وجهات نظر

د. عبدالحكيم العلوي: قرار أممي بإنقاذ ناقلة النفط صافر وتجنب مخاطر أكبر كارثة بيئية وإنسانية

خبير الإنفاذ البيئي الدولي بمنظمة الجمارك العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

أعلنت الأمم المتحدة أن ناقلة عملاقة مخصصة لإزالة النفط من سفينة جانحة قبالة السواحل اليمنية أبحرت من الصين في طريقها إلى اليمن، واصفة ذلك بالخطوة “المهمة” في جهود منع حدوث تسرب كبير.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد اشترى في مارس الماضي ناقلة النفط “نوتيكا” لإزالة أكثر من مليون برميل نفط من السفينة الجانحة “إف إس أو صافر”.

وشكل ذلك خطوة غير عادية اتخذتها المنظمة الأممية، ولاقت ترحيبا باعتبارها تقدما كبيرا في الجهود المبذولة لتجنب تسرب نفطي كارثي محتمل.

مهجورة قبالة ميناء الحديدة

فمنذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015 تُركت صافر مهجورة قبالة ميناء الحديدة الذي يُسيطر عليه الحوثيون، وهو بوابة مهمة للشحنات إلى البلاد التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية الطارئة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بيان: إن “نوتيكا” غادرت الميناء بعد خضوعها لصيانة روتينية في تشوشان بالصين.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن السفينة التي اشترتها شركة الناقلات الكبرى “يوروناف”، يُتوقع أن تصل إلى وجهتها في أوائل مايو، وستتوقف في طريقها لإجراء مزيد من التعديلات الفنية.

سحب النفط من صافر

وذكر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكيم شتاينر أن “مغادرة نوتيكا، ورحلتها المتجهة إلى البحر الأحمر، تُشكلان خطوة تالية مهمة في العملية المعقدة لسحب النفط من صافر”.

ودعا إلى تقديم مساهمات عاجلة لتمويل العملية التي لا تزال هناك في ميزانيتها البالغة 129 مليون دولار فجوة تقدر بنحو 34 مليون دولار.

وأطلقت الأمم المتحدة صفحة تمويل جماعي تهدف إلى جمع 500 ألف دولار.

وأضاف: “نحن في سباق مع الزمن، وأنا أحض قادة الحكومات والرؤساء التنفيذيين للشركات وأي فرد في موقع يسمح له بالمساهمة، على التقدم لدعمنا في مواصلة إبقاء هذه العملية على مسارها الصحيح بعدما وصلت سريعا إلى مرحلة حرجة”.

ناقلة صافر
ناقلة صافر

تكاليف ناقلات النفط الخام العملاقة

وأشار البيان إلى “ارتفاع تكاليف” ناقلات النفط الخام العملاقة مثل نوتيكا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقال ديفيد جريسلي، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن: “لدينا أفضل الخبرات الفنية المتاحة والدعم السياسي من جميع الأطراف”.

وأضاف “نحتاج فقط إلى آخر جزء من التمويل هذا الشهر لضمان النجاح” ومنع “وقوع كارثة”.

وحمولة الناقلة صافر البالغة 1.1 مليون برميل من النفط هي 4 أضعاف ما تسرب في كارثة “أكسون فالديز” عام 1989 التي تُعد أسوأ الكوارث البيئية في العالم، وفق الأمم المتحدة.

مليون برميل من النفط

فمنذ نحو 8 سنوات تقبع الناقلة المهجورة التي تحمل مليون برميل من النفط في البحر الأحمر، وهناك مخاوف من أن تتفكك الناقلة أو تنشطر، فتؤدي إلى أحد أكبر حوادث التسرب النفطي في التاريخ.

وقال أكيم شتاينر من برنامج التنمية في الأمم المتحدة إن: “شراء السفينة هو بداية المرحلة العملية في خطة تفريغ النفط وتجنب مخاطر كارثة بيئية وإنسانية”، مضيفا أنه إنجاز كبير.

القضاء على حياة الصيادين

سيؤدي تسرب النفط من صافر، في حال حدوثه، إلى تدمير الشعاب المرجانية وأشجار المنجروف الساحلية وغيرها من الحياة البحرية في البحر الأحمر، وتعريض ملايين البشر للتلوث الهوائي.

كما سيكون أثر التسرب على المجتمعات الساحلية مدمرا، إذ سيفقد مئات آلاف العاملين في مجال الصيد مصادر رزقهم بين ليلة وضحاها حيث يبلغ عددهم 200 ألف عائلة.

وسيستغرق الأمر أكثر من 25 عاماً لاسترداد مخزون الأسماك. وتعتقد الأمم المتحدة أن تسرب النفط قد يكلف تنظيفه 20 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading