رائد فضاء بعد 178 يومًا في الفضاء: “نعيش كذبة كبرى.. الأرض لا الاقتصاد هي الأساس”
شهادة من المدار: رائد فضاء يحذّر من انهيار توازن الحياة بسبب الاقتصاد
-
“الأرض لا تُرى كخريطة من الفضاء.. بل ككائن حي”.. شهادة تهزّ المفاهيم
كشف رائد فضاء سابق في وكالة ناسا عن حقيقة مذهلة توصّل إليها أثناء دورانه حول الأرض، تؤكد زيف معتقدٍ راسخ يشكّل الحياة الحديثة، وهو أن الاقتصاد والربح والنمو هي أساس الوجود. لكنه شدّد على أن الأرض كائن حي، هي مصدر الحياة، وتستحق الاهتمام والحفاظ.
فعندما نظر رائد الفضاء رونالد جاران من محطة الفضاء الدولية إلى الأرض من ارتفاع 250 ميلاً (نحو 402 كيلومتر)، لم يرَ قارات ومحيطات فحسب، بل لاحظ تناقضًا صارخًا؛ جمالًا وهشاشةً في آنٍ، ما دفعه للتفكير في “كذبة” تتحكم في مسارات حياتنا، بحسب ما نقلت “ديلي جالاكسي”.
قال جاران: “من الفضاء، يتضح جليًا كيف تتعامل أنظمتنا البشرية مع أنظمة الأرض الحيوية كمجرد فروع تابعة للاقتصاد العالمي”، وبعد 178 يومًا في المدار ضمن مهمتين، شكّلت ما أسماه بـ”لحظة الإلهام” انطلاقة لنقاش متنامٍ حول كيفية هيكلة المجتمع وضرورة تغييره.

شريان الحياة الأزرق
لم يأتِ اكتشاف جاران خلال حادث درامي، بل خلال ساعات طويلة قضاها على متن محطة الفضاء الدولية، يراقب دوران الكوكب. أكثر ما أثار انتباهه لم يكن المنظر فحسب، بل الغلاف الجوي الرقيق، ذلك القوس الأزرق المتوهّج الذي وصفه بأنه “شريان حياة لجميع الكائنات الحية”. عواصف البرق، الشفق القطبي، وأنظمة الطقس بدت كأنها سيمفونية بصرية تؤكد ترابط كل شيء.
يصعب إدراك هذا الجمال الهش من سطح الأرض، لكنه من الفضاء لا يمكن تجاهله. قال حاران في مقابلة مع مجلة Big Think: “ترى كيف يرتبط كل شيء، لكنك ترى أيضًا مدى انفصال أنظمتنا عن هذا الواقع”.
لم تكن رؤيته تدور حول تغير المناخ فقط، بل عن خلل بنيوي على مستوى الحضارة.
يرى حاران أن المشكلة ليست تقنية أو علمية، بل فلسفية؛ إذ صمّم البشر نظامًا يُهيمن فيه الاقتصاد على المجتمع والبيئة، بدلًا من خدمتهما. هذه، كما قال، هي “الكذبة” التي تحكم عالمنا المعاصر.
وأضاف: “نحن نعيش كذبة. الكذبة هي أن الربح والنمو يجب أن يوجّها قراراتنا، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير أنظمة دعم الحياة على كوكب الأرض”. وتابع: “الاقتصاد ليس الأساس… الأرض هي الأساس، وبدونها لا وجود للاقتصاد”.

حدود كوكبٍ يئن
تتوافق رؤية جاران مع ما يحذّر منه علماء المناخ والاقتصاد والسياسات. فقد حدّدت دراسة أجراها “مركز ستوكهولم للمرونة” عام 2021 “الحدود الكوكبية” للنشاط البشري الآمن، والتي تم تجاوز العديد منها بالفعل، بما يشمل سلامة المحيط الحيوي وتوازن العناصر الكيميائية، نتيجة ضغوط اقتصادية. وغاران، من موقعه في المدار، شهد هذه الأزمة من خارج النظام.
صورة غيّرت وعي البشرية
يشير جاران باستمرار إلى صورة “شروق الأرض” التي التقطتها مركبة أبولو 8 عام 1968، والتي مثّلت لحظة تحول في وعي ملايين البشر، إذ أظهرت الكوكب ككيان واحد، يطفو وحيدًا وسط فراغ لا متناهٍ. يقول: “لقد جعلتنا هذه الصورة ندرك أن الأرض نظام واحد، وموطن واحد”.
وبعد أكثر من نصف قرن، ما زال رواد الفضاء يصفون تأثيرًا عاطفيًا مماثلًا. يُعرف هذا الشعور بـ”تأثير النظرة الشاملة” (Overview Effect)، وهو تحول إدراكي عميق يحدث أثناء الرحلات الفضائية، يغيّر نظرة الإنسان إلى الأرض. يعبر رواد الفضاء من مختلف الجنسيات عن شعورهم بالهشاشة والمسؤولية والوحدة بعد رؤية الكوكب من المدار.






I’m definitely going to apply what I’ve learned here.