د.هالة إمام: اقتراع إلكتروني آمن للمصريين بالخارج.. حلم قابل للتحقيق
أستاذ القانون الجنائي المساعد
في الوقت الذي تتحرك فيه مصر بخطوات واثقة نحو التحول الرقمي في مختلف المجالات، ما زال ملايين المصريين المقيمين بالخارج ينتظرون أن تمتد إليهم يد التطوير في أحد أهم حقوقهم السياسية: حق المشاركة في الانتخابات.
فالاقتراع الإلكتروني للمصريين بالخارج لم يعد رفاهية تقنية، بل ضرورة وطنية تواكب روح العصر وتؤكد شمولية الدولة في رعاية جميع مواطنيها أينما وُجدوا.
منذ سنوات طويلة يحرص المصريون بالخارج على المشاركة في الانتخابات رغم صعوبة الإجراءات وبعد المسافات عن مقارّ البعثات الدبلوماسية. ورغم هذه التحديات، تُظهر التجربة حرصًا وطنيًا مشرفًا يستحق الدعم بوسائل أسهل وأكثر فاعلية.
وهنا يأتي التصويت الإلكتروني كحل عملي يختصر الوقت والجهد، ويضمن مشاركة أوسع في بيئة آمنة وموثوقة.
تجارب الدول المتقدمة: ليس مستحيلًا
تجارب الدول المتقدمة تؤكد أن التصويت عبر الإنترنت ليس مستحيلًا. فقد نجحت إستونيا في تطبيقه منذ أكثر من عقدين، وتبعتها دول مثل سويسرا وكندا، محققة نتائج مبهرة من حيث الشفافية وسرعة إعلان النتائج.
ومصر، التي أصبحت اليوم من الدول الرائدة في التحول الرقمي، قادرة على بناء منظومة اقتراع إلكتروني تعتمد على الهوية الرقمية وتكنولوجيا التشفير لتأمين العملية الانتخابية بشكل كامل.
إرادة سياسية وتنظيم إداري وتشريعي
القضية لا تتعلق فقط بالتقنية، بل بإرادة سياسية وتنظيم إداري وتشريعي يدفع نحو تحديث العملية الانتخابية.
فإتاحة التصويت الإلكتروني ستعزز ثقة المواطن بالخارج في أن صوته مؤثر، وستجعل مشاركته أكثر واقعية في رسم مستقبل وطنه.
إنها خطوة مهمة تستحق أن تُفتح بجدية من قِبل الجهات المعنية، عبر وضع خطة تنفيذية مدروسة تضمن تطبيق نظام اقتراع إلكتروني آمن للمصريين بالخارج، يحقق المساواة في ممارسة الحق السياسي، ويمثّل نقلة نوعية في التجربة الديمقراطية المصرية.
فمستقبل المشاركة السياسية لا يمكن أن يظل رهينًا للأوراق والصناديق التقليدية، بينما العالم من حولنا يتجه بخطى سريعة نحو الديمقراطية الرقمية.





