61 شركة وطنية ودولية تستعرض أحدث تكنولوجيات المياه والصرف الصحي في معرض IWWI 2026
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تعزيز الأمن المائي يمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية، مشددًا على أهمية التوسع في الحلول غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، إلى جانب تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة التشغيل والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح مدبولي أن الدولة وجهت استثمارات تجاوزت 635 مليار جنيه إلى قطاع مياه الشرب والصرف الصحي خلال الاثني عشر عامًا الماضية، بما أسهم في التوسع في إنشاء المحطات والشبكات وتعزيز قدرات المرافق وتلبية الاحتياجات المتزايدة في مختلف أنحاء الجمهورية.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء، اليوم الاثنين، في افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، الذي يُعقد خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات والمعارض بمدينة نصر، تحت شعار «المياه من أجل الغد» (Water for Tomorrow)، بحضور عدد من الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية والخبراء والشركات المتخصصة.
635 مليار جنيه استثمارات في قطاع المياه والصرف الصحي
وقال رئيس مجلس الوزراء إن قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، باعتبارها من الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدول وتحسين جودة الحياة.
وأضاف أن التحديات التي تواجه هذه القطاعات لم تعد تقتصر على توفير الخدمات وتوسيع نطاقها، بل امتدت إلى ضمان استدامة الموارد ورفع كفاءة التشغيل وتعظيم العائد من الاستثمارات، في ظل محدودية الموارد المائية الطبيعية وتزايد الطلب والتغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية العالمية.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة المصرية تتبنى رؤية تقوم على التخطيط طويل الأجل وتكامل الاستثمارات والاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يضمن تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة متطلبات التنمية وتلبية احتياجات المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن الاستثمارات التي تجاوزت 635 مليار جنيه خلال الاثني عشر عامًا الماضية أسهمت في تطوير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي والتوسع في إنشاء المحطات والشبكات على مستوى الجمهورية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتطوير نظم الإدارة والمتابعة، وتحسين الأداء الفني والاقتصادي للمرافق.
وشدد على أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم المنشآت التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرتها على الاستمرار وكفاءة الخدمات التي تقدمها والقيمة التي تضيفها إلى الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين.
مصر تستهدف تحلية 10 ملايين متر مكعب من المياه يوميًا بحلول 2050
أكد رئيس الوزراء أن تعزيز الأمن المائي يتطلب التوسع في الحلول غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفقًا للمعايير والضوابط المعتمدة.
وفي السياق ذاته، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة تتبنى استراتيجية متكاملة لتنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي، تستهدف الوصول بطاقة تحلية مياه البحر إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050.
وأضافت أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من خبراته الفنية والتكنولوجية في التشغيل والصيانة وإدارة الأصول، بما يدعم كفاءة التشغيل واستدامة الخدمات.
وأشار مدبولي إلى أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تطويرًا مستمرًا للتكنولوجيا ورفع كفاءة استخدام الطاقة وتبني نماذج تمويل وتشغيل تضمن الجدوى الاقتصادية والاستدامة طويلة الأجل، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المائية والاستجابة للاحتياجات المستقبلية.
وأضاف أن التكامل بين قطاعي المياه والطاقة يمثل فرصة مهمة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وخفض الأعباء التشغيلية وتعزيز الاستدامة البيئية.
كما أكد أهمية التحول الرقمي وتوظيف أنظمة المراقبة والتحكم الذكي وتحليل البيانات في تطوير إدارة المرافق وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة التشغيل ودعم اتخاذ القرار على أسس علمية دقيقة.
توطين صناعة تكنولوجيا المياه وتقليل الاعتماد على الواردات
شدد رئيس مجلس الوزراء على أن توطين الصناعة وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية يمثلان ركيزة أساسية لاستدامة مشروعات البنية التحتية ودعم تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح أن بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات قطاعات مياه الشرب والصرف الصحي والتحلية لا يقتصر على توفير المعدات والمهمات، بل يمتد إلى دعم فرص العمل وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز قدرة المرافق على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يستلزم الانتقال من مجرد التصنيع المحلي إلى بناء قدرات إنتاجية وهندسية متطورة، تقوم على نقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات ودعم البحث والابتكار والالتزام بمعايير الجودة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويفتح أمامه فرصًا أوسع في الأسواق الإقليمية والإفريقية.
وأكد مدبولي أهمية تهيئة مناخ داعم للاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات وتطويرها وتشغيلها، والاستفادة من قدراته التمويلية وخبراته الفنية والتكنولوجية.
وأشار إلى أن الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية تمثل فرصة لتعزيز نقل المعرفة وتطوير الصناعة الوطنية وتبادل الخبرات وإقامة استثمارات طويلة الأجل تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم قدرته على النمو والتوسع في الأسواق الخارجية.
معرض IWWI 2026 منصة للتعاون والاستثمار في قطاع المياه
أكد رئيس الوزراء أن أهمية المعارض والمؤتمرات المتخصصة تتجاوز مجرد عرض المنتجات والتقنيات، لتصبح منصات تربط احتياجات المشروعات بالحلول التكنولوجية والقدرات الصناعية وفرص الاستثمار، وتتيح تحويل الأفكار إلى شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم أعمال المؤتمر في تحديد فرص التعاون ذات الأولوية، وتبادل الخبرات بشأن أفضل الممارسات، وبناء شراكات واضحة الأهداف تحقق نتائج ملموسة في تطوير المرافق وتعزيز كفاءتها ودعم الصناعة الوطنية.
ودعا الشركات والمستثمرين والمصنعين ومؤسسات التكنولوجيا والبحث العلمي إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها السوق المصرية، والعمل على تطوير حلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم توطين التكنولوجيا، وتعزز كفاءة استخدام الموارد، وتحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا.
وأكد أن بناء مستقبل مستدام للمياه والطاقة والبنية التحتية يتطلب تكامل السياسات الحكومية مع قدرات القطاع الخاص، وربط الابتكار باحتياجات السوق، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى تطبيقات عملية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد أن المستقبل المستدام لا يُبنى بالخطط وحدها، بل بالقدرة على تحويلها إلى مشروعات ناجحة، وبالاستثمار الذي يخلق قيمة مضافة، والصناعة التي تعزز القدرات الوطنية، والشراكات التي تحول الفرص إلى نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع.
وزيرة الإسكان: تطوير الإطار التنظيمي لقطاع المياه
من جانبها، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن المعرض والمؤتمر يمثلان منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والتحلية والمعالجة، بمشاركة 61 شركة وطنية ودولية.
وأوضحت أن الفعالية تسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والشركات المتخصصة والمصنعين، ودعم جهود الدولة لتطوير منظومة مياه الشرب والصرف الصحي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشارت إلى أن قطاع مياه الشرب والصرف الصحي شهد تطورًا على المستويين التشريعي والمؤسسي، من أبرز محطاته صدور قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي رقم 172 لسنة 2025، الذي يمثل خطوة نحو بناء إطار تنظيمي متكامل لتطوير القطاع، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز جودة الخدمات واستدامتها وفقًا للمعايير الفنية والصحية والبيئية المعتمدة.
وأضافت أن القانون يستهدف حماية حقوق المستهلكين وتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والبعد الاجتماعي، فضلًا عن تهيئة بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
ولفتت الوزيرة إلى أن الدولة أولت، على مدار الاثني عشر عامًا الماضية، اهتمامًا كبيرًا بتطوير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي وتوسيع نطاق خدماتها في مختلف أنحاء الجمهورية، انطلاقًا من أهمية إتاحة خدمات المياه والصرف الصحي بكفاءة واستدامة باعتبارها ركيزة لتحسين جودة حياة المواطنين ودعم التنمية الشاملة.
وأكدت أن تطوير القطاع لا يقتصر على إنشاء المحطات والشبكات، بل يشمل أيضًا رفع كفاءة التشغيل وتحسين إدارة الأصول وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات المنفذة، بما يضمن استدامة الخدمات وتحقيق أفضل عائد تنموي منها.
61 شركة وطنية ودولية تستعرض أحدث تقنيات المياه
يُقام المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026) تحت رعاية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بمشاركة 61 شركة وطنية ودولية من الشركات العارضة والمصنعين والوكلاء المتخصصين.
ويستعرض المعرض أحدث المعدات والتكنولوجيات والحلول الفنية المستخدمة في قطاع المياه والصرف الصحي، بما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون والشراكات الصناعية، خاصة في مجالات توطين صناعة المعدات والمهمات الكهروميكانيكية وتكنولوجيا المياه في مصر.
ويُعقد على هامش المعرض مؤتمر متخصص يضم الخبراء والمسؤولين والمتخصصين في تكنولوجيا المياه من مصر والخارج، لمناقشة أحدث التوجهات والتحديات والحلول في قطاع المياه والصرف الصحي، وتبادل الخبرات والتعرف على التقنيات الحديثة، ودعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.
وشهدت الفعالية أيضًا كلمات لكل من فرانك هوفمان، الرئيس التنفيذي لشركة إكسبوتيك الدولية، وبريس جريفنيدر، الرئيس التنفيذي للشراكة الألمانية للمياه، وفيليكس ماير هورن، ممثل لجنة استرداد الموارد وتوفير الطاقة التابعة للاتحاد الأوروبي.
