أثارت وفاة عاملة في معهد متخصص بأبحاث الأمراض المعدية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا مخاوف دولية بشأن احتمال ارتباط الحادثة ببكتيريا الطاعون، المعروفة باسم Yersinia pestis، لكن لا توجد حتى الآن أدلة مؤكدة على إصابة الباحثة بالطاعون أو حدوث تسرب بكتيري من المختبر.
وقالت منظمة الصحة العالمية، في تحديث بشأن الواقعة صدر في 10 أكتوبر 2026، إنها علمت بوفاة الموظفة في 2 أكتوبر، بعد نقلها إلى المستشفى إثر إصابتها بالتهاب رئوي حاد. وأوضحت أن السلطات الروسية أكدت الوفاة، وأبلغتها بعدم تسجيل حالات طاعون حديثة في إقليم إيركوتسك، وبأن الفحوص التي أُجريت للمخالطين لم تكشف عن مسببات مرضية عالية الخطورة.
كما نقلت المنظمة عن السلطات الروسية تأكيدها عدم وقوع حادثة تتعلق بالسلامة البيولوجية داخل المختبر، وعدم تسجيل حالات أخرى من الالتهاب الرئوي الحاد مرتبطة بالواقعة. ولا يزال السبب النهائي للوفاة غير محسوم في المعلومات المتاحة.
نحو 200 شخص خضعوا للمراقبة الصحية
أدت وفاة العاملة، التي ارتبطت بمعهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت وضع نحو 200 شخص تحت المراقبة أو الحجر الصحي، وفق تقارير إعلامية نشرت في الأيام الأولى للحادثة.
وأثارت الملابسات غير الواضحة للوفاة تساؤلات بشأن طبيعة التعرض المحتمل داخل بيئة العمل، ومدى الحاجة إلى مزيد من المعلومات عن الفحوص الطبية والمخبرية.
لكن الاشتباه الأولي في احتمال الإصابة بالطاعون لا يمثل تشخيصًا مؤكدًا، كما أن تطبيق إجراءات احترازية لا يعني بالضرورة ثبوت وقوع عدوى أو تسرب من المختبر.
ولم تؤكد المعلومات المنشورة من منظمة الصحة العالمية فرض حصار صحي روسي–صيني على الحدود أو اكتشاف بؤرة جديدة للطاعون مرتبطة بالحادثة، ولذلك لا يصح تقديم هذه الادعاءات باعتبارها وقائع ثابتة.
ما بكتيريا الطاعون؟ ولماذا تثير القلق؟
الطاعون مرض معدٍ تسببه بكتيريا Yersinia pestis، وتوجد البكتيريا بصورة طبيعية في بعض مجموعات الثدييات الصغيرة والبراغيث التي تتطفل عليها. ويمكن أن تنتقل العدوى إلى البشر عبر لدغات البراغيث المصابة، أو التعامل المباشر مع أنسجة أو سوائل ملوثة، أو استنشاق جسيمات تنفسية معدية في حالات الطاعون الرئوي.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المرض يظهر في ثلاثة أشكال رئيسية:
الطاعون الدملي: أكثر الأشكال شيوعًا، ويتميز عادة بالحمى والتوعك وتضخم العقد الليمفاوية المؤلم.
طاعون إنتان الدم: يحدث عندما تصل البكتيريا إلى مجرى الدم، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأنسجة وفشل الأعضاء.
الطاعون الرئوي: يصيب الرئتين، ويمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عبر الجسيمات التنفسية، ويُعد من أخطر أشكال المرض إذا تأخر التشخيص والعلاج.
وتشير المنظمة إلى أن الطاعون قد يكون قاتلًا إذا تُرك دون علاج، لكن المضادات الحيوية الفعالة يمكن أن تنقذ حياة المرضى عندما يبدأ العلاج مبكرًا. ويكتسب التشخيص السريع أهمية خاصة في حالات الطاعون الرئوي، الذي قد يتطور بسرعة كبيرة.
من الموت الأسود إلى الطب الحديث
ارتبط اسم الطاعون تاريخيًا بجائحة «الموت الأسود» التي اجتاحت مناطق واسعة من أوراسيا وشمال أفريقيا خلال القرن الرابع عشر، وتسببت في خسائر بشرية هائلة. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن الجائحة أودت بأكثر من 50 مليون شخص في أوروبا خلال تلك الفترة.
لكن المقارنة بين الجائحة التاريخية والواقعة الحالية تحتاج إلى الحذر؛ فوجود بكتيريا الطاعون في الطبيعة، أو الاشتباه في إصابة فرد يعمل في منشأة بحثية، لا يعني تلقائيًا أن العالم يواجه موجة وبائية جديدة.
وتظل سرعة اكتشاف المرض، وتحديد مصدر العدوى، وتطبيق إجراءات الوقاية والعلاج، عوامل أساسية في الحد من انتشار الطاعون عند حدوث إصابات مؤكدة.
هل تمثل حادثة سيبيريا خطرًا على العالم؟
حتى الآن، لا تتوافر أدلة مؤكدة على أن وفاة العاملة في المختبر الروسي نتجت عن الطاعون، أو أن الحادثة أدت إلى انتقال العدوى إلى أشخاص آخرين. كما لا تدعم المعلومات المنشورة الجزم بحدوث تسرب مختبري.
ومع ذلك، فإن بقاء سبب الوفاة غير محسوم يجعل الشفافية في نشر نتائج الفحوص والتحقيقات أمرًا مهمًا، سواء لتوضيح ملابسات الحادثة أو لمنع انتشار معلومات غير دقيقة تثير الذعر.
وتؤكد الواقعة أهمية أن تستند التغطية الصحية إلى البيانات المخبرية والتصريحات الرسمية الموثقة، مع الفصل بوضوح بين الاشتباه الأولي والنتائج المؤكدة.
الخلاصة: لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت عودة الطاعون في صورة تفشٍّ مرتبط بمختبر سيبيريا. القضية المؤكدة هي وفاة عاملة بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد، بينما يظل السبب النهائي للوفاة موضع تحقيق، وفق المعلومات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية.

