أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيير المناخ أن السبب الرئيس لتغير المناخ يرجع إلى الإنسان، وذلك بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن المصانع، ويعتقد البعض أن تغيير المناخ يرتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، لكن من المؤسف ذكر أن ارتفاع درجات الحرارة ما هو إلا البداية، حيث إن عواقب تغير المناخ سوف يصاحبه العديد من التأثيرات الآخري والتي ستؤثر بشكل سلبي على البيئة وعلى الإنسان وعلى الحيوان والأسماك والنباتات.
ونظرا لأن جميعا كان له تأثير ولو بسيط في تغير المناخ، كما أن جميعنا سوف يتأثر بتأثيراته فإني سوف أختص في هذا المقال التعرض لمدى تأثير تغير المناخ على مستقبل الوظائف، وذلك لأهمية العمل على الناحية الاجتماعية والاقتصادية لكل إنسان.
وفيما يلي توضيح مدى تأثير تغيير المناخ على مستقبل العمل:
أولًا: فيما يتعلق بالعمالة المصرية في الوطن العربي
بالإضافة إلي التحديات التي تواجه العمالة المصرية بالوطن العربي ومنها توطين الوظائف ومنافسة العمالة الأسيوية وغيرها، فإن تغير المناخ أضاف لتلك التحديات تحد جديد، حيث أن معظم الدول الجاذبة للعمالة المصرية من الدول الغنية بالبترول، وتتميز تلك الدول بارتفاع درجات الحرارة بها في فصل الصيف، وشدة البرودة في فصل الشتاء، ولأسباب ترجع لتغير المناخ .
فقد أظهرت الدراسات أن هناك تغير كبير في درجات الحرارة، وبالتالي فإن تلك الدول سوف تزداد حرارتها في فصل الصيف ، كما أن درجة البرودة في فصل الشتاء سوف تزداد بشكل كبير، بما يجعل هناك صعوبة كبيرة للعمل في تلك الدول وبالأخص العاملين في قطاعي الزراعة والتشييد والبناء.
نظرا لأن العاملين في هذه القطاعات تقضي معظم أوقاتها تحت الشمس المباشرة، ولهذا اتخذت بعض الدول إجراءات احترازية حفاظًا على أرواح العاملين بها من خلال إعطاء فترة راحة للعمال في وقت الظهيرة والعودة لاستكمال العمل بعد وقت ذروه شدة الحرارة، وبالتالي وبسبب تغير المناخ فإن الكثير من العاملين المصريين بالخارج إما سيغيرون وجهتهم لدول أقل تأثيرا للمناخ أو سيفضلون عدم السفر للعمل، أو أن فترة عملهم ستقل بشكل كبير.
ثانيًا: بسبب مواجهة خطر تغير المناخ
وللتقليل من تأثيراته تتجه الدول إلى ما يعرف بالاقتصاد الأخضر، وقد تم تعريف الاقتصاد الأخضر بأنه “اقتصاد يُوجَّه فيه النمو في الدخل والعمالة بواسطة استثمارات في القطاعين العام والخاص من شأنها أن يؤدي إلى تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتخفيض انبعاثات الكربون والنفايات والتلوّث ومنع خسارة التنوّع الأحيائي وتدهور النظام الإيكولوجي. وهذه الاستثمارات هي أيضاً تكون موجّهة بدوافع تنامي الطلب في الأسواق على السلع والخدمات الخضراء، والابتكارات التكنولوجية، بواسطة تصحيح السياسات العامة الضريبية فيما يضمن أن تكون الأسعار انعكاساً ملائماً للتكاليف البيئية”.
1- ورغم أهمية الاقتصاد الأخضر على صحة الإنسان والبيئة وكل المحيطات، لكن لهذا الاقتصاد تأثير كبير على العديد من المهن التقليدية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مصانع البلاستيك، ومصانع الأسمنت والمحاجر وغيرها من المصانع المضرة بالبيئة، إن لم تتجه تلك المصانع لتعدل سياستها نحو الأخضر وبما يتوافق مع المتطلبات الدولية في الحفاظ على البيئة سوف يواجه هذا العاملين في هذا القطاع مخاطرة كبيرة.
2- كذلك استبدال السيارات التى تعمل بالبنزين بالسيارات التي تعمل بالكهرباء، وقد تبنت هذا التوجه دول الإتحاد الأوروبي بشكل كبير، وفى مصر كان الغاز الطبيعي كمصدر طبيعي بديل للبنزين، وقد قامت الدولة بمبادرة لإحلال السيارات القديمة بأخري حديثة صديقة للبيئة، وإن كان حاليا استخدام السيارات البنزين والسولار متوازيًا مع الغاز الطبيعي، فأتوقع في المستقبل القريب سيحل الغاز الطبيعي محل البنزين والسولار، وهذا سوف يؤثر تدريجيا على فئة كبيرة من العاملين فى صيانة السيارات التى تعمل بالبنزين، فإن لم تستعد تلك الفئة من خلال التدريب على صيانة السيارات التى تعمل بالكهرباء سوف يواجه هذا القطاع مستقبل الاستمرار في عملهم خطر كبير.
3- كما أن توجه الدول للرقمنة والاعتماد التدريجى على أنظمة الحاسوب وتطبيقات سوفت وير، هذا سوف يؤثر على وظائف كثيرة سواء بالقطاع الحكومي أو بالقطاع الخاص منها:
أ- حارس الأمن وحراس البوابات: كانت عملية حراسة الشركات في بادئ الأمر تتطلب عدد كبير من العاملين في تلك المهنة من مفتولي العضلات أصحاب اللياقة البدنية العالية، بالإضافة إلي عدد آخر من العاملين لحراسة البوابات، لكن مع انتشار أنظمة المراقبة عن بُعد، مع وجود بوابات إلكترونية، أصبح من اليسير تأمينها ومراقبة نظم العمل بها والتحكم في مداخل ومخارج المؤسسات.
ب- مراقبو السلامة والصحة المهنية بالشركات: رغم أهمية تلك الوظيفة لسلامة العاملين بالمؤسسات لكن بسبب انتشار الريبوت كبديل للإنسان في الكثير من المهن مثل عمال المخازن والحراسة والأمن والصرافة وغيرها، وبسبب أيضأ التوسع في انتشار نظم الأتمتة بالشركات والتي تقوم بتنفد الخطوات بشكل دقيق دون وجود الأخطاء التي كانت تصدر بسبب سهو البشر سوف تصبح تلك المهنة من المهددة بانخفاض أعدادها بشكل كبير.
ث- أعمال السكرتارية التقليدية: والتي تعتمد على تدوين الصادر والوارد وإرسال واستقبال الفاكسات فقد قلت بالفعل أعمالهم تلك الفئة بشكل كبير.
4- هذا بالإضافة إلى تأثير مصانع الورق، بسبب استبدال الدورات المستندية ببرامج وتطبيقات قلت الحاجة بشكل كبيرة على استخدام الورق.
5- حتى أن خدمة توصيل الطلبات للمنازل أصبحت مهددة بسبب ظهور الطائرات المسيرة في بعض الدول وعند انتشارها سوف يتأثر هذا القطاع بشكل كبير.
6- وبشكل عام سوف يؤثر تغير المناخ سلبًا على العاملين في قطاعات الزراعة والسياحة والثروة السمكية.
ثالثًا: ماذا علينا فعله للتحضر لوظائف المستقبل؟
لكى نتحضر للمستقبل الأخضر في الوظائف يجب علينا متابعة التغيرات الدولية التي تتعلق بتغير المناخ، مع ضرورة حصر الوظائف المستحدثة والوظائف التي ستختفي، وذلك لعمل تدريب تحويلي للعاملين في الوظائف التي ستختفي وبشكل تدريجي طبقًا للجدول الزمنى المتوقع لاختفاء تلك المهن والوظائف.
وكذلك الداخلين الجدد من الشباب في سوق العمل على الوظائف المستحدثة من البداية وتعريفهم بها قبل التخرج من الجامعات وتوجه المعاهد والمدراس الفنية لتعليم والاهتمام بتدريب الشباب على تلك الوظائف المستحدثة.
منها الأعمال التكنولوجية والتحليلية طبقا للمواصفات الدولية، كذلك توسيع دائرة العلاقات الدولية والعمل على فتح أسواق عمل جديدة للراغبين في العمل بالخارج.
