وجهات نظر

د.هالة إمام: نائبات البرلمان خط أحمر.. من الإيموجي إلى القصد الجنائي.. كيف يواجه القانون الإساءة الرقمية

أستاذ القانون الجنائي المساعد

تزايد في الآونة الأخيرة الاستخدام غير القانوني للرموز التعبيرية (الإيموجي)، الأمر الذي دفعني إلى كتابة بحثي المنشور عام 2024 حول «جرائم الإيموجي»، والذي سعت من خلاله إلى تسليط الضوء على هذا النوع المستحدث من الجرائم، وضرورة نشر الوعي بخطورته وآثاره القانونية والمجتمعية.

في عصر التواصل الرقمي، لم تعد الكلمات وحدها وسيلة للتعبير، بل باتت الرموز التعبيرية والتلميحات غير المباشرة أدوات قد تُستغل في الإساءة والتشهير، لا سيما ضد عضوات البرلمان. وقد فرض هذا الواقع أهمية متزايدة لتوعية المجتمع بحدود حرية التعبير، وبالمسؤولية القانونية المترتبة على استخدام الوسائط الرقمية.

السياق والمضمون والأثر الناتج عنها

وقد يعتقد البعض أن استخدام الإيموجي أو التلميحات الرمزية يقيهم من المساءلة القانونية، غير أن الحقيقة تؤكد أن القانون لا ينظر إلى وسيلة التعبير بقدر ما يقيّم السياق والمضمون والأثر الناتج عنها، فإذا أسهمت هذه الرموز في التشهير أو التحريض أو الإساءة، فإنها تُعد انتهاكًا صريحًا للقانون وتخضع للمساءلة، شأنها شأن العبارات اللفظية المباشرة.

ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات الرقمية على الأفراد فحسب، بل تمتد آثارها إلى المؤسسة التشريعية ذاتها، إذ تهز ثقة المجتمع بالمجلس النيابي، وتُضعف مشاركة المرأة في الحياة السياسية. فالنقد السياسي حق مشروع وضرورة ديمقراطية، لكنه يجب أن يستند إلى الوقائع والتحليل الموضوعي، لا إلى التلميحات الرمزية التي تُغذي الشكوك وتُسيء إلى السمعة دون سند.

توافر القصد الجنائي

وتتعامل القوانين الحديثة مع الإيموجي والتلميحات الرقمية بالجدية نفسها التي تُعامل بها الخطابات المباشرة، إذ يمكن اعتبار أي إساءة أو تهديد أو تشهير عبر الرموز قرينة على توافر القصد الجنائي، بما يستوجب المساءلة القانونية لحماية الضحايا وضمان احترام الحدود القانونية للتعبير.

إن الحد من هذه الممارسات يتطلب وعيًا جماعيًا وثقافة قانونية راسخة تشجع على النقاش المسؤول القائم على الحقائق، وتكفل حماية الشخصيات العامة من التشويه غير المشروع. فعضوات البرلمان خط أحمر، ولا يمكن للإيموجي أو التلميحات الرقمية أن تكون غطاءً للإساءة، ويظل القانون هو الضمان الحقيقي لصون مكانة المرأة في العمل السياسي والمؤسسات التشريعية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading