوم، وتوحيد المعايير الفنية، وتشجيع الاستثمار في الصناعة المحلية.

كما أن التعاون الإقليمي بين الدول الأفريقية يمكن أن يسهم في تسريع التحول، من خلال توحيد السياسات وفتح الأسواق أمام المنتجات المحلية.

من فكرة إلى واقع

تُظهر التجربة، أن مستقبل النقل الكهربائي في أفريقيا لم يعد مجرد تصور نظري، بل واقع يمكن تحقيقه، خاصة إذا تم دمج سياسات النقل مع استراتيجيات الطاقة المتجددة.

ومع توافر الشمس كمصدر طاقة وفير، يمكن لأفريقيا أن تبني نموذجًا فريدًا للنقل المستدام، قائمًا على التصنيع المحلي والطاقة النظيفة، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويحسن جودة الحياة.

Exit mobile version