د.ضحى عبد الحميد: ما لا تبنيه الأرقام.. التنمية الحقيقية تبدأ من إصلاح منظومة القيم.. منتدى مصر 2026

خبير دولي في الاقتصاد التمويلي ومتابعة وتقييم التنمية والتعلم

القيم ليست رفاهية.. 5 مسارات لبناء الإنسان المصري ودعم التنمية حتى 2030

لم يكن اختيار “الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية” جلسةً في اليوم الأول لمنتدى مصر 2026 مصادفةً تنظيمية. كان رسالةً ذات دلالة. فحين تضع الدولة هذا الملف في مقدمة حوار وطني يتصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتجلس إليه على طاولة واحدة مراكز الفكر والخبراء والمسؤولون، فإنها تقرّ ضمنياً بما طالما أغفله الخطاب التنموي التقليدي: أن الجسور والمصانع والمدن الجديدة لا تكتمل قيمتها بغير إنسان يحملها، وأن هذا الإنسان لا يُبنى إلا بمنظومة قيم سليمة ومُستدامة.

تأتي الجلسة في سياق أجندة متكاملة تضم محاور التنمية المتكاملة والاقتصاد والحماية الاجتماعية، ولكن ثمة خيطاً ناظماً يربط هذه المحاور جميعاً: القيم. النزاهة التي تُقلّص تكاليف المعاملات، والمسؤولية التي ترفع إنتاجية المؤسسات، والانتماء الذي يُحوّل المواطن من متلقٍّ للخدمة إلى شريك في صنع التنمية.

لهذا السبب بالتحديد يُفرد المنتدى لهذا الملف جلسةً تشاركية جامعة، وحلقة نقاشية قبلية مع مراكز الفكر، تُمثّل فيها المؤسسات البحثية والأكاديمية إلى جانب الخبير والمسؤول سواء بسواء.

 

الفجوة التي لا تظهر في الإحصاءات

يطرح المنتدى سؤالاً جوهرياً: ما المسافة الحقيقية بين القيم التي تُعلنها المجتمعات وتُرسّخها مؤسساتها، والسلوك الفعلي الذي يمارسه الأفراد في حياتهم اليومية؟ هذه الفجوة لا تُقاس بسهولة، لكن آثارها الاقتصادية موثّقة بدقة: تُشير تقارير البنك الدولي إلى أن الفساد السلوكي، بمعناه الواسع الذي يشمل الإهمال والمحسوبية وانعدام الأمانة المهنية،

يكلّف الاقتصادات النامية ما بين 1.5% و3% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وأن تحسّن مؤشر التصوّر الخاص بالفساد بنقطة واحدة يرتبط بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 4% .

أما فرانسيس فوكوياما فقد أثبت في دراساته الشهيرة أن الثقة الاجتماعية ليست فضيلةً أخلاقية وحسب، بل هي “رأس مال غير ملموس” يرتبط ارتباطاً مباشراً بكفاءة المؤسسات وقدرتها على تحقيق نتائج تنموية.

في السياق المصري، وقد رصدت في مداخلتي في الجلسة التحضيرية لمنتدى مصر 2026 هذه الإشكالية بوضوح: رؤية مصر 2030 أدرجت الثقافة ضمن محورها الاجتماعي، غير أن التطبيق ظلّ مرتكزاً على التراث والصناعات الإبداعية دون معالجة منهجية لمنظومة القيم وقياس أثرها.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن وصف هذه المنظومة بـ«المجتمعية» لا «الاجتماعية» ليس مجرد تمييز لغوي، بل اختيار تحليلي دقيق؛ فالاجتماعي حقل معرفي أكاديمي ضيّق، بينما المجتمعي يستوعب الأسرة والمؤسسة والشارع والمسجد والمدرسة والمنصة الرقمية في آنٍ واحد — وهو بالضبط ما تُقرّه هذه القراءة التحليلية.

والنتيجة: غياب أجندة وطنية قيمية موحّدة تنسّق جهود المؤسسات وتُحدّد مؤشرات القياس، مما يُفضي إلى تناقض غير مقصود بين رسائل قطاعية متعددة تمسّ الأسرة والتعليم والإعلام والثقافة في آنٍ واحد.

 

حين تصبح القيم مرآة: السلوك اليومي كاشفاً لا خادعاً

لكن دعونا لا نبقى في فضاء الإحصاء والمؤشرات؛ فالفجوة القيمية لا تعيش في وثيقة حكومية، بل في المشهد اليومي الذي يعيشه كل مصري ويلمسه بيده.

يصل السائح الأجنبي إلى مصر محملاً بصور ذهنية عن حضارة عريقة وشعب مضياف، غير أنه كثيراً ما يصطدم بمشهد مغاير: بائع يبالغ في السعر حتى الإيذاء، أو سائق يُربك الزائر في متاهة من العروض غير المطلوبة، أو موظف في موقع أثري يتلقى «البقشيش أو الاكرامية» بأسلوب يُحرج صاحبه.

هذا التناقض بين القيمة المُعلنة — «مصر بلد الضيافة» — وبين السلوك الفعلي هو أحد أوجه الفجوة القيمية التي لا تُوثّقها إحصاءات رسمية لكنها تُكلّف مصر سنوياً خسائر في سمعتها السياحية يصعب تحديدها بالأرقام.

والمشهد ذاته يتكرر داخل البيت المصري. كان الأب يوماً مرجعاً لا يُناقَش، والأم حاضنةً للقيم والتقاليد، وكانت هيبة المعلم حصناً يُصون العلاقة التربوية وشرطاً ضرورياً للتعلم. أما اليوم، فيجد الأب نفسه في منافسة صامتة مع شاشة الهاتف على انتباه أبنائه، ويُواجه المعلم طلاباً يجدون على يوتيوب ما لا يجدونه في الفصل — أو يظنون ذلك.

وتُشير بيانات الهيئة العامة للاستعلامات إلى تراجع ملحوظ في مؤشرات الثقة العائلية والتربوية لدى الشباب المصري بين سن 18 و30 عاماً، في مقابل ارتفاع حاد في استهلاك المحتوى الرقمي الوافد . وهذا لا يعني أن المؤسستين الأسرية والتعليمية فقدتا دورهما، بل يعني أنهما باتتا بحاجة إلى تجديد أدواتهما وإعادة بناء حضورهما القيمي على أساس الثقة لا السلطة وحدها.

والمفارقة أن المصري، حين يُسأل عن قيمه، يُعدّد من التراث والدين والمروءة والكرم ما يكفي لتأليف كتاب. لكن حين يقف في طابور، أو يتعامل مع موظف في مصلحة حكومية، أو يواجه قاعدة مرورية، تظهر فجوة صريحة بين ما يُؤمن به وما يفعله.

وهذه ليست إدانةً للإنسان المصري، بل هي بالضبط ما تعنيه «الفجوة بين القيم والسلوك المجتمعي» التي تتصدّر أجندة منتدى مصر 2026 — إدراك أن التنشئة القيمية لم تفشل، لكنها باتت تحتاج إلى تجديد ممنهج يتجاوز الخطاب إلى الممارسة.

وهنا يطرح المشهد اليومي سؤالاً أعمق من التشخيص: إذا كانت الأسرة لم تعد وحدها تُشكّل القيم، ولم تعد المدرسة وحدها تحكم على وجدان أبنائها، فمن يملأ هذا الفراغ؟ ومن يُحدّد — في زمن المنصات والخوارزميات — ما يُقبله الجيل القادم قيمةً وما يرفضه؟

 

من يُشكّل القيم اليوم؟ خريطة وسطاء التنشئة

كانت الإجابة حتى وقت قريب واضحة: الأسرة أولاً، ثم المدرسة، ثم المؤسسة الدينية، وأخيراً وسائل الإعلام. أما اليوم، فقد أعاد التحوّل الرقمي رسم هذه الخريطة من جذورها.

لم تعد الأسرة الوسيط الوحيد للتنشئة؛ فالطفل يصل إليه المحتوى الرقمي قبل دخوله المدرسة، ويبقى معه أثناء تعليمه، وبعد انتهاء يومه الدراسي. وتُنافس المنصات الرقمية المدرسةَ في التشكيل القيمي، وغالباً ما تسبقها في الوصول وتفوقها في الجاذبية.

تكشف أرقام الاستخدام حجم هذا التحوّل: يقضي المراهق المصري ما يزيد على ست ساعات يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، في حين لا يتجاوز وقت القراءة الإبداعية خارج المناهج 20 دقيقة في المتوسط. والمشكلة ليست في الرقمنة ذاتها، بل في غياب سياسة وطنية للمحتوى الرقمي القيمي تُوازن هذا الضغط وتُوجّهه.

وتُفيد دراسة أجرتها منظمة اليونسكو عام 2023 أن الدول التي وضعت استراتيجيات وطنية قيمية للمحتوى الرقمي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في معدلات خطاب الكراهية الرقمي خلال ثلاث سنوات من التطبيق، بينما تضاعفت نسب الثقة في المؤسسات لدى الفئات الشبابية.

هذا يعني أن المنافسة الحقيقية ليست في مواجهة منصات الترفيه العالمية والألعاب الالكترونية بالحظر والمنع، بل بتوليد محتوى وطني يمسّ الوجدان ويُرسّخ القيم بمنهجية.

 

المؤسسات في الميزان: ما الذي تفعله وما الذي ينقصها؟

تمتلك مصر بنيةً مؤسسية ثقافية واسعة النطاق: وزارة الثقافة ومنظومتها، والأزهر الشريف والكنيسة وهيئات الأوقاف، ووزارة الدولة للاعلام، والمجلس الأعلى للإعلام، والمجلس الأعلي للصحافة،  ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، والهيئة العامة للاستعلامات، فضلاً عن مراكز الشباب المنتشرة في أرجاء الجمهورية.

هذه ثروة مؤسسية حقيقية. غير أن المشكلة ليست في وجود هذه المؤسسات، بل في غياب التنسيق الاستراتيجي بينها وفي انعدام وثيقة قيمية حاكمة موحّدة على مستوى الحكومة ككل تكون المرجع الذي تبني عليه هذه المؤسسات رسائلها وبرامجها.

تُجسّد هذه الفجوة إشكاليةً عملية: يُقرّر المنهج الدراسي قيماً معينة، فيما يبثّ بعض المحتوى الإعلامي رسائل مناقضة لها. تدعو المؤسسة الدينية إلى الانضباط والنزاهة، في حين لا تربط هيئة الرقابة الإدارية إصلاحها بأجندة قيمية شاملة مدمجة في استراتيجية مكافحة الفساد. والنتيجة: مواطن يتلقّى إشارات متضاربة من مؤسسات يُفترض أنها تعمل في اتجاه واحد.

 

من يملك حق تعريف القيم؟ الشفافية والمشاركة شرطٌ لا خيار

هنا تكمن العقدة الحساسة التي يجب أن يواجهها المنتدى بصراحة: إذا أردنا وثيقةً وطنية للقيم، فمن يكتبها ومن يُشارك في صياغتها؟ التجربة الدولية تُجيب بحسم: الأجندات القيمية التي تُفرض من أعلى دون مشاركة قاعدية حقيقية تفقد مصداقيتها، وتتحوّل إلى خطاب رسمي يُكرَّر في الوثائق دون أن يُترجَم إلى سلوك.

لهذا السبب، يُقدّم منتدى مصر 2026 نموذجاً مختلفاً: الحوار أولاً، بمشاركة المواطن وخبراء مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية، ثم البناء لاحقا وسريعا على هذا الحوار لصياغة أولويات قابلة للتنفيذ. المواطن هنا ليس مُتلقّياً لرسالة قيمية، بل شريكٌ في تشخيص الفجوة القيمية وفي تحديد مسبباتها وأوجه علاجها. وهذا بالضبط ما تفعله المسوح الميدانية أي تحويل تجربة المواطن من شهادة شخصية إلى بيانات منهجية تُبنى عليها السياسات.

 

من الشفافية إلى الإلهام: ما الذي فعلته دول أخرى بهذه الإشكالية بالذات؟

الفجوة المؤسسية التي رصدناها — غياب التنسيق الاستراتيجي، وتضارب الرسائل، وانعدام القياس — ليست حكراً على مصر. عاشتها اقتصادات أخرى في مراحل تحوّلها، وابتكرت لها حلولاً ما زالت قابلة للتكيّف والتطبيق. ثلاث تجارب تحديداً تستحق التأمل لا لنستنسخها، بل لنستخلص منها المنطق العملي الذي يمكن بناؤه على الواقع المصري.

الدرس الكوري والفرصة المصرية

في عام 1997، ضربت أزمة مالية حادة الاقتصاد الكوري. لم تستسلم سيول للأزمة، بل أطلقت استراتيجية Hallyu للمحتوى الثقافي الوطني التي جمعت بين السياسة الثقافية والاستثمار الاقتصادي المُوجَّه ثم تحولت الي قوة ناعمة للاقتصاد. والنتيجة بعد عقدين: عائدات تجاوزت 12 مليار دولار سنوياً، وهوية وطنية باتت سفيرةً للكوريين في كل بقاع العالم قبل أن تكون فيلماً أو أغنية بعينها.

مصر تملك من الرصيد الحضاري والإبداعي ما لا تملكه كوريا الجنوبية: سينما ممتدة علي النطاق العربي والدولي عبر قرن كامل، وموسيقى لها حضور قارّي، وأدب وفنون بصرية ذات جذور ضاربة في التاريخ الإنساني. ما تحتاجه ليس المزيد من المواهب أو المؤسسات، بل الأجندة التي تنسّق هذه المواهب المبدعة وتموّلها وتُوجّهها نحو هدفٍ قيمي واضح.

وربما تبرز الحاجة لانشاء صندوق للاقتصاد البرتقالي مموَّلا من عائدات المنصات الرقمية الأجنبية العاملة في مصر — يستخدم نموذجٌ واعد لتحقيق ذلك دون ضغط على الموازنة العامة أو تحمل تكلفة شركة قابضة أو بيروقراطيات مكبلة جديدة تفاقم مشكلات تخمة الجهاز الاداري للدولة.

وتُقدّم فرنسا درساً مكمّلاً: فرضت على منصة نتفليكس والمنصات المشابهة الإلزام بتمويل المحتوى المحلي كشرط للعمل على أراضيها، وهو ما أتاح استمرار الإنتاج الثقافي الفرنسي وضمان حضوره في المنافسة الرقمية دون أن يتنازل عن هويته . أما سنغافورة، فقد طوّرت مؤشرات وطنية قابلة للقياس لمفاهيم كالتماسك المجتمعي والانتماء الوطني، تُدرجها في تقاريرها السنوية للتنمية جنباً إلى جنب مع مؤشرات الناتج المحلي.  هذا هو الأفق الذي يُمكن لمصر أن تصل إليه، وربما أن تتجاوزه ان أعملت آليات العلم في خدمة المجتمع.

 

أولويات للمرحلة 2026-2030: من الحوار إلى الفعل

سواء استشرفنا الفجوة المؤسسية التي يطمح كشفها المنتدى، أو إلى النماذج الدولية التي نجحت في رأب صدعها، تتقاطع الخلاصات عند خمسة مسارات مترابطة يبني كلٌّ منها على ما سبقه — لا كقائمة أمنيات، بل كأجندة منطقية للفعل والتحرك الواعي.

الخطوة الأولى والأكثر إلحاحاً هي الوثيقة القيمية الوطنية الحاكمة: وثيقة تُعتمد على مستوى مجلس الوزراء، تُحدّد منظومة القيم المستهدفة وتكون المرجع الذي تبني عليه وزارات التعليم والثقافة والإعلام والشباب والأوقاف وكافة مؤسسات الدولة رسائلها وبرامجها — لا كلٌّ في جزيرته المنفصلة. وشرط نجاح هذه الوثيقة ألّا تُكتب خلف أبواب موصدة، بل بمشاركة حقيقية من المواطنين ومراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية.

لكن الوثيقة وحدها لا تكفي إذا ظلّت المؤسسات تعمل في جزر مستقلة. لهذا تصبح المجموعة الوزارية الثقافية المسار الثاني الضروري: آلية تنسيق دورية تضم الوزارات والهيئات والأجهزة المعنية لضمان تناسق الرسائل وتكاملها، لأن الفجوة القيمية لا تُسدّ بمؤسسة واحدة مهما بلغت كفاءتها.

وحين تتوحّد الرسائل، يأتي دور التمويل. صندوق الاقتصاد البرتقالي المقترح — المموَّل بنسبة مقنّنة من عائدات المنصات الرقمية الأجنبية العاملة في مصر — يُتيح استثماراً ثقافياً رقمياً ذاتيَّ التمويل، يدعم الإنتاج الوطني القيمي دون ضغط على الموازنة العامة ودون الاعتماد على النوايا الطيبة وحدها.

غير أن كل ما سبق يفقد قيمته إذا لم يخضع للقياس. المسح القيمي الوطني الدوري الشفاف — الذي تُشرف عليه جهة بحثية مستقلة في مقدمتها المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة — يُحوّل التحوّلات القيمية من انطباع ظرفي إلى بيانات منهجية يُبنى عليها القرار. لا يمكن إدارة ما لا يُقاس، ولا يمكن تحسين ما لا تُتتبّع وتقيم نتائجه.

وتتوّج هذه المسارات بمحطة أبعد أثراً:  الريادة الدولية في ما بعد 2030. حين تتحوّل مصر من دولة تُطبّق توصيات التنمية إلى دولة تُصدّر مفاهيمها وتتبنّى رسمياً في المحافل الأممية المطالبة بهدف تنموي مستقل للثقافة والقيم والقوى الناعمة، يتحوّل هذا الملف من تحدٍّ داخلي إلى موقع ريادة في منظومة التنمية العالمية.

ختاماً: القيم ليست فلسفة، بل اقتصاد

منتدى مصر 2026 لا يُجيب على سؤال القيم بدلاً من المجتمع، بل يُتيح للمجتمع أن يُجيب عن نفسه بأدوات جديدة: بيانات منهجية، وحوار مُنظَّم، ومخرجات مُلزِمة بجداول زمنية وجهات مسؤولة ومؤشرات قابلة للمتابعة وخطط واضحة لتقييمات مستقلة وفق المعيار الدولي. هذا بالضبط ما يجعل هذا المنتدى مختلفاً عن حفل التدشين الرسمي المعتاد.

المسارات الخمسة التي عرضناها ليست نهاية الحوار. هي بدايته المنهجية. والفارق الذي يصنعه منتدى مصر 2026 هو أن هذه المرة، القيم ليست موضوع خطاب، بل مشروع يُبنى بمؤشرات وميزانيات وجهات مُحاسَبة عن الأداء. وهذا وحده تحوّل تاريخي في طريقة تعامل الدولة مع أعمق عوامل تنميتها الحقيقية ومواطنها.

الثقافة ومنظومة القيم المجتمعية ليست ملفاً في هامش أجندة التنمية. هي التربة التي تُحدّد ما إذا كانت كل البذور الأخرى ستُنبت أم لا.

↑
Exit mobile version